الأعمال الجارية في مواقع التواصل الاجتماعي

حسين أحمد عبد القادر

إن التقنيات الحديثة والطفرة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات وأدواتها سهَّلت على الإنسان الكثير من المهام، وهناك من يستغل هذه التقنيات لكي يفتح أبوابًا للخير له ولغيره، يقوم بالدلالة على العلم والدعوة إلى الله تعالى، وهناك من يتصيد السُّبل لكي يجر السوء على نفسه وعلى غيره.

  • التصنيفات: الدعوة إلى الله - الحث على الطاعات - النهي عن البدع والمنكرات - وسائل التكنولوجيا الحديثة - الطريق إلى الله -

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن إتبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.

إن الوقت هو عمر الإنسان، ومن أعظم ما يُصان عن الإضاعة والإهمال، والإنسان العاقل هو من يُثري وقته بالأعمال المفيدة، فلا يتخذه وعاءً لأبخس الأشياء وأسخف الكلام، بل يستغل الوقت في التجارة الرابحة التي تُرضي الله تعالى، وتنفع الناس، وتكون سِجلًا شاهِدًا له يوم القيامة، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف:10-12].

وعلى المسلم أن يُقدِّر عِظم الأمر، فكل ما يفعله من خيرٍ أو من شرٍ في شتى أموره سوف يرى نتائجه، قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7-8]..

ولذا.. ينبغي على المسلم أن لا يتساهل في تضييع الأوقات وفي الوقوع في المعاصي وارتكاب الآثام، بل يُسارِع إلى اغتنام الفرص و فعل الخيرات.

إن التقنيات الحديثة والطفرة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات وأدواتها سهَّلت على الإنسان الكثير من المهام، وهناك من يستغل هذه التقنيات لكي يفتح أبوابًا للخير له ولغيره، يقوم بالدلالة على العلم والدعوة إلى الله تعالى، وهناك من يتصيد السُّبل لكي يجر السوء على نفسه وعلى غيره.

إن الحديث عن الحسنات والسيئات أمرٌ لا مناص منه، لأن الحساب يوم القيامة يكون بالموازين، يقول الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47]، ومواقع التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها وتقنياتها وأدواتها هي إحدى آليات الأعمال الجارية بنوعيها، الحسنات الجارية، والسيئات الجارية.

وينبعُ الخير الكثير في حسن استعمال هذه المواقع لكي يكون للمسلم رصيدًا وافرًا من الحسنات الجارية، تنفعه في دنياه وفي آخرته. إن الحسنات الجارية هي التي يستمر ثوابها بعد وفاة الإنسان، ويجنى ثمارها بعد انقطاع عمله، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم).

وعلى النقيض من الحسنات الجارية؛ توجد الأخطار الكامنة في مسألة السيئات الجارية في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها... لأنَّ من السيئات ما إذا مات صاحبها فإنها تتوقف بموته، ولا يمتد أثر تلك السيئات إلى غير صاحبها، ولكنْ من السيئات ما تستمر ولا تتوقف بموت صاحبها، بل تستمر وتجري عليه!

وفي ذلك يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله: "طوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة أو أكثر يُعذَّب بها في قبره ويُسئل عنها إلى آخر انقراضها".
 
قد بيَّنت النصوصُ الشرعية الخطرَ الكبير من هذا النوع من السيئات، منها قول الله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُون} [النحل:25]، وأظهر الرسول صلى الله عليه وسلم توابع وآثار الحسنات الجارية والسيئات الجارية في حديثه الشريف، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (رواه مسلم).

وفيما يلي.. سيتم بيان بعض الصور والطرق التي تكون سببًا في الحسنات الجارية أو سببًا في السيئات الجارية على مواقع التواصل الاجتماعي:

صور الحسنات الجارية في مواقع التواصل الاجتماعي:

● إنشاء صفحة دعوية ترتكِز على النهج الشرعي والعلمي في التحقُّق والتثبت واقتباس المعلومات الشرعية من المواقع الإسلامية الموثوق بها، والتثبُّت من كتابة الآيات القرآنية بطريقةٍ صحيحة من مصادرها، والتحقُّق من صحة الأحاديث النبوية الشريفة، وقيام الإنسان بالدعوة إلى الله هذا من أجل الأعمال وأسماها عنده سبحانه وتعالى، كيف لا.. وهي وظيفة من اصطفاهم الله من خلقه من الأنبياء والرسل، ومن ورث منهجهم من العلماء والدعاة، قال الله تعالى: {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108].

● اقتراح صديق -تحسبه على خيرٍ وعِلم- لمجموعة من الأصدقاء، وفي هذا خيرٌ كثير، فهذا الصديق قد ينفع بما يُعلِّمه أصدقائك وغيرهم فتكون سببًا في كل هذا الخير فالدال على الخير كفاعله، قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» (رواه مسلم).

● الاشتراك في الصفحات الدعوية المشهود لها بنشر الخير والعلم على الأسس الإسلامية، فالاشتراك في حدِّ ذاته باب خيرٍ كثير، فموقع الفيسبوك ينشر تحديثات بخصوص ما يقوم به المشترك وهو الأمر الذي يُتيح للغير أن يطَّلِع على ما قام به الشخص..

وبإمكان المسلم أن يقوم بنشر كل المعلومات الشرعية من هذه الصفحات فيكون سببًا في نشر الخير، ويكون سببًا في اشتراك الغير في هذه الصفحات، ومن يشترك أيضًا قد يكون سببًا في اشتراك الغير، وكل هذا الخير الوافر بفضل الله تعالى ثم مع احتساب الأجر والنية الصادقة يكون في ميزان من قام بالاشتراك والنشر لهذا الصفحات، ومن الصفحات الدعوية التي يتم بيانها لنشر الخير وهي -على سبيل المثال وليس الحصر- صفحات: (موقع طريق الإسلام، وموقع الإسلام سؤال وجواب، وموقع إسلام ويب وموقع الدرر السنية).

● إسداء نصيحة للغير بالحكمة والموعظة الحسنة، مع مراعاة قواعد النصيحة الإيجابية، وعدم الكلل والملل، والمثابرة، فهذه النصيحة قد تكون سببًا في توبة أو سبب في حجر أساس لبناء نهج إيجابي في حياة الآخرين، فتكون سببًا في الخير المترتّب على ذلك.

● قم بعمل إشارة أو ما يُسمَّى تقنيًا "Tag"  للأصدقاء بخصوص بعض المواقع الإسلامية والفيديوهات التعليمية والمحاضرات الصوتية، والكتب الشرعية فتكون سببًا مباشِرًا في نشر هذه المحتويات في صفحات الأصدقاء، وتكون سببًا في إطلاع الكثيرين على هذا المحتوى.

● قم بنشر الأحاديث النبوية الشريفة من المواقع الثقة، حتى ينتفع الغير بسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، ويجب التحقُّق من صحة الأحاديث النبوية، فالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، مُنكرٌ عظيم، وإثمٌ كبير، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحد، من كذب عليَّ مُتعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار»[1]، ومن المواقع المتخصِّصة في التحقُّق من صحة الأحاديث النبوية: (موقع الدرر السنية).

● ثابر على نشر الأذكار الشرعية، وسننال الخير الكثير بفضل الله تعالى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي. فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (رواه البخاري ومسلم).

● كتابة المصادر الشرعية عند كتابة الأحاديث والمعلومات الشرعية، وهذا الأمر من الأُسس الراسخة في المنهج الإسلامي والنهج العلمي، والذي لا يدرك قيمته الكثيرون، وفي هذا خير كثير يتمثَّل في اطمئنان من يقرأ المعلومة، والدلالة على هذه المصادر الخيرية والتعريف بها، ويتم ذلك عن طريق كتابة المصدر والرابط الإلكتروني إن وُجِد.

صور السيئات الجارية في مواقع التواصل الاجتماعي:

● إنشاء صفحات غير هادفة ترتكِز على نشر أخبار الفاسقين والمغنيين والممثلين، ونشر ما يتعلَّق بهم من فواحش ورذائل، ومثل هؤلاء يكتسبون وِزر كل من يشترك وَوِزر كل ما يترتب على هذا الاشتراك، وليكن كلام الله تعالى ربّ العالمين هو النهج والأساس في الحذر من هذه الأمور، يقول الله جلاله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُون} [النحل:25].

● نشر المواد المرئية والصوتية التي تُخالِف الشرع وذلك يتمثَّل في نشر مقاطع للأفلام والأغاني وما شابه ذلك، وكل ذلك يجرُ على صاحبه حسرةً وندامةً يوم القيامة، فهذا جهر بالسوء، وتجارة بالسيئات لا قِبل لأحد على حمل أوزار هذا الصنيع ولا يستطيع من يفعل ذلك تحمل تبعاته يوم القيامة، وليكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نِبراسًا لكي ما يقوم المسلم بنشره، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (رواه مسلم).

● القيام بكتابة التعليقات بشكلٍ تشجيعي على كل المواد التي تُخالِف الشرع، لأن ما يقوم المرؤ بالتعليق عليه يتم نشره في الفيسبوك وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، فيكون المرؤ قد قام بالدلالة على السوء والمحرمات.

● عمل إشارة أو ما يُسمَّى تقنيًا "Tag" للأصدقاء بخصوص مقاطع محرمة من الموسيقى والفيديوهات التي تتعلَّق بالمحرمات والفواحش، فهذا يجرّ على صاحبه أوزارًا لا يدركها ولا يعلم مداها.

● نشر النكت التي لا تخلو من الكذب والفجور والبعض منها قد يحتوى على ألفاظٍ كفرية لا يدرك المرؤ حكمها الشرعي ولا عقابها في الدنيا وفي الآخرة، فعلى المسلم أن يتجنّب هذا الباب والذي يتساهل فيه الكثيرون،  ويجب العلم بأن التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحقٍ وصدقٍ فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا، أما ما كان بالكذب والسخرية ونشر الفواحش فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويلٌ للذي يُحدّث فيكذب ليضحك به القوم، ويلٌ له ثم ويل له» (أخرجه: أبو داود، والترمذي، والنسائي بإسنادٍ جيد).

● قيام البعض بنشر صور يُطلِقون عليها كوميكس"Comics" وهذه الصور يقتبسونها من مقاطع لأفلام وأغاني لكي يتندروا حولها بالتعليقات، ولا يعلمون أنهم بذلك قد يفتحون بابًا للغير في تذكير البعض بهذه الفواحش والحث على مشاهدتها.

● من الجرائم الكبرى قيام البعض بكتابة لفظ الجلالة والأمور الشرعية في سياق حديثهم عن النكت والكذب والسخرية، وتجد البعض ينشرون مقطعًا لفيلم به صورة مُمثِّل ممن يتاجرون بالفواحش أو امرأة متبرِّجة ويكتبون في الصورة كلمات مثل: "إن شاء الله"، أو غير ذلك...

ولا يدركون أن هذه أفعال كفرية كفيلة بدخولهم جهنم، فما كان منه استهزاء بالله تعالى أو بالقرآن أو بالرسول صلى الله عليه وسلم - فهو كفرٌ مُخرِجٌ من الملة، وقد دلَّ على هذا قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} {التوبة:65-66].

وفي هذا الحديث عبرة لمن يتجرأ بالكتابة أو الكلام دون التثبت ودون إدراك عواقب ما ينطق به وما يكتبه تبعًا لذلك، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» (رواه البخاري).

● الفتوى بغير علم، فالفتوى بيان لحكم الله عز وجل في الوقائع والأحداث، وهناك من الناس من سيتبع هذا المفتي فيما قاله من أحكام، فالفتوى بغير علم من الجرائم الكبرى، ويكفي قول الله تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل:116-117].

وخِتامًا:

فإن الضغط على أيقونة شارك أو ما تُسمَّى تقنيًا "Share" أو على أيقونة أعجبني أو ما تُسمَّى تقنيًا "Like" أو أيقونة التعليق أو ما يُسمَّى تقنيًا "Comment" أو الضغط على أيقونة المشاركة أو ما يُسمَّى تقنيًا "Tag" قد يكون سببًا في خيرٍ كثيرٍ لا يُحصيه إلا الله الكريم، وقد يكون سببًا في شرٍ كبيرٍ -ونعوذ بالله تعالى من ذلك- ومن إثمِ وعواقب كل شر.

كل ما سبق بيانه؛ يجب أن يكون نهجًا دائمًا من خلال استخدام كل الوسائل المتاحة من أجهزة الحاسب الآلي وما يتمثَّل في نقل البيانات من وإلى أجهزة الغير، وفي أجهزة الجوال، وفي استخدام البريد الإلكتروني، فيحرص المسلم على تطويع هذه الوسائل في الخير ويتجنّب ما قد يجرّه للسوء ونعوذ بالله تعالى من ذلك.

نسأل الله تعالى ذو الجلال والإكرام بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يمنَّ علينا بفضله وكرمه بأبواب الخير الكثير، ويكرمنا بأبواب الحسنات الجارية وبفضله الكريم وأن يرزقنا وأهلنا أجمعين الفردوس الأعلى وصحبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن يمنَّ علينا بالعفو والعافية والستر والصحة والأمن والعلم والدعوة إليه جل جلاله، وأن يُجنِّبنا كل سوءٍ وكل إثم..

والله تعالى أعلى وأعلم والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]-  (رواه البخاري، ورواه مسلم في مقدمة صحيحه دون قوله: «إن كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحد»).