(21) دروس الإسلام وعودة الأوثان

عمر سليمان الأشقر

بعد ذلك الانتشار العظيم للإسلام الذي يعم المشارق والمغارب، يضعف الإسلام مرة أخرى، ويترعرع الشَّر، ويُرفع هذا الدين العظيم، ويرفع القرآن،

  • التصنيفات: أشراط الساعة -

تابع العلامات الكبرى

- دروس الإسلام ورفع القرآن وفناء الأخيار:

بعد ذلك الانتشار العظيم للإسلام الذي يعم المشارق والمغارب، يضعف الإسلام مرة أخرى، ويترعرع الشَّر، ويُرفع هذا الدين العظيم، ويرفع القرآن، ويذهب العلم، ويقبض الله من كان في نفسه بقية من إيمان، فلا يبقى بعد ذلك إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.

عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة (لا إله إلا الله) فنحن نقولها» (صححه الألباني).

وهذه البقية الباقية التي لا تعرف من الإسلام إلا كلمة التوحيد تفنى وتبيد، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق» (رواه مسلم).

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث ريحاً من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته» (رواه مسلم).

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله» (رواه مسلم).

ومن دروس الإسلام في تلك الأيام أن تنقطع عبادة الحج، فلا حج ولا عمرة. فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ل «ا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت».ولا شك أن هذا إنما يكون بعد انبعاث الريح الطيبة وقبضها الصالحين، أما قبل ذلك فإن عبادة البيت مستمرة، ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج».

 

- عودة البشرية إلى الجاهلية وعبادة الأوثان:

فإذا درس الإسلام، ورفع القرآن، وقبضت الريح كل من في قلبه مثقال ذرة من إيمان– عادت البشرية إلى جاهليتها الأولى أو أشد، فتطيع الشيطان، وتعبد الأوثان.

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عما يكون بعد موت المسيح عليه السلام في آخر الزمان، ففي حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم: «ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو كان أحدهم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه» قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فيبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: ما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارةٌ أرزاقهم، حَسَنٌ عيشهم، ثم ينفخ في الصور..» الحديث.

ومن الأوثان التي تعبد (ذو الخَلَصة) طاغية دوس واللات والعزى، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخَلَصلة» وذو الخَلَصة: الصنم الذي كانت تعبده دوس في الجاهلية.

وفي صحيح مسلم عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تُعْبد اللات والعزى»، فقالت عائشة: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] أن ذلك تاماً، قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خَرْدل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم».

 

(من كتاب: القيامة الصغرى)