4- الهدي التطوعي لبيت الله الحرام: للمفرد، والمعتمر، ومن في بلده .

أم هانئ

إن من السنن المنسية في هذا الزمان، سنة عظيمة الأجر، جليلة القدر ألا وهي: الهدي لبيت الله الحرام هدي تطوّع في أي وقت من العام .

  • التصنيفات: فقه العبادات - فقه الحج والعمرة -

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :-

 الهدي التطوعي لبيت الله الحرام: للمفرد، والمعتمر، ومن في بلده .

إن من السنن المنسية في هذا الزمان، سنة عظيمة الأجر، جليلة القدر ألا وهي: الهدي لبيت الله الحرام هدي تطوّع في أي وقت من العام :
- فهل يهدي في زمننا هذا المعتمر تطوعا ؟
- أم هل يهدي المفرد في الحج تطوعا ؟
- فضلا عن أن يرسل المسلم وهو مقيم في بلده هديا ليذبح قربة إلى الله عند بيته الحرام ؟

قال الشيخ ابن جبرين - حفظه الله تعالى -' الهدي وأنواعه:
والهدي: هو ما يتقربون به إلى البيت والذي يذبح بمكة يمكن أنه خمسة أنواع، أشهرها الهدي التطوعي .
ذُكر في قوله تعالى:{لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ} وفي قوله: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ } فهذا الهدي يتقرب به إلى الله، لما أحرم النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية بعمرة الحديبية كان معه نحو سبعين من الإبل هديا، ومع كثير من أصحابه- أيضا- هدي، ومنعهم المشركون، فذبحوها في الحديبية وأنزل الله: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ .}
وكذلك لما أحرم بالعمرة في عمرة . سنة سبع ساق معه- أيضا- هديا، ونحره بمكة لما انتهى من عمرته، وكذلك في حجة الوداع ساق من المدينة سبعين بدنة، وجاء علي بثلاثين، وأصبحت مائة بدنة، وكثير من الصحابة كان معهم هدي، وكانوا يسوقونها إلى البيت يشقون أسنمة الإبل حتى يسيل الدم ثم..

يبلونها بالدم، ثم يعقدون تلك الوبرة في ذروة سنامه؛ حتى يعرف أنه هدي، ويجعلون في رقبته قلادة، ويعلقون في القلادة نعلين، كل هذا علامة على أنه هدي؛ حتى لا يتعرض له أحد، لا يسرق، ولا ينحر، ولا يركب إلا لحاجة، إذا احتاج إليه صاحبه، ولا يحلب لبنها إلا إذا فضل شيء عن ولدها، يهدون من الإبل، ومن البقر، ومن الغنم.

.....هذا مما يهدى إلى البيت وقد كانوا يهدون في الجاهلية، فأقر الإسلام ذلك.

في هذه الأزمنة يقل الهدي وذلك في موسم الحج كثرة اللحوم، وفي غير موسم الحج الغفلة عن فضل ذلك وعن أثره، كانوا إذا كان الهدي مع الحج نحروه بمنى وإذا كان مع العمرة نحروه عند المروة . هذه الأزمنة أنه لا يمكن، لا يتمكن من النحر عند المروة ؛ وذلك لأنها أصبحت نظيفة، وأصبحت مكانا متسعا للمصلين، ولكن ينحره بالمنحر إن كان إبلا، أو يذبحها في مكان المسلخ الذي أعد للذبح.
وكذلك الهدي يجوز في كل وقت ، يعني يصح أن يحرم إنسان في ربيع الأول، أو الثاني، أو جمادى الأولى، أو جمادى الثانية، أو رجب، أو شعبان، أو رمضان، ويسوق معه هديا...........
معلوم أن الكعبة حجارة، ليست هي التي تأكل، فمعنى بالغ الكعبة يعني بالغا أهل الكعبة، أو بالغا يذبح عند الكعبة أو قرب الكعبة ثم يوزع على من حولها...

فعرفنا أن الدماء التي تذبح بمكة خمسة.
الهدي التطوع -الهدي يأكل منه- دم التمتع والقران يأكل منه، الثلاثة الباقية جزاء الصيد إذا قتل صيدا ثم ذبح جزاءه لا يأكل منه، كذلك دم الجبران إذا ترك واجبا فاحتاج أن يجبره لا يأكل منه، كذلك فدية المحظور إذا فعل محظورا من محظورات الإحرام كتغطية الرأس لحاجة ونحو ذلك، فعليه إذا اختار الدم فلا يأكل منه مع أنه مخير بين ثلاثة أشياء قال تعالى:  فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ " انتهى

http://ibn-jebreen.c...769&subid=27606

 ** كذا قال بعض أهل العلم عن جواز الاشتراك في شاة كهدي تطوعي للكعبة :-
إذا كان المقصود الصدقة فهذا أمر حسن ولا بأس أن تشتركوا بالشاة، أما إن كان المقصود بالهدي ما يكون في الحج ، فإن الهدي يجب على القارن والمتمتع ، وهو شاة للشخص الواحد دون اشتراك ، ويجوزأن يشترك سبعة في بقرة أو ناقة والله أعلم .

