قَطَرات

بسمة موسى

  • التصنيفات: اليهودية والنصرانية -

جَرَح اليوم َ عن غيرِ قصدِ بالسّكين إصبعه.. تأَلّم قليلا.. راقَبَ القَطرات الصغيرة.. تتساقط من إصبَعَه.. أَخَذ يُفَكِّر.. تلك القطرات.. حتماً قد مَرّت قبل ذلك على القلب.. سَلَكَت منه كلّ شريانٍ وعَرَفَت كُلّ خَبيئةٍ مُغَلّقة دونها الأبواب..
تُرى.. هل مَرّت على الذين استوطنوا لا يبرحون رياض القلب؟
هل أقرأتهم منه السلام المُطَرّز بالحنين؟
هل أرسلوا معها من مَوطنهم في سويدائه.. وعداً.. أمَلا مُحَمّلا بالطيب.. بِلقاء لا افتراق بَعدَه.. وسعادة لا يشوبها شقاء؟
تساءل.. وقد بغى نهر الدموع على رافد الدّماء وهو لا يشعر.. ما السبيل.. كي ينسى من لم تَدُقّ ساعتهم بعد.. من انتهت رحلته.. ورَحَل؟
ما السبيل للتناسي.. وحتّى قطرة الدّماء تَخرُج منه بِلون دمهم.. ورائحة مِسكِهم؟
ما السبيل.. إن كان هناك سبيل.. كي يحيا ما تبَقّى من سويعاتٍ أو قُرون.. تُعابثه خيالات الوحدة والجنون؟
شاء أم أبى.. عَرِف أم لم يعرف.. وَصل أم ابتلعه التيه.. ليس له إلا الصّبر.. بطعم الصّبر تارة.. و بطعم مستساغ تارة أخرى وهو في لُجٍة التناسي يُحاول الغرق.. يُحاول أن يستمر.
عسى أن تحين ساعته قريبا ويلحق بالرفاق.. عساه.. يلقى روحه مع الأحبّة.. عساه قريبا.
أخذ يتمتم بها ويكررها كَلَحن طفولي.. عساه قريبا.
حتى غرق في سُباتٍ عميق.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام