اثبت أحد، رسالة إلى أهلنا في غزة

زوار طريق الإسلام

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -


السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
أعزائي الثابتين على الحق في زمن التبس فيه الحق بالباطل، وأدارت الأرض كل الأرض ظهورها لكم، اثبتوا على ما أنتم عليه وأروا الله من أنفسكم قوة.

واعلموا أن سنة الابتلاء ماضية لكن تأتي معها البشارة بالنصر: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [سورة البقرة: 214].

يا أهل غزة اثبتوا فوالذي نفسي بيده، إني أستشعر أنكم سيكون لكم دور أكبر مما تظنونه بأنفسكم، وأن هذا الابتلاء ما هو إلا إعداد لكم وتمحيص للصفوف، قال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة: 141].

يا أهل غزة اثبتوا فهذا الرعب بدأت تظهر آثاره على يهود و أعوانهم، وإياكم والركوع والخضوع للذي يريدونه منكم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [سورة آل عمران: 149-151].

وإياكم و تصديق تلك الدعاوي المخذلة، دعاوي الركون لشروط إخوة القردة والخنازير وأعوانهم وأنها هي التي ستجنبكم الموت. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ}

وأنتم أيها المجاهدون إياكم وعدم الثبات فإن الذي تخافون للذي كنتم تطلبون، قال تعالى: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [سورة آل عمران: 143]، فأروا الله من أنفسكم قوة...

أذكركم أحد أجدادكم الصحابي أنس بن النضر رضي الله عنه الذي لم يشهد بدرا وحزن لذلك حزنا شديدا فقال: لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين اللهُ ما أصنع، فلما كانت غزوة أحد، خرج أنس بن النضر مع المسلمين، وهو يتمنى أن يلقى الله شهيدًا في هذه الغزوة.

وبدأت المعركة وكان النصر حليف المسلمين إلى أن خالف الرماة أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وتحول النصر إلى هزيمة، وفر عدد كبير من المسلمين، ولم يثبت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) سوى نفر قليل، فلما رأى أنس بن النضر-- ذلك المشهد تذكَّر على الفور وعده لله، وقوله: "لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع".

فانطلق يشق صفوف المشركين قائلاً: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (يعنى أصحابه) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء (يعنى المشركين)، ثم تقدم شاهرًا سيفه، فاستقبله سعد بن معاذ -- فقال: "يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد". وأخذ يقاتل ويضرب بسيفه يمينًا وشمالاً، حتى سقط شهيدًا على أرض المعركة، وبعد انتهاء القتال حكى سعد بن معاذ-- للنبي (صلى الله عليه وسلم) ما صنعه أنس بن النضر، وقال: "فما استطعت يا رسول الله ما صنع".

وقام الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ليتفقدوا شهداء أحد، ويتعرفوا عليهم، فوجدوا أنس بن النضر وبه بضعة وثمانون جرحًا ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وقد مثل به المشركون فلم يعرفه أحد إلا أخته الربيع بنت النضر بعلامة في أصابعه. وروى أن هذه الآية الكريمة {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [سورة الأحزاب: 23] نزلت في أنس بن النضر ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم، فهلا صدقتم أنتم أيضا ما عاهدتم الله عليه؟؟؟

قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [سورة آل عمران: 144].

وقال أيضا في محكم تنزيله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [سورة آل عمران: 146].

أما إخوان القردة والخنازير فنقول لهم: والله ما نبكي إخواننا من ضعف أو خور، ولكننا نبكي لأننا نحسبهم سبقونا إلى الجنة.

صعد الرسول صلى الله عليه وسلم جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فاهتز بهم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق، وشهيدان» [رواه البخاري]. وأخاطبكم قائلا اثبتوا إخوتي فإنكم على طريق الأنبياء والصديقين والشهداء. قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [سورة آل عمران: 142].

يسر الله لكم النصر عاجلا غير آجل.

محمد نصر

المصدر: طريق الإسلام