صكوك غفران تلمودية

أحمد بن يوسف الدعيج

اليوم لا يهم الحرمان الكنسي كثيرا، فليس هناك صكوك غفران تصدرها
الكنيسة مثلما كان الأمر في العصور الوسطى، ولكن النصارى بالذات
ابتلوا وبطريقة يصعب تفسيرها بحرمان أكبر وقعا وأشد ارهابا فكريا
وعقديا من الحرمان الكنسي..

  • التصنيفات: العقيدة الإسلامية -

 

في العصور الوسطى أو ما قبلها بقليل كانت الكنيسة الكاثوليكية بالذات تلجأ إلى إجراء ديني بحق بعض رعاياها من النصارى الذين تعتبرهم من المعارضين لتعاليمها فتخرجهم بذلك من زمرة المؤمنين، هذا الإجراء الديني هو الحرمان الكنسي، وهو أمر مثير للذعر فعلا بين النصارى مهما بلغت درجاتهم، إذ أن من يتعرض للحرمان الكنسي البابوي يصبح منبوذا في مجتمعه ولا يستطيع أياً كان أن يتعامل معه.



سوف أذكر بعض الأمثلة، وما أكثرها، لشخصيات نصرانية بارزة تعرضوا للحرمان الكنسي، في فبراير 1076م عُقد في روما مجمع كنسي وقع فيه البابا جريجوري السابع قرار الحرمان الكنسي على هنري الرابع، إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، فتخلى أتباعه عنه ورفضوا الاعتراف بسلطته، فما كان من الإمبراطور الجبار الذي يعتبر نفسه ظل الله على الأرض، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، إلا أن سافر وهو حافي القدمين في شتاء أوروبا الرهيب إلى قلعة كانوسا في شمال ايطاليا وظل ينتظر خارج أبوابها ذليلا خانعا خاضعا حتى يأذن له البابا بالمثول أمام حضرته، ثم لما أذن له البابا ارتمى الإمبراطور على قدمي البابا يقبلهما وهو يجهش بالبكاء ويقول اغفر لي أيها الأب المقدس.



وفي مارس من سنة 1177م حصل الأمر نفسه مع أحد أقوى أباطرة أوروبا وهو الإمبراطور فريدريك الأول الذي يعرف بفريدريك بارباروسا (ذي اللحية الحمراء) وكان البابا الذي أصدر قرار الحرمان الكنسي هو البابا الكسندر الثالث، وما كان من الإمبراطور القوي إلا أن ذهب ذليلا خاضعا إلى البابا يسأله وهو يبكي أن يمنحه الصفح والغفران، أما الإمبراطور فريدريك الثاني إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فانه عندما تعرض للحرمان الكنسي في سبتمبر 1227م من البابا جريجوري التاسع بسبب تقاعسه عن القيام بالحملة الصليبية السادسة، فانه بادر من فوره بقيادة جماعة من رجاله ووصلوا إلى عكا لعل وعسى يرضى عنه البابا.



اليوم لا يهم الحرمان الكنسي كثيرا، فليس هناك صكوك غفران تصدرها الكنيسة مثلما كان الأمر في العصور الوسطى، ولكن النصارى بالذات ابتلوا وبطريقة يصعب تفسيرها بحرمان أكبر وقعا وأشد إرهابا فكريا وعقديا من الحرمان الكنسي، انه الحرمان التلمودي الذي يشهره اليهود في وجه الغربيين بصفة خاصة بمن في ذلك الأمريكان البلهاء، انه الاتهام بمعاداة السامية، فإذا كان الأباطرة الأقوياء، أباطرة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، هنري الرابع وفريدريك الثاني، والإمبراطور الألماني فريدريك بارباروسا خضعوا وذلوا وامتثلوا لأوامر وتعليمات باباوات روما، فما بالكم بالرئيس الأمريكي "الغلبان" باراك حسين أوباما الذي اتهمه أخو زوجة بنيامين نتنياهو بأنه معاد للسامية؟!



إن رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا الألماني بنديكتوس السادس عشر الذي لا يستطيع اليوم إصدار صكوك غفران مثلما كان يفعل أسلافه في العصور الوسطى، ارتجف رعبا ونكص على عقبيه عندما اتهمه اليهود بأنه معاد للسامية، أليس اليهود اليوم وبسبب غباء الأوربيين البلهاء يسيطرون على العالم ويوقعون قرارات الحرمان التلمودي، أو معاداة السامية، ويصدرون لمن يريدون صكوك غفران تلمودية؟!


المصدر: جريدة الوطن الكويتية