(4) نصيحة وفائدة

سارة بنت محمد حسن

فكرتُ أن كل إنسان لا بد أن فيه عيبًا ما، فكل من قابلت ولكل من قرأت لا بد أن به عيبًا وفيه نقصًا، فطفقت أفتش في عيوب الناس لألتمس له العذر! أو أبذل له النصح! ولكن أفزعني يومًا أنني لا بد داخلة في لفظ (كل) فأقبلتُ على شأني وعيب نفسي فألهاني ذلك عن عيوب الناس، وإن كان الطبع يغالب التطبع!

  • التصنيفات: تربية النفس -

(21) مدارة الصديق لك -إذ ينصحك- إهانة، لقد ظن أنك لن تحتمل نصحه وهو عليك شفوق ولك محب، لكن أخشى أن فرط تحسسك وغضبك لنفسك هو ما دفعه لذلك!

(22) ينبغي علينا إذا أحببنا ألا نصل بمحبتنا إلى درجة تجعلنا إذا غضبنا أبغضنا! ولن نجد هذا الشعور المتوازن إلا في الحب في الله.

(23) إنني ذكي جدًا! لهذا لا أتراجع عن رأيي، وأعلم أن فهمي فقط هو الصواب، فعرفتُ أن هذا الذكاء لم يكن بالقدر الكافي الذي يبصرني بآفات نفسي! فهو وبالٌ على صاحبه.

 

(24) أقصر طريق لكي يبغضك الناس: افترض أنهم جميعًا حمقى مجادلون، أغبياء كسالى وقحون، وصفات أخرى ثم ألقِ فائدتك التي ليس لها مثيل على عجالة، وأغلق عليهم باب الجدل!

(25) لا تغضب إذا سرق أحدهم جهدك ونسبه لنفسه والعمل على نشره، جزاه الله خيرًا وغرم وعليه غنم، فإنما لك.

(26) أشد اللحظات حينما تنتهي من كتاب شيق فتشعر بالضياع! لا وقتك يسمح بإعادة قراءته، ولا التشويق يمس قلبك كعادته، ولو أعدته! وإن كان كتابًا بالعلوم ثريًا، تكرر قراءته ولكن تشعر أنك قضيت وقتًا أكثر من المطلوب معه! تتمنى لو تستطيع حفظه والاستفادة منه دفعة واحدة، منعًا للملل والإطالة وقطعًا للسآمة والملالة، كتاب واحد فقط إن تحفظه كاسمك، تشتاق بعدُ لقراءته! ولو قرأته آلاف المرات ما تمل، وتعيد أسطره مرارًا فلا تكل.. وطالما أنت تقرأ تشعر بلذة، ولئن سكت تشعر بحسرة.. تسر به وترفع صوتك تقرأ بعينك أو تسمع بأذنك، شعور لا يوصف من الانشراح، وإن هجرته قليلاً تغير قلبك ونادى في لوعة وترجاك، وأقسم برب العرش إنه لفي اشتياق! فهل عرفته؟

 

(27) إذا أسأت الظن بـ(كل) كلمة تقال لك أصابك من الوساوس والهموم والغموم ما يشغل قلبك ويضيع وقتك.. وإذا غضضت الطرف عن الكثير مما يقال جمعت شتات نفسك فيسلم القلب.

 

(28) أيها المتكبر على الخلق حاملاً القِدْر الذي تجمع فيه العلم فوق رأسك عاليًا هلّا خفضت رأسك قليلا فيستطيع من حولك أن يغترفوا من القِدر شيئا ينفعهم؟ هلّا ثنيت ركبك كثيرا فيستطيع من عنده علم أن يصب من قِدره في قِدرك؟

 

(29) فكرتُ أن كل إنسان لا بد أن فيه عيبًا ما، فكل من قابلت ولكل من قرأت لا بد أن به عيبًا وفيه نقصًا، فطفقت أفتش في عيوب الناس لألتمس له العذر! أو أبذل له النصح! ولكن أفزعني يومًا أنني لا بد داخلة في لفظ (كل) فأقبلتُ على شأني وعيب نفسي فألهاني ذلك عن عيوب الناس، وإن كان الطبع يغالب التطبع!

 

(30) لم أجد مثل القرار في البيوت أجمع لقلب المرأة، وزيادة لإيمانها، وانشراحًا لصدرها، وأقوم لمداومتها على فرائض الشرع ومستحباته، وأقرب للقيام بحقوق رعيتها، وصلاحًا للمجتمع بأسره، وأرضى لربها، فإن خرجت لمصلحة راجحة فعليها ألا تداوم على الخروج -قدر استطاعتها- فتتعب بدنها ويفسد قلبها وعملها، لِمَ تشق على نفسها ولَمْ يشق الشرع عليها؟!

 

سارة محمد

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام