أحداث الأسبوع بين حكمة الطالبان ، وإنجاز القسَّام ، وفضيحة سلطة عباس في إجهاض تقرير غولدستون

حامد بن عبد الله العلي

تجلَّت الحكمة الأفغانيّة في حركة طالبان المباركة ، في الدستور الذي
أصدرته سابقا ، والبيان الذي نشرته في العيـد ، فقـد جمعت فيهما بين
شرف الجهاد دفاعاً عن كرامة الأمة الإسلامية ، وتصدياً للمشروع
الهيمني الصهيوصليبي ..

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -


تجلَّت الحكمة الأفغانيّة في حركة طالبان المباركة ، في الدستور الذي أصدرته سابقا ، والبيان الذي نشرته في العيـد ، فقـد جمعت فيهما بين شرف الجهاد دفاعاً عن كرامة الأمة الإسلامية ، وتصدياً للمشروع الهيمني الصهيوصليبي ، حتى إنها دعت كلَّ شرفاء العالم إلى الوقوف معها ضدّ هذا الوحش المُدمـِّر الذي يهدّد البشرية.

وبين ترشيد الجهاد حتـَّى لايحمل ثالوث : (الغلوُّ ، والفوضوية ، وإقصاء الآخر ) .
 

والخـطّ الذي يحمل هذا الثالوث الخطير ، قـد كان معزولاً تماما إبّان جهاد الأمَّة ضد الإستعمار الماضي ، وكذلك من الجهاد الأفغاني الأوَّل ـ وأوَّل من بدا من كلامه التحذير منه القائد المجاهد عبدالله عزام رحمه الله، وللشيخ أبومصعب السوري فكّ الله أسره لفتات مهمّة ـ وإلى جهاد البوسنة ، وسلم منه عامّة جهاد الأمّة من الفلبّين إلى فلسطين طيلة عقود ، كان فيها الجهاد سالماً مـن الغلوّ في التكفير، والدماء ـ قـد وصل الآن إلى تكفير بعض الجماعات الإسلامية ! ـ ومن الفوضويّة المتمثّلة في حرق المراحل ، وفي عشوائية لغة الخطاب ، وفي الخلط بين الثوابت ، والمتغيرات .
ومن إحتكار الجهاد ، ومحاربة إخوة السلاح.
 

ثم ظهر هذا الخـط في بعض الساحات بأًخَـرَةٍ ، فأثمـر بعض التعويـق لأهداف الجهاد ، و تشويها لصورته.
غير أنه بالنسبة إلى جهاد الأمة المشرف ، لايشكل إلاّ جزءاً يسيراً ـ كما ذكرت في لقاء الشريعة والحياة في قنـاة الجزيرة ـ ومن الواضح جداً أنَّ أعداء الأمة ، وحتى الأنظمة السياسية التي تعمل ضد أهداف الأمَّة ، لاتكره ـ إلى حدّ ما ـ وجود هذا الخـط ، خلافاً لما تبديه في وسائل الإعـلام !
ذلك أنَّ إستثماره ، في لعبة ( إدارة الأزمات ) مفيد جداً ـ كما فعل السادات ـ وإلاَّ فكيف يُفسَّـر سجن أكثر من مائة عالم معروفين بفكر لايمتُّ إلى الغلوّ بصلة ، وبأيديهـم حمايـة الشباب الإسلامي من ظاهرة الغـلوّ ، ولاجريرة لهم إلاّ حماية الأمّة من المخطط التغريبي ، سوى للسماح بـ(قَـدر ) من ظاهرة الغلوّ (المفيدة ) سياسيا ، فهي تمهـّد لمخطّط التغريب ، وتسهّل مروره ، وهو يبدأ بمؤسسات التخريب ـ والإختلاط في الجامعات جزءٌ منه ـ ويمـرّ بإرباك فعـزِْل هويّة المجتمـع الإسلامية ، ولاينتهي إلاّ بسلخه تماما من دينه ، وقـد رأيـنا هذه المراحل الخبيثة في تونس كأقبح نموذج لهذا المخطط الخطيـر الذي ينشـط اليوم في جزيرة الإسلام ، ويقوده أحفاد مسيلمة الكذاب ، برعاية جهات رسمية !
 
والحاصل أنَّ طالبان بحكمتها حسمـت مادة تلك الظاهرة ، وحاصرتها بوضع دستور يحدّد الثوابت ، ويقطع الجدل ، ويمنع البعثرة الفكرية .
 
كما حُدّد في بيان قائد الحركة الملا عمر وفّقه الله ، رؤية الحركة في المرحلة ، وهي :
استقطاب الشعب الأفغاني بكافة أطيافه لتحرير أرضه ، وتحييد دول الجوار ، برسالة تطمين مناسبة ، واستدعاء كل المسلمين لمساعدة طالبان في مشروع التحرير وطمأنتهم أن طالبان ستكون رصيدا للأمّة ، ومشروع بناء لها ، لا هدم لحضارتها ، خلافا لما يروّج له الغـرب الكاذب .
ثم استدعاء كلِّ الشعوب المحبّة للحرية لمساعدة الشعب الأفغاني في هدفه السامي لتحرير أرضه ، وإجهاض القوى الإستعمارية الكبرى التي تريد نهب ثرواته ، ومحاربة ثقافته ، واستغلال قدراته ، و أرضه ، لأطماعها العالمية في مواجهة الصين ، وروسيا ، والسيطرة على العالم .
ولاريب أنَّ هذه الحكمة الأفغانية قـد نبعت من عبقرية العقل الأفغاني ، ومن تجارب شعب عريق ضربت عراقته في عمق التاريخ ، وشيوخ حركة جهادية قـد نجّذتهـم الحـروب ، فتعلّموا منها أنّ قوة السلاح لا تـستغني عن حنـكة السياسة ، وشدّة السواعد لا تغني عن حلم القيادة ، كما علمهم السِّلم أنْ لاطاقة لطائفة لوحـدها بالنهوض بالأمّة ، حتى تتكامـل مع بقية شرفاء الأمة ، بل المسلمون قد يحتاجون للتحالف مع غيرهم لدفع شرور القوى المستكبرة .
ولاريب أن كلِّ ما ورد في بيان الحركة ، ودستورها ، عليه دليلٌ من الشريعة الحكيمة ، وسنبيّن هذا لاحقا بإذن الله تعالى .
 

ونجدّد هنا الحضّ على دعم حركة طالبان ، والدفاع عنها ، لتنهض بمشروعها الإسلامي ، الهادف إلى دحر العدوان على أرض الإسلام ، وإلى إلحاق الهزيمة بأشدّ مشروع خطورة على أمّتنا منذ بزغ فجرها ،وهو المشروع الصهيوصليبي العالمي المتستر بـ( الحرب على الإرهاب ) وهو يحارب الإسلام .
وأما ماجرى في فلسطين الحبيبة ، هذا الأسبوع ، فمن أعجب العجاب ،
وكأنّ الله تعالى أراد أن يقارن الناس بين إنجاز القسّام الذراع العسكري لحركة حماس الجهادية ، وبين فضيحة سلطة عباس ـ دايتون ، فجعل الأمرين متزامنين ، في سياق مشهـد ينظـر إليـه العالم بأسره .
وكأنّ المشهد يقول : ها هـي جنود القسّام البواسل قـد ضحّت بأرواحهـا لأسرى شاليط ، فأثمر شريطٌ واحد مدة دقيقة فقط ، إلى الإفراج عن نصف الأسيرات في سجون الصهاينة ، وفيهم طفل هو أصغـر أسير في العالم.
فهذا هو إنجاز الأبطال ، وتلكم هي تضحيات الرجال .
 
أما سلطة عباس ، فبينما كانت حماس تفرج عن أسرى الفلسطينيين ، بعرض شريط شاليط ، بعزِّة المجاهد ، وإباء المنتصـر ، لابذُلِّ التسوّل العباس ـ دايتوني.
كان فياض يفيض حقداً على شعبـه ، عندما تعاون مع الأمريكيين ، والصهاينة الأنذال لإجهاض تقرير غولدسـتون الذي يفضح جرائم الكيان الصهيوني في غزة ، ويمهـّد الطريق لإتهامهم بجرائم حرب ، وتشويه صورتهم في العالم ، وملاحقة زعماءهم قضائيـّا.
والعجب والله كلّ العجب من هذا الحقد الذي في صدور عباس وزمرته على الشعب الفلسطيني ، فأكثر من 35 دولة كانت متحمّسـة مع القرار ، وقاومت الضغوط الأمريكية والصهيونية ، مضحّية بمصالحها ، إنتصارا لدماء غزة ، وشهداءها ، وقـد كان العالم كلّه ينتظر لحظة وضع الصهاينة في قفص الإتهام .
 
حتى إذا جاء دور السلطة العباسية القذرة ، اتصل عباس بسفيره في جنيف ، يأمره بتبشير السفير الصهيوني بأنّ السلطة تريد سحب التصويت على قرار إدانة الصهاينة فيما أقترفوه في غزة !!
وهي صورةٌ من صور الكرم العباس ديتوني الذي لاينقطع للصهاينة ، وهدية مجانية لقائد الإجرام العالمي نتنياهـو ، وإهانة لكلّ الشعب الفلسطيني ، بل لكلّ المسلمين ، ومتاجرة بدماء الشهداء في فلسطين ، وإيذاء بالغ لجميع الأسرى ، وإحباط لمعنوياتهم ، ومعنويات الشعب كلِّه ، وتآمر على كلِّ حقوق الشعب الفلسطيني .
وهذا الكرم المجانيّ جاء وسط تصعيد تهويد القدس ، وتوسيع المستوطنات ، وزيادة حفر الأنفاق تحت الأقصى ، وتضييق على حقوق الشعب الفسلطيني على كل المستويات.
إنها جريمة لاتوصف قذارة ، بل القذارة نفسها تتبـرّأ منها ، ولا يمكن نعتها خسّةً ، ودناءةً ، بل الخسّة ، والدناءة ، تتنزّهان عن خسّتها ، ودناءتها.
وهي عارٌ تاريخـي ملصق على جبين السلطة ملطـَّخ بـ (دم حيض عاهرة صهيونية ملوثة بالإيدز ) !
ولايغسـله إلاَّ أن يقوم عباس بعملية استشهادية ، وكذلك من معه ، وأنىّ لهـم ذلك ؟!!
 
وعلى جبين فتح معها أيضا ، إلاَّ إذا قام شرفاؤها بحرب لاهوادة فيها على عباس وعصابته المجرمة حتى يسقطوهم ، ثم ينزعوا عمّا هم فيه.
ولاتفسير لهذه الجريمة سوى أن الصهاينة ـ كما ألمح ليبرلمان من طرف خفيّ إلى هذا في تصريح له الأسبوع الماضي ـ قـد هدَّدوا عباس وعصابته ، بنشر كلّ الوثائق ، والتسجيلات التي تثبت تورطهم في تحريض الصهاينة على غزة ، وفي إشتراكهم في هذه الجريمة ، مما يعني أن السلطة نفسها ستُدرج أسماء قادتـها على لائحة الإتهام بإرتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفسلطيني الأعزل في غزة !
 
ويبدو أنَّ مثلث ـ عباس فياض عريقات ـ وبقيـّة الذين يعملون لحساب هذه العصابة ، ويتقاسمون معهم شيكات الأمريكيين والصهاينة ، ليسوا من الشعب الفلسطيني النبيل ، ولم ينبتوا من تربته ، ولا شربوا من حليب أمهاته النجيبات ، فهؤلاء صنف آخر لاندري من أي سلالة من الخبث ، والخبائث ، يتحدّرون ، وقد يكون في درج مكتـب إبليس وحده شهادات ميلادهم !
نعم هذا هو عار السلطـة لاتخفى منه خافية.
وشريط شاليط الذي حرَّر الأسيرات ، ذاك هو شرف القسّام.
بجبهة العيـر ، يفـدى حافـر الفرس !
فأيُّ الفريق أحـقّ بقيادة القضية الفلسطينية ، إن كنتم تعلمـون ؟!!
والله الموفق وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصـير.
 
المصدر: موقع الشيخ حامد العلي