اليوم عيد

إبراهيم عزت

  • التصنيفات: الواقع المعاصر -

الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. لا إله إلا الله والله أكبر ..

الله أكبر ولله الحمد

 لمن العيد اليوم؟!

أهو لهذه الشعوب التائهة في دروب الحياة .. لا تعرف هدفاً تسعى إليه .. ولا كياناً كريماً تُعوِّل عليه .. تُغالبُ الموتَ لتعيش عيشةً هي أقسى من الموت .. وتسعى إلى الحياة بأجسام فقدت نضارة الحياة .. وتشقى وراء اللقمة تنتزعها من أنياب المترفين .. ومخالب المتسلطين .. وبراثن القساة الغلاظ الأكباد ممن يسميهم الناس بكبار الآدميين؟!

أم هو لتلك الآلاف من دعاة القرآن وأبطال الجهاد وحملة المشاعل .. كُبِّلوا بالحديد .. وأرهقوا بالتعذيب .. وسيق من سيق منهم إلى الموت مُدَرَّجاً بدمائه.. واستبقيَّ من استبقي منهم للذُّل يمتحن في دينه وكبريائه .. أطفالهم للتشريد .. ونساؤهم للبكاء .. وشيوخهم للجوع .. وحياتهم للخوف .. وشعبهم يُرغَمُ على أن يَتذَوَّق في مرارة المأساة حلاوة الرحيق المختوم .. ويساق بالسوط إلى استقبال جلاديه .. تعنو لهم جباهه وتهتف لهم شفاهه .. وهو يعتقد أنه وراءهم سائر إلى الشقاء الأسود والفناء المحتوم ..

لمن العيد اليوم؟!!

أللمشردين في هوان؟! .. أم للشعوب نبذها الزمان والمكان؟! .. أم للقوافل المؤمنة من ضحايا الغدر والطغيان؟!

اليوم عيد

قد عشت فيه ألف قصة حبيبة السِّمات.

أردد الأذان في البكور.

أراقب الصغار يمرحون في الطريق كالزهور.

وهذه تحيَّة الصباح.

وهذه ابتسامة الصَّديق للصَّديق.

والسلام.

يبسط اليدين.

يرسل النَّدي.

يملأ الحياة بالأمان.

هديَّة يُحبها الصغار.

تحبها صغيرتي.

ما أطيب الزمان يا أحبَّتي.

ما أطيب الزمان.

الكل عائد بفرحة تطلَّ مشرقة.

من الشفاه والعيون.

ودارنا ستنتظر.

صغيرتي ستنتظر.

والشرفة التي على الطريق تسمع الصدور.

تعزف الأشواق.

تعصر الأسى.

هشام لن ينام.

قد كان نومه على ذراع والده.

نهاد لن تذوق زادها.

لأنها تعودت أن تبدأ الطعام من يد الأسير.

شريكة الأسى بدا جناحها الكسير.

تخبىء الدموع عن صغارها.

وحينما يَلفُّها السكون.

سترتدي الصقيع.

كي تقدِّم الحياة للرضيع.

ما زال يومَنا ويومَهم لأننا نحبهم.

لأننا نحبهم.

اليوم عيد

المصدر: كتاب أناشيد الكتائب للمنشد الإسلامي أبو مازن (رضوان خليل عنان)