من يُغيث الأقصى قبل الهدم؟

ممدوح إسماعيل

في 15 مارس افتتح اليهود ما سمى كنيس الخراب, التي ارتبطت بنبؤة حاخام
صهيوني من قرنين, أن يوم افتتاحها هو يوم بناء الهيكل المزعوم على
أنقاض المسجد الأقصى, والكنيس اليهودي تم بنائه على أرض إسلامية
ملاصقة للمسجد العمري ..

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -



في 15 مارس افتتح اليهود ما سمى كنيس الخراب, التي ارتبطت بنبؤة حاخام صهيوني من قرنين, أن يوم افتتاحها هو يوم بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى, والكنيس اليهودي تم بنائه على أرض إسلامية ملاصقة للمسجد العمري المغلق, ولا يفصلها عن المسجد الأقصى من الناحية الغربية إلا عشرات الأمتار.

وطوال اثنين وستون عاماً عمل اليهود الصهاينة على السعى بكل الطرق لهدم المسجد الأقصى المبارك, وقد نشطت وكثرت حفرياتهم تحت وحول الأقصى تحت سمع وبصر العالم الإسلامى الغارق في حالة من الضعف والهوان ليس لها مثيل, وقد أغرت تلك الحالة اليهود على الاستمرار في مخططاتهم الخبيثة لتهويد معالم القدس العربية الإسلامية فتم هدم أكثر من 24.000 منزل للفلسطينيين وبناء أكثر من 60.000 وحدة استيطانية لليهود الصهاينة بخلاف تغيير الكثير من معالم المدينة العربية الأثرية حتى المقابر لم تسلم من مؤامراتهم الشيطانية.



ويوجد الكثير من الجماعات اليهودية التي أنشئت بهدف هدم المسجد الأقصى، وهي تُعدّ بالعشرات لكن أهمها: غوش إيمونيم، حي فاكيام، هتحيا، أمناء الهيكل، كاخ، كهانا حي، حشمونائيم، بيتار، سيوري تسيون، هيكل القدس, وقد تنوعت مؤامرات اليهود مابين اعتداء على المسجد الأقصى, واعتداءات على المصلين, وحفريات أسفله وبناء كنيس بجانبه, مع زخم سياسي صهيوني مدعوم أمريكياً يؤيد المخططات, وقيود أمنية صهيونية تعيق الفلسطينيين عن التصدي بحسم لمؤامرات اليهود.

وطوال اثنين وستون عام إستغل اليهود حالة العرب والمسلمين المزرية من التفرق والضعف, والحرص على المصالح الخاصة في التلاعب بهم عبر مايسمى مفاوضات السلام, التي تمر عليها الأيام والشهور والسنين ولا يعطى اليهود المحتلين للفلسطينيين قيد شبر من حقهم, في الوقت الذي ينشطون فيه في تهويد القدس وتغيير خريطتها الجيوغرافية, والتوسع في المغتصبات والقتل والتشريد والأسر والحصار للفلسطينيين, وفوق ذلك كله مخططهم الشيطاني لهدم الأقصى لا يتأخرون عن خطواته التي تتسارع يوماً بعد يوم, حتى وصلنا إلى إعلانهم بكل وقاحة أن عام 2010 هو عام بناء الهيكل, وسط صمت مريب من كثير من الحكومات العربية والإسلامية وضعف أمة زادت عن مليار نسمة, ولكن يبقى التساؤل المهم هل يستطيعون ذلك ؟؟؟



يبقى هنا وقفات:
الأولى: من اللافت أن العالم كله هب بكل قوة مندداً ما فعلته طالبان من هدم أصنام بوذا تحت دعوى الحرية الدينية والتراث والآثار والحضارة وكثير من الكلمات الملونة البراقة, والآن ذلك العالم كله من حكومات ومنظمات ورؤساء أصابهم الصمت المريب كأن كلماتهم عن الحضارة والحرية والمقدسات الدينية وحتى الآثار والتراث الإنساني ألغيت, و كأنهم لم يسمعوا بالمسجد الأقصى المقدس عند المسلمين وما يحدث له من مؤامرات تخريب وهدم !!!!!

ثانياً: إن مخطط هدم الأقصى وضم مساجد المسلمين لليهود وإعلان عام 2010 عام بناء الهيكل والقمة العربية على الأبواب كأنه إعلان يهودي صهيوني بالسخرية من القمم العربية, التي تعودوا منها على الشجب فقط.. وان كانت القمم السابقة هدمت ثوابت كثيرة, لكن سقوط أول حجر من الأقصى هو إعلان بسقوط كثير من حكومات العرب من تاريخ الأحياء الشرفاء.



ثالثاً: ما يحدث اختبار وابتلاء من الله للمسلمين, وعلمائهم, وعلى رأسهم شيخ الأزهر الجديد, وغيره من كبار العلماء والهيئات الإسلامية؛ هل يسارعون للعمل لنجدة مسجدهم المقدس الأقصى كل بحسب ما يستطيع في دعم المرابطين في القدس وفى المسجد الأقصى؟ أم يتخاذلون كما تخاذلت الكثير من الحكومات العربية, وماتت نخوتها ورفعت راية الاستسلام, مما أغرى اليهود الصهاينة بهدم الأقصى.

رابعاً: أتعجب من القبض على المتظاهرين للأقصى, (قالوا القانون يرفض التظاهر) والواقع أن ذلك يرفع الحرج عن المتخاذلين أمام الله والشعوب, ويستطيعون استخدامه كورقة ضغط أمام الغرب, ولكن مازال يوجد من يأبى إلا الخنوع, ويأبى أن يستر عوراته السياسية ولو بورقة توت من المظاهرات.

خامساً: رغم تضييع شرعة الرحمن من الحكم وتقليد الغرب, مازالت طائفة من الأمة بخير تقاوم العدوان بكل ما تستطيع, ومازال ثلة من العلماء والهيئات والكثير من الشعوب الإسلامية تدعم قضية فلسطين بكل ما تستطيع .
 


وداخل فلسطين مازالت الحركات المقاومة الإسلامية تقدم من ملاحم وبطولات التضحيات الرائعة, ما أعتقد أنها أسباب تمنع نزول هذه المصيبة بالمسلمين في زماننا, ولن تقع إلا إذا تخلى المسلمون عن مقاومة العدوان على مقدساتهم.

ولكن والحمد لله هاهم الشيوخ والرجال والفتية, بل والأطفال الشجعان في فلسطين يرفعون عنا ذل العار بمواجهة الموت بصدور مكشوفة, وها هي النساء المسلمات تدافع عن الأقصى معهم بكل ما تستطيع, ولن يخذل الله شعب وأمة تقاوم العدوان والظلم على قدر استطاعتهم, ولكن يبقى أن الخطر مازال قائم, والأقصى يستغيث, والحكومات غافلة فمن يغيث الأقصى قبل الهدم؟
الله المستعان. وصدق الله إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم} [محمد: ٧].



ممدوح إسماعيل - محام وكاتب
[email protected]