نعمة قصور حواسنا!!

أحمد كمال قاسم

ما قد نظنه بتعجلنا في إصدار الأحكام نقصًا في بنيتنا البشري هي من تمام خلق الله تعالى للإنسان

  • التصنيفات: التصنيف العام -

مقدمة:

ربما يظن بعض الناس أن تكويننا البشري أقل شأنًا من بعض المخترعات الحديثة التي تستطيع أن تكتشف نطاق واسع من ترددات الضوء أو الصوت على سبيل المثال، نطاقًا أوسع من ذلك الذي نستطيع نحن البشر أن نكتشفه بحواسنا التي رزقناها الله تعالى. تُرى هل هذا الظن صحيح؟ ذلك ما سنحاول التفكر فيه في هذا المقال.

 

حساسية الضوء:

من المعروف أن العين البشرية تستطيع أن ترى نطاقًا محددًا من الأطياف الضوئية (ترددات موجات الضوء). لنحاول معًا تخيل ماذا يحدث لو كنا نرى نطاق أوسع من تلك الترددات.

تخيل لو أننا نستطيع مثلًا رؤية موجات اتصال أجهزة الهاتف النقال! وموجات إرسال المذياع والتلفاز، هل تستطيع كبشر تحمل رؤية الموجات التي تخترق منافذ بيتك وجدرانها نهارًا وليلًا؟ إنك حينئذ سترى ضوءًا خافتًا دائمًا يخترق جدران بيتك إلى أي مكان فيه. ربما يبدو هذا الأمر مُحتملًا في وضح النهار عندما تكون المنافذ مفتوجة ليتلألأ ضوء الشمس في شرفات البيت، ولكن أسيكون محتملًا في الليل؟ سيكون مزعجًا جدًا أن نرى جدران المنزل مضيئة بالليل لاختراق الموجات لها، بل الأكثر إزعاجًا ويمكن أن يصيب الإنسان بانهيار في جهازه العصبي أن جفن العين لا يحجب تلك الموجات وبالتالي سيراها الإنسان حتى عندما يحاول أن ينام وسينتهي الليل من حياة الإنسان مع أهميته القصوى للسكن والراحة. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس:67].

بل إن الليل سينتهي حتى لو لم تعبث التقنيات الحديثة بسكنه وسكونه، سينتهي بسبب الخلفية الميكرويفية للفضاء من حولنا، فضلًا عن الآشعة السينية وآشعة جاما المتولدة من تفاعل النجوم داخل مجرتنا مع بعضها.

 

حساسية السمع:

تخيل أن أذنك نستطيع أن تسمع الترددات القليلة جدًا أو الترددات العالية جدًا... هل ستستقيم لك حياة بهذه القدرة الفذة؟!

الإجابة هي لا بالطبع! لأن الهواء ممتلئ بالموجات الصوتية عالية التردد جدًا وصغيرة التردد جدًا ومعظم هذه اﻷصوات هي في الواقع ضوضاء لا يحتاج الإنسان لسمعها، بل إن سمعها سيكدر عليه صفو حياته وسيفقده تركيزه عما يريد سمعه من الأصوات وربما يودي بحياته كلها نتيجة للتوتر الدائم الذي سيصاب به من تنوع وشدة الأصوات التي يسمعها.

بل تخيل أنك أصبحت ذا قدرة هائلة في سمع جميع الأصوات مهما كان ترددها، إنك ستسمع موجات الرنين للأجسام الضخمة مثل البنايات الشاهقة العلو، فهي تصدر موجات رنين فائقة الصغر في ترددها، وأيضًا ستسمع الترددات الصوتية العالية جدًا الناتجة عن موجات رنين الأجسام الصغيرة جدًا الموجودة حولنا، فحتى ذرات التراب لها موجات رنين ذات ترددات فائقة في الكبر.

 

الخلاصة:

ما قد نظنه بتعجلنا في إصدار الأحكام نقصًا في بنيتنا البشري هي من تمام خلق الله تعالى للإنسان خلقًا يليق بتكريمه إياه وجعله السمع والأبصار والأفئدة وسائل لتعلمه من الكون حولنا من لحظة ميلاده إلى موته، ولولا هذا النقص المقصود في قدرات حواسنا لما كَمُلَ خلقنا.

فسبحان الله الذي أتقن كل شيء صنعًا.

والله أعلم

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام