رحيل هادئ.. لصاحب الحوار الهادئ

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ربما تلبس ساعتك فيخلعها لك وارثها، وربما تغلق باب سيارتك فيفتحه لك عامل الإسعاف، وربما تقوم بغلق زرار القميص فيفتحه لك المغسل، وربما تغمض عينيك في سقف غرفتك فلا تفتحها إلا أمام جبار السماوات والأرض يوم القيامة".

  • التصنيفات: قصص مؤثرة -

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد كان رجل أفعال، ولم يكن رجل أقوال.. كان كثير الصمت كثير الفعل.. كان محبًا للدعوة وأهلها، للمنهج وحامليه، ركب مع بعض الإخوة من العامرية ليحدثهم عن البناء الفكري لطالب العلم، حتى السيارة تحولت إلى مسجد وهو القائد، والسيارة ليست سيارته، وكأنه أراد أن يموت كما عاش.. قائدًا!
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، واختم لنا بخير يا رب العالمين.

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ربما تلبس ساعتك فيخلعها لك وارثها، وربما تغلق باب سيارتك فيفتحه لك عامل الإسعاف، وربما تقوم بغلق زرار القميص فيفتحه لك المغسل، وربما تغمض عينيك في سقف غرفتك فلا تفتحها إلا أمام جبار السماوات والأرض يوم القيامة" (انتهى).

ترى كيف نعمِّر أوقاتنا؟ وبم نملؤها؟ وبم سيختم لنا؟
كان يتألم كما يتألم جميع أبناء التيار على ما يحدث في (حزب النور)، وكان يدعو ربه أن تنتهي على خير، كان في طريقه إلى الجمعية العمومية، ولكن وافته المنية رحمه الله.

قال من كان معه في الحادث: "أنه خرج من السيارة واقفًا متكلمًا، سبحان ربي كما عاش!".
هيثم توفيق: كثيرًا ما عانى من أمن الدولة، عُذب وطرد وسجن، أنفق قبل الفتح ودعا إلى الله.
كثيرًا ما كنا نستمع إلى محاضرته القيمة: (تاريخ الدعوة)، التي لم يكن يعرف أنه سيصبح جزءًا مضيئًا من تاريخها.

هيثم توفيق: عضو الجمعية العمومية الذي لم يرَ الكارنيه الذي عليه اسمه، تركه ورحل، ولكنه ترك خلفه أثرًا، تركه ورحل، وترك خلفه رجالاً يحملون رسالته من بعده..

هيثم أحمد توفيق، كارنيه بلا صاحب الآن.. ترى من يأخذه بحقه؟!
هيثم توفيق: حياة هادئة، وحوار هادئ، ورحيل هادئ، ولكنه ترك حسنات صوتها أعلى من الرعد!
أفضل وسيلة لبره رحمه الله أن نُقدم كما قدَّم، ونعمل كما عمل، ونصمت كثيرًا ونعمل كثيرًا.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا هيثم لمحزونون!

اللهم ارحمه، واغفر له، وأسكنه فسيح جناتك. اللهم آمين.

 

 أحمد خليل خير الله