مفسدات الصوم

فهد بن مبارك الوهبي

هي المفطرات ، وأصولها ثلاثة ذكرها الله عز وجل في قوله : {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} وقد أجمع العلماء على مدلول هذه الثلاثة ، وهي الأكل والشرب والجماع

مفسدات الصوم:
هي المفطرات ، وأصولها ثلاثة ذكرها الله عز وجل في قوله :  {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} وقد أجمع العلماء على مدلول هذه الثلاثة ، وهي الأكل والشرب والجماع وتفصيلها كما يلي:


1) الأكل: هو إدخال الشيء إلى المعدة عن طريق الفم ، فيشمل ما ينفع وما يضر ، وما لا ينفع ولا يضر . . ووجه العموم إطلاق الآية ((وكلوا واشربوا)) وهذا ما يسمى أكلاً.
2) الشرب: يشمل ما ينفع وما يضر ، وما لا ينفع ولا يضر – إن كان – فكل ما يشرب يدخل في الشرب.
3) الجماع: وهو من المفطرات بدليل الكتاب والسنة والإجماع.

( أ ) أما الكتاب قوله تعالى : {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} .
(ب) أما السنة : فحديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي جامع في شهر رمضان فوجبت عليه الكفارة.
(ج) الإجماع منقعد على أنه مفطر.

ما هي شروط مفسدات الصوم :
يشترط لفساد الصوم أن يكون الذي عمل المفسد :

  1. عامداً : وغير العامد مثل أنه يطير إلى فمه غبار أو دخان أو حشرة بغير قصد ، فلا يفطر ، والدليل على ذلك قوله تعالى : {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم )) وهذا لم يتعمد قلبه فعل المفسد فيكون صومه صحيحاً}.
  2. ذاكراً : وضده الناسي ، ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه».
  3. عالماً : وضده الجهل ، والدليل : «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» وإذا انتفت المؤاخذة انتفى ما يترتب عليها ، وهذا عام.

والجهل قسمان:
( أ ) جهل بالحكم الشرعي : أي لا يدري أن هذا حرام .     
(ب) جهل بالحال : أي لا يدري أنه في حال يحرم عليه الأكل والشرب ، وكلاهما للدليل السابق ، وأيضاً هنا دليل خاص في هذه المسألة للنوعين من الجهل :
أما الجهل بالحكم: فدليله حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه "أنه أراد أن يصوم وقرأ قول الله تعالى (وكلوا واشربوا . . ) الآية فأتى بعقال أسود وأتى بعقال أبيض وجعلهما تحت وسادته ، وجعل يأكل وينظر إلى الخيطين حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود" فهو رضي الله عنه أخطأ في الحكم في فهم الآية ، فلما جـاء النـبي صلى الله عليه وسلم أخبره ، قال له : «إن وسادك لعريض ! إن وسع الخيط الأبيض والأسود». ولم يأمره بالقضاء.


أما الجهل بالحال : فقد ثبت في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس. فأفطروا في النهار بناءً على أن الشمس قد غربت ، فهـم جاهلـون ، لا بـالحكم الشرعـي ، لكـن بالحـال ، لم يظنوا أن الوقت في النهار ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء ، ولو كان القضاء واجباً لكان من شريعة الله ، ولكان محفوظاً ، فلما لم يحفظ ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فالأصل براءة الذمة وعدم القضاء .
ولكن من أفطر قبل أن تغرب الشمس إذا تبين أن الشمس لم تغرب يجب عليه الإمساك لأنه أفطر بناءً على سبب تبين عدمه .