نظرة في أسباب النزول وترتيب آيات القرآن

أحمد كمال قاسم

سبحان الله الذي لم ينزل إلينا كتابه الكريم فحسب، بل بين لنا الطريقة السليمة لتطبيق آياته وهي اتباع نهج رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في تطبيق آياته في مواقف مشابهة لمواقف نزولها..

  • التصنيفات: القرآن وعلومه -

إن القرآن الكريم لم يرتب تلاوةً على حسب الترتيب الزمني لنزول الآيات منفردة!
إنه رتب ترتيباً مختلفاً تماماً ووضع في سور كريمة، لكل سورة منها وحدة موضوعية معجزة!
أليس هذا يدعو للعجب والتساؤل: لماذا لم يرتب القرآن بترتيب نزوله؟!

إنه يبدو للمتأمل في هذا الأمر أن ترتيب القرآن الذي بين يدينا الآن هو الأصل، وأن الله تعالى أنزل الآيات المختلفة في مواقف مختلفة، ليبين لنا كيفية تطبيق الآيات في تلك المواقف، بحيث لا نحتار فيما بعد كيف نطبق الآية القرآنية.

إننا نعود للموقف الذي أنزلت فيه هذه الآية ونرى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيقها على الأمة، حتى إذا واجهنا موقفاً مشابهاً في أي زمان ومكان طبقنا هذه الأية، وبهذا فإن لدي شعور أنه من الأفضل أن نتعامل مع مواقف نزول الآيات على الأمة -التي تسمى أسباب النزول عند علمائنا الأجلاء- على أنها مواقف تطبيقية للقرآن وليست أسباباً لنزوله.

فسبحان الله الذي لم ينزل إلينا كتابه الكريم فحسب، بل بين لنا الطريقة السليمة لتطبيق آياته وهي اتباع نهج رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في تطبيق آياته في مواقف مشابهة لمواقف نزولها..

الاستنتاج:
القرآن الكريم لم ترد تشريعاته للمواقف التي أنزلت فيه آياته وحسب -وإلا كان من الطبيعي ترتيبه في المصحف حسب ترتيب النزول- وإنما نزلت آياته في المواقف التطبيقية لها، لكي يرشدنا إلى كيفية تطبيقها في أي مكان وزمان، لكن الترتيب الأصلي الموجود في مصاحفنا جاء مختلفاً تماماً عن ترتيب النزول، و هذا دليل أنه كتاب خالد صالح للتطبيق كل زمان ومكان.
الحمد لله على نعمة الإسلام.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام