ملخصات عن البابية والبهائية

عبد العزيز بن باز

ما حقد الميرزا على أمة حقده على أمة خاتم المرسلين، وحسبك أن يبهت السلف والخلف جميعًا بأنهم لم يفقهوا شيئًا من القرآن فيقول: "انقضى ألف سنة ومائتان وثمان من السنين من ظهور نقطة الفرقان، وجميع هؤلاء الهمج الرعاع يتلون الفرقان في كل صباح، وما فازوا للآن بحرف من المقصود"، ثم يقول البهاء: "إن الذي ما شرب من رحيقنًا المختوم الذي فككنا ختمه باسمنا القيوم إنه ما فاز بأنوار التوحيد، وما عرف المقصود من كتب الله، وكان من المشركين".

  • التصنيفات: الملل والنحل والفرق والمذاهب -

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
أما بعد؛ فهذه كلمات مختصرة في التعريف بالبابية والبهائية. 

الباب يشار به عندهم إلى شخص جاهل إيراني ينتسب إلى التصوف يدعى: علي بن محمد الشيرازي، ويزعم أنه الباب إلى بهاء الله مرزا حسين علي، وأنه الرسول الذي أتاه الوحي من قبل بهاء. 

والبابية تنسب إليه، وهو عندما يضيق عليه ويستتاب يتوب من البابية ويعلن أنه جعفري من الطائفة الأثني عشرية الإمامية. وقد عقد البابيون مؤتمرًا عامًا في صحراء بدشت لإظهار مذهبهم وبيان البشائر عن الإمام المنتظر الذي يزعمون خروجه. والبابيون في عقائدهم وآرائهم في الباب لم يكونوا على عقيدة واحدة ولا على رأي واحد في ذلك كما في (صفحة [97]) من كتاب (البهائية تاريخها وعقيدتها وصلتها بالباطنية والصهيونية) لرئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر: الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله. 

وكان البابيون في مؤتمرهم فريقين أحدهما: تابع لرئاسة البشروئي والقدوس، والثاني: تابع لرئاسة البهاء وقرة العين كما في (صفحة [98]) من هذا الكتاب، كما كانت منتدياتهم نوعين: نوع خاص بأئمة البابية، والثاني: للعموم، وكان موضع البحث في هذه المنتديات الخاصة هو مسألة نسخ البابية للشريعة الإسلامية، وقد انتهى رأيهم إلى أن الباب أعظم وأجل مقامًا من جميع الرسل، وأن ما أوحي إليه من دين هو أتم وأكمل من كل وحي ودين سابق. 

وقد خطبت قرة العين في المؤتمر كما في (صفحة [99] وصفحة [100]) من الكتاب المذكور خطبة شنيعة عند احتجاب البشروئي والقدوس، وتغيب البهاء بعذر المرض خوفًا من معرة خطبتها وانتظارًا لما سينجم عنها من قبول المؤتمرين لها ومقاومتهم لها. فصرحت في الخطبة المذكورة بأن دين محمد منسوخ كله بالدين الجديد "دين البهائية"، الواصل إلى الأمة من طريق الباب وإن لم يصل منه الآن إلا نزر يسير، وأنهم الآن في وقت فترة، والاشتغال بأحكام الإسلام أمر لا وجه له، وأباحت للناس بل شرعت لهم الاشتراك في أموالهم ونسائهم. وذكر الوكيل أن هذا هو ما صرح به مؤرخ البهائية في كتابه الكواكب الدرية (صفحة [180،219]) وقد صرحت في خطبتها بإنكار البعث. 

وقرة العين المذكورة يشار بها إلى امرأة تدعى أم سلمان بنت ملا صالح القزويني، حملت راية مذهبهم والدعوة إليه، وهي القائمة بالفتوى قبل اتصالها بالبهاء فلما اتصلت بالبهاء خضعت له وأسندت الفتوى إليه. 

وقد قام البابيون بحركة رهيبة مسلحة سفكوا بها الدماء وقتلوا فيها مئات من الناس، وقامت الدولة الإيرانية ضدهم، وجندت لهم قوة حتى قضت عليهم وفرقت شملهم وقتلت باب الباب البشروئي وصاحبه القدوس وذلك في عام 1265 هـ كما في الكتاب المذكور أعني- كتاب الوكيل-، ثم أفتى العلماء بكفر الباب وردته واستحقاقه القتل -أعني علماء الشيعة-، فأمرت الحكومة بقتله فقتل على مشهد من الناس، وكان قبل ذلك في القلعة مسجونًا. وقد نوظر أمام العلماء -أعني علماء الشيعة- عدة مرات فافتضح وظهر جهله وغباؤه، وكان من أحكم الأسئلة التي وجهت إليه أن سئل عن النقص الذي في الشريعة الإسلامية وعن الكمال الذي أتى به، فلم يستطع أن يجد جوابًا بل ارتج عليه وانقطعت حجته، فطلب أن يخطب فخطب خطبة باردة لا قيمة لها ولا تستحق أن يصغى لها، ولذلك أفتى العلماء بكفره وإعدامه فأعدم. 