-* قال عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام صاحب تيسير العلام :

" فمـن القربـات العظيمـة الأجـر الإهـداء للبيـت الحـرام .فالهـدي ـ التطوعـي ـ : هـو مـا أهـدي إلـى البيـت الحـرام مـن الإبـل، والبقـر، والغنـم وغيرهـا .
ويُـراد بتقديمـه إلـى البيـت ـ الكعبـة ـ، التوسـعة والإحسـان إلـى جيـران البيـت الحـرام وزائريـه، مـن الفقـراء والمسـاكين. وهـو أفضـل القُـرَب عنـد الله تعالـى . لأن الصدقـة ، والإنفـاق مـن أفضـل العبـادات . لاسـيما
إذا كـان فـي البلـد الحـرام ، وعلـى المنقطعيـن لعبـادة الله تعالـى فيـه ، والمجاوريـن لبيتـه"  
انتهى : تيسير العلام / شرح : عمدة الأحكام / ج : 2 / باب : الهدي / ص : 174 .

*- وقال في موضع آخر تعليقا على حديث :

" أم المؤمنين عائشـة ـ رضي الله عنها ـ قالـت :«كنـت أفتـلُ القلائـد للنبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فيقلد الغنـم» (صحيح البخاري رقم: [1702 ] .)
* فعـن عائشـة ـ رضي الله عنها ـ قالـت: «فتلـت قلائِـدَ هـدي النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ، ثـم أشْـعَرَهَا وقلَّدهـا ـ أو قلدتهـا ـ ثـم بعـث بهـا إلـى البيـت وأقـام بالمدينـة . فما حَـرُمَ عليـه شـيءٌ كـان حِـلٌّ .»
(صحيح البخاري رقم : [1699 ] .)

المعنـــى الإجمالــي للحديــث :

كـان النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يعظـم البيـت العتيـق ويقدسـه. فكـان إذا لـم يصـل إليـه بنفسـه بعـث إليـه ـ أي إلـى البيـت الحـرام ـ الهـدي، تعظيمًـا لـه، وتوسـعة علـى جيرانـه ـ أي : علـى جيـران البيـت الحـرام ـ وكـان إذا بعـث الهـدي أشـعرها وقلدهـا، ليعلـم النـاس أنهـا هـدي إلـى البيـت الحـرام، فيحترموهـا ، ولا يتعرضـوا لهـا بسـوء  فذكـرت ـ أم المؤمنيـن ـ عائشـة ـ رضي الله عنها ـ تأكيـدًا للخبـر ـ : أنهـا كانـت تفتِـل فلائدهـا. وكـان ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إذا بعث بهـا ـ وهـو مقيـم فـي المدينـة ـ لا يجتنـب الأشـياء التـي يجتنبهـا المحـرِم مـن:النسـاء، والطيـب، ولبـس المخيـط ونحـو ذلـك، بـل يبقـى مُحِـلاً لنفسـه كـل شـيء كـان حـلالاً لـه .

** مــا يؤخــذ مــن الحديــث :-

1 ـ اسـتحباب بعـث الهـدي إلـى البيـت الحـرام مـن البـلاد البعيـدة ولـو لـم يصحبهـا المُهْـدِي ، لأن الإهـداء إلـى البيـت صدقـة علـى مسـاكين الحـرم ، وتعظيـم للبيـت ، وتقـرُّب إلـى الله تعالـى بإراقـة الدمـاء فـي طاعتـه 

2ـ اسـتحباب إشـعار الهـدي وتقليـده، بالقـرب، والنعـال، ولحـاء الشـجر، ممـا هـو خـلاف عـادة النـاس ، ليعفـوه فيحترمـوه .

3 ـ أن المُهْـدِي لا يكـون محرمًـا ببعـث الهـدي ، لأن الإحـرام هـو نيـة ونُسـك .

4 ـ أن المُهْـدِي لا يَحْـرُم عليـه أيضًـا مـا يحـرم علـى المحـرِم مـن محظـورات الإحـرام .

قـال ابـن المنـذر : قـال الجمهـور: لا يصيـر بتقليـد الهـدي مُحْرِمًـا، ولا يجـب عليـه شـيء. وقـال بعـض العلمـاء: وإلـى ذلـك ذهـب فقهـاء الأمصـار.

5 ـ جـواز التوكيـل فـي سَـوْقِهَا إلـى الحـرم، وذبحهـا وتفريقهـا.

6 ـ أن الشـرع يكـون حيـث المصلحـة المحضـة، أو المصلحـة الراجحـة. فـإن إشـعار الإبـل والبقـر المهـداة، فيـه تعذيـب لهـا. ولكـن مصلحـة إشـعارها، لتعظيمهـا، وإظهـار طاعـة الله فـي إهدائهـا، راجـح علـى هـذه المفسـدة اليسـيرة.

7 ـ أن الأفضـل بعثهـا مقلـدة مـن أمكنتهـا، لا تقليدهـا عنـد الإحـرام، لتكـون محترمـة علـى تمـر بـه فـي طريقهـا، وليحصـل التنافـس فـي أنـواع هـذه القُـرب المتعـدي نفعهـا. } انتهى من كتاب:  [تيسير العلام شرح: عمدة الأحكام ] / ج : 2 / باب : الهدي / ص :175- 176 .
                           أذكر نفسي وإياكم؛ عسانا ننتفع، غفر الله لنا ولكم آمين .

 يتبـــع  إن شاء الله .