إشارات وبشارات للمعتمرين والمعتمرات

عبد الملك بن محمد القاسم

  • التصنيفات: فقه الحج والعمرة -
الحمد لله ملاذ الخائفين ومُنجي المتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

فقد ذَكَر المؤرخون في العصور الأولى من انبلاجِ نورِ الإسلام أن أهل المغرب الأقصى كانوا يسيرون إلى البيت الحرام بعد عيد الأضحى بأيام ليدركوا الحج القادم..

ويستغرق سفرهم هذا إلى مكة وإقامتهم وحجهم سنة كاملة، فيها من مشقة السفر، وخوف الطريق، وانقطاع المؤنة ما الله به عليم.

ومن نِعَمِ اللهِ علينا في هذه البلاد تيسُّر السُّبُل، واستتبابِ الأمنِ ورغدِ العيشِ، فأسرع الموفقون إلى بيت الله الحرام، مُعتمرين وطائفين، وساجدين وراكعين، مصلين ومنفقين.. رغبة فيما عندَ الله عزّ وجلّ.

والعمرة في رمضان لها مزيةٌ خاصة وأجرٌ عظيم، فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا رَجَعَ من حجةِ الوداع قال لامرأةٍ من الأنصار اسمها أُم سنان: «ما منعك أن تحجِّي معنا » قالت: أبو فلان- زوجها- له ناضحان، حج على أحدهما، والآخر نسقي به. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدلُ حجة » . أو قال: « حجة معي » . [متفق عليه].

وأجر العمرة عامة فيه جزيل الأجر، فقد قال عليه الصلاة والسلام: « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. والحج المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنَّة» [متفق عليه].

وقد أعظم الله الأجر، وأجزَل المثوبة لمن صلى في المسجد الحرام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي أفضل من أَلف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه » [رواه أحمد].

والمسلم يحرص على أن ينال أعلى الدرجات وجزيل الثواب، ساعياً إلى مرضاةِ ربِّه وطلباً لغفرانه، خاصة في هذا الشهر المبارك والمكان المبارك.

ورغبة في تمام الأجر وخوفاً من الزلل والوقوع في الخطأ، هذه إشارات وبشارات كُتبت في وقفات متتالية، والأخ المعتمر يعلم خيراً مني في ذلك:

- الوقفة الأولى: انتشرَت بين النساء السفر إلى العمرة بدون محرم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تسافر المرأة إلاَّ مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجلٌ إلاَّ ومعها محرم » ، فقال رجل: يا رسول الله إنيِّ أُريد أن أَخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تُريد الحج! فقال صلى الله عليه وسلم: « اخرج معها » [رواه البخاري].

وهذا الرجل أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك الجيش الذي يريد أن يغزو معه، وأن يعود لينطلق مع زوجته التي خرجت في عبادة، ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم أهي كبيرة أم صغيرة؟ أمع نساء أو رجال؟! بل أمره باللحاق بها. والمؤمنة لا تذهب في سفر، لا لحج ولا لعمرة ولا غيره إلا مع محرم لها ولا تتعذر بطفل لم يبلغ الحلم.

- الوقفة الثانية: بعض الأولياء يترك أُسرته في بلدته ويضيع واجب رعايتهم والقيام عليهم، ويُقدم الذهاب إلى مكة على ذلك، وقد أَخطأ في هذا الاجتهاد. وحفظ الأهل والأبناء أولى وأجدر وأحق وأفضل، وبعض الشباب يضيِّع والديه الكبيرين وهما في حاجة إلى خدمته ومعونته، والأجر الأعظم هو في برهم ورعايتهم وبالإمكان الجمع بين عمرة لا تتجاوز مدتها يوماً، ثم العودة إليهما قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} .

- الوقفة الثالثة: صلاة المرأة في بيتها خيرٌ لها من الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد، فعن أُم حُميد امرأة أَبي حميد الساعدي- رضي الله عنها- أَنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنِّي أُحب الصلاة معك، قال: « قَد علمت أنكِ تُحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خيرٌ من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في ممر دارك خيرٌ من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي» [رواه أحمد].

وتأمل أُختي المسلمة كيف تدرجَ الخير وتباينت الدرجات، ثم انظري في أعلاها وأفضلها وهي صلاة المرأة في بيتها، مقارنة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما ذاك إلاَّ صيانة للمرأة والرجل وسدّاً للذرائع. قالت عائشة- رضي الله عنها-: "لو عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدَثت النساء بعده لمنعهن من الخروج"! هذا في زمن أم المؤمنين وفي صدر الإسلام الأول ولا تزال في الأمة وجوه الصحابة، فكيف لو رأت أم المؤمنين نساء هذه الأيام!

- الوقفة الرابعة: فَرِّغ نفسك أخي المسلم من لقاء الناس وكثرة الحديث! وتفرغ لأمر آخرتك، والبعض جعل البقاء في مكة وفي الحرم خاصة مكاناً للحديث وطول الكلام الذي لا فائدة من ورائه ولم يراعِ حرمة المكان ولا مشاعر المصلين، فتراه رافعاً صوته بالحديث مضيعاً وقته ومؤذياً غيره. واللسان أمره عظيم، وخطره جسيم قال تعالى: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عتيدٌ} . وقال صلى الله عليه وسلم: « ... وهل يُكَبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم». [رواه الترمذي].

وأحذِّر غيبة الأئمة والاستهزاء بهم، ولا تجعل لسانك يفري في أعراض المسلمين وغيبتهم وازدرائهم، وتجنب فحش الكلام وبذائته فأنت في شهر عظيم ومكان عظيم. ولا بد من الأدب والتأدُّب ومن ذلك إغلاق الهواتف النقالة وغيرها. وعدم الإتيان إلى الحرم بملابس النوم والله عزّ وجلّ يقول: { يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} .

- الوقفة الخامسة: لا يكن للشيطان نصيبٌ من عملك الصالح فيوردك موارد الهلاك فإن الشيطان يقعدك عن العمل ويثبطك عن القيام به، فإذا جاهدت وقمت به، بدأ يركض عليك بخيله ورجله حتى يفسد عليك عملك بالرياء والسمعة والعجب والمباهاة! والله عزّ وجلّ لا يقبل من العمل إلاّ ما كان خالصاً لوجهه الكريم. قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} .

- الوقفة السادسة: السُّنَّة في القيام الإطالة، فلا تتأفف ولا تتذمر وجاهد نفسك فأنت في عبادة، واحذر من الحديث بعد التراويح أو القيام- أننا تعبنا وأنها صلاة طويلة! فربما يُحبط عملك! وصلاة القيام والتراويح الآن لا تتجاوز الساعة والنصف! وتأمل في أمور دنياك التي قد تقف وأنت تؤديها في إنتظار طويل ولا تتضجر، بل أنت فرح مسرور! وتذكر الأجر العظيم، قال صلى الله عليه وسلم: « من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه » [متفق عليه].

- الوقفة السابعة: تُقام في الحرم دروس متتابعة للعلماء فاحرص على حضورها فإن التزود من العلم الشرعي- خاصة لعامة الناس- أمر مهم وقد لا يتيسر لهم ذلك إلاَّ في هذا المكان. ويكفي مع تزودك بالعلم الشرعي أنها مجالس ذكر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع قوم يذكرون الله إلاّ حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وتنزّلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده » [رواه مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم عن هذه المجالس: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا». قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «مجالس العلم » [رواه الترمذي].

- الوقفة الثامنة: احذري أُختي المسلمة الذهاب للأسواق وضياع وقتك الثمين فيها، وليكن همك الطاعة والعبادة ورضى الله عزّ وجلّ! هاأنتِ من قبل تسيرين ساعات طوال في الأسواق ولا تملين.. ثم عن صلاة القيام تتراخين وتتكاسلين! وتجنبي مواضع الفتن فإن الشيطان يضع رايته في الأسواق، قال صلى الله عليه وسلم « أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها » [رواه مسلم].

ولا يكن هذا الشهر وغيره سواء، واحذري أن تلحقك الذنوب في هذا الشهر المبارك والمكان المبارك بسبب رغبة شراء فستان أو حذاء، فاتّقي الله عزّ وجلّ في نفسك وفي شباب المسلمين، وما يضيرك لو تركتِ الذهاب إلى الأسواق، وتقربتِ إلى الله عزّ وجلّ بهذا الترك. خاصة أنك في سفر طاعة وقربة، فلا تحوليه إلى سفر معصية وذنوب وتعودين وأنت تحملين الآثام والأوزار.

والجنة- يا أُخية- لا تُنال بالسعي في الأسواق ولا تُطال بالجري وراء الموديلات.. بل الجنة سلعة الله الغالية، فبادري إليها بالعمل الصالح وسابقي إلى الخيرات، وابتعدي عن مواطن الزلل وعثرات الطريق.

قال الشيخ عبد الله بن جبرين عن حكم ذهاب المرأة إلى الأسواق: (لا يجوز الذهاب في كل الحالات إلا لضرورة شديدة بألا تجد من ينوب عنها في شراء حوائجها الخاصة أو لا يعرف ما تريده غيرها...).

- الوقفة التاسعة: مكة المكرمة بلد تُضاعف فيه الحسنات وكذلك السيئات يَعظُم إثمها، وقد توعد الله عزّ وجلّ من يرد فيه الفساد بعذاب أليم، فقال تعالى: { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . قال ابن كثير- رحمه الله-: أي يهم بأمر فظيع من المعاصي الكبار. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة » وذكر منهم: « مُلحدٌ في الحرم » [رواه البخاري].

قال في فتح الباري: وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أَشد من فعل الكبيرة في غيره.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «لو أن رجلاً هم فيه بإلحاد وهو بعدن أَبين، لأَذاقه الله عذاباً أليماً » . هذا فيمن همَّ فكيف بمن عمل!

- الوقفة العاشرة: مع كثرة دخول وخروج المصلين والمصليات إلى الحرم فإن على كل مسلم ومسلمة أن يحرصا على البعد عن المزاحمة مع غض أبصارهم. قال تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ }

{ وَقُل لِّلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} . قال ابن كثير رحمه الله: " وهذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم لما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا لما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرمٍ من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعاً". والنبي صلى الله عليه وسلم يُذكِّر علي بن أبي طالب وهو من هو في الورع والتقى فيقول: «يا علي، إن لك كنزاً في الجنة فلا تُتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة » [رواه أحمد].

وهذا ابن سيرين يقول: إني أرى المرأة في المنام فأعرف أنها لا تحلُّ لي، فأصرف بصري عنها.. فاستحضر يا من أنت في بلد الله الحرام.. عظمة الجبار، وهو المطلع، ويوماً تتطاير فيه الصحف وتشيب فيه الولدان. وبالإمكان تلافي الزحام بالتأخر لمدة دقائق واستثمارها في قراءة القرآن أو الذكر.

- الوقفة الحادية عشر: كما أن للوضوء شروطاً لا تصح الصلاة إلا بها، فإن للحجاب شروطاً لا بد من توافرها لكي تتعبد المسلمة الله عزّ وجلّ بهذا الستر والاحتشام.

ومن شروط الحجاب: أن يستر كل الجسم بلا استثناء، وأن لا يكون زينة في نفسه، وأن يكون سميكاً غير شفاف، وأن يكون واسعاً فضفاضاً غير ضيق، وأن لا يكون مشابهاً