تنبيه: تقدم أن الباب يعتقد فيه البهائيون أنه المبشر بالبهاء، ومحل الوحي، والتبليغ فهو بمثابة الرسول عن البهاء -يعتقد البابيون في الباب، وهو علي بن محمد الشيرازي الجاهل المركب الصوفي المخدوع أنه أتم وأكمل هيكل بشري ظهرت فيه حقيقة الإلهية، وأنه هو الذي خلق كل شيء بكلمته (انظر صفحة [117])، رووا عنه أنه قال: "كنت في يوم نوح نوحًا، وفي يوم إبراهيم إبراهيم، وفي يوم موسى موسى، وفي يوم عيسى عيسى، وفي يوم محمد محمدًا، وفي يوم علي عليًا" إلى أن قال: "وسأكون في يوم من يظهره الله آخر الذي لا آخر له قبل أول الذي لا أول له، كنت في ظهور حجة الله على العالمين". 

فاعجب لهذا الهذيان الذي لا يقوله عاقل "شرعة الباب" (صفحة [119]). ألغى الباب الصلوات الخمس والجمعة والجماعة إلا في الجنازة، وقرر أن التطهير في الجنابة غير واجب، القبلة هي البيت الذي ولد فيه بشيراز، أو محل سجنه، أو البيوت التي عاش فيها هو وأتباعه وهي الأماكن التي فرض على أتباعه الحج إليها. 

أما الصوم فمن شروق الشمس إلى غروبها، وعدته شهر بابي وهو تسعة عشر يومًا، أما الزكاة فخمس العقار يؤخذ في آخر العام ويسلم للمجلس البابي، وهناك شرائع أخرى مضحكة (انظرها صفحة [120] من كتاب الوكيل). 

البهائية 
أما البهاء ويقال له بهاء الدين فهو: مرزا حسين بن علي ابن الميرزا عباس بزرك المازندراني الإيراني، ولد بطهران سنة 1233 هـ، واشتغل في أثناء عمره بعلم التصوف، وأخذ عن شيوخه خرافاته وإشاراته، ثم بعد انتقاله إلى بغداد من طهران زائرًا أو طريدًا، ثم بعد انتقالات كثيرة من بغداد إلى غيرها، ثم إلى عكا لأمور سياسية ومآرب خاصة ونزاع كثير بين أتباعه من البابية وأتباع أخيه: يحيى بن علي بن ميرزا، بعد هذا كله وبعد تطورات كثيرة ادعى البهاء ما يلي (انظر صفحة [143] من كتاب الشيخ: الوكيل)؛ ادعى البهاء أول أمره أنه خليفة الباب أو بمعنى آخر خليفة القائم، ثم زعم أنه هو القائم نفسه، ثم خلع على نفسه صفة النبوة فالألوهية والربوبية زاعمًا أن الحقيقة الإلهية لم تنل كمالها الأعظم إلا بتجسدها فيه. 

هلاك البهاء
في عنفوان قوته وسلطان دعوته، سلط الله عليه الحمى فهلك بها وهو على عقيدته القذرة ودعاويه الباطلة وخرافاته المضحكة المحزنة، وكان هلاكه في ذي القعدة من عام 1309 هـ (انظر صفحة [144] من رسالة أبي الفضائل وحاشيتها، أبو الفضائل أحد دعاة البهاء ومروجي نحلته الباطلة).

أسلوب البهاء في الدعوة 
صوفي فج؛ يعتمد على التقليد في المغموض، والتلويحات والرموز، وكثرة المصطلحات (انظر صفحة [147] من كتاب الوكيل). 

كتبه أشهرها (الإيقان) و(الأقدس)؛ صنف الأول في بغداد، وموضوعه إثبات مهدوية الباب وقائميته، وفيه إشارة إلى ما ادعاه البهاء، وقد ألف هذا الكتاب تلبية لسؤال من سأله عن شأن الباب، وقد اعترف البهاء في هذا الكتاب بأنه مذنب وعاص في تأليفه هذا الكتاب واشتغاله بمقالاته، فاعجب أيها القارئ بصنع هذا المجرم وسوء التصرف -فسبحان الله ما أعظم شأنه- لقد أبى سبحانه إلا أن يفضح المجرمين والكذابين بما يقولونه بألسنتهم ويعملونه بجوارحهم فلله الحمد سبحانه على إيضاح الحق وفضح الباطل. (انظر نص الوكيل صفحة [150]). 

حقد البهاء على المسلمين
ما حقد الميرزا على أمة حقده على أمة خاتم المرسلين، وحسبك أن يبهت السلف والخلف جميعًا بأنهم لم يفقهوا شيئًا من القرآن فيقول: "انقضى ألف سنة ومائتان وثمان من السنين من ظهور نقطة الفرقان، وجميع هؤلاء الهمج الرعاع يتلون الفرقان في كل صباح، وما فازوا للآن بحرف من المقصود"، ثم يقول البهاء: "إن الذي ما شرب من رحيقنًا المختوم الذي فككنا ختمه باسمنا القيوم إنه ما فاز بأنوار التوحيد، وما عرف المقصود من كتب الله، وكان من المشركين". 

تنبيه: ما رأيت في هذه الخلاصة عن البابية، والبهائية من كلمات لم تجدها في كتاب الوكيل فاعلم أن بعضها من كتاب الدكتور محمد مهدي خان الإيراني التبريزي نزيل مصر المسمى: (مفتاح باب الأبواب)، وبعضها أخذ من مقالات كتبها محب الدين الخطيب في شأن البابية والبهائية، وبشيء يسير من كلامي والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.