(7) خُلق الحياء

أم سارة

من أعظم وأجل الأخلاق التي يجب أن يتصف بها المسلم خُلق الحياء، فقد كان رسول صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياءً حتى أن أصحابه قالوا في ذلك: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً مِن العذراء في خدرها" (صحيح مسلم:2320)، وكان إذا كره شيئًا يظهر هذا في وجهه صلى الله عليه وسلم..

  • التصنيفات: السيرة النبوية - محاسن الأخلاق -

من أعظم وأجل الأخلاق التي يجب أن يتصف بها المسلم خُلق الحياء، فقد كان رسول صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياءً حتى أن أصحابه قالوا في ذلك: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً مِن العذراء في خدرها" (صحيح مسلم:2320)، وكان إذا كره شيئًا يظهر هذا في وجهه صلى الله عليه وسلم..

ويتجلى لنا حياء الرسول صلوات ربي عليه في رحلة الإسراء عندما عُرج به إلى السماء، وفُرضت الصلاة فطلب منه موسى عليه السلام أن يسأل الله التخفيف في الصلاة أكثر من مرة –والحديث طويل رواه أبي ذر رضي الله عنه-، فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن قال: «استحييت مِن ربِّي» (صحيح البخاري:349).

أما عن حيائه من البشر تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "أنَّ امرأةً أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَلَته عن غُسلِ الحيضِ «فأمَرها أنْ تغتسلَ بماءٍ وسِدْرٍ وتأخُذَ فِرْصَةً فتوضَّأَ بها وتَطَهَّرَ بها»، قالت: كيف أتطهَّرُ بها؟ قال: «تطهَّري بها»، قالت: كيف أتطهَّرُ بها؟ «فاستَتَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه وقال: سُبحانَ اللهِ اطَّهَّري بها»، قالت عائشةُ: فاجتذَبْتُ المرأةَ وقُلْتُ: تتبَّعينَ بها أثرَ الدَّمِ" (صحيح ابن حبان:1199)، ما أشد حياءك يا رسول الله ستر وجهه بيده حياءً من المرأة، وهي لم تستحِ من تكرار السؤال الذي يُعد من الأمور التي تستحي النساء من ذِكرها!

ومِن صور حيائه صلى الله عليه وسلم عدم الطلب بخروج المدعويين إلى وليمة زواجه بعد انتهائهم من الطعام، حتى أنزل الله في ذلك وحي.. فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "بُنِيَ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش بخبز ولحم، فأُرْسِلتُ على الطَّعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثمَّ يجيء قومٌ فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا رسول الله، ما أجد أحدًا أدعوه. قال: «ارفعوا طعامكم»، وبقي ثلاثة رهط يتحدَّثون في البيت..

فخرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم «فانطلق إلى حجرة عائشة رضي الله عنها، فقال: السَّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته»، قالت: وعليك السَّلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك يا رسول الله؟ بارك الله لك، «فتقرَّى حُجَر نسائه كلِّهنَّ، يقول لهنَّ كما يقول لعائشة»، ويقلن له كما قالت عائشة، ثمَّ رجع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدَّثون، وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم شديد الحَيَاء، فخرج منطلقًا نحو حُجْرة عائشة فما أدري أخبرته أم أُخْبِر أنَّ القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أُسكفَّة الباب داخله والأخرى خارجة، أرخى السِّتر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب" (صحيح البخاري:4793).
 

أفلا يجدر بنا أن نتصف بهذا الخُلق ونتعلمه من معلم البشرية، ونستحي من الله حق الحياء، فلا يجدنا في موضع نهانا عنه، ونحفظ أسرارنا وأهلنا، ونتقي الله في أفعالنا وأقوالنا، صلوات ربي عليك وعلى آلك وصحبك أجمعين يا صاحب الخُلق العظيم. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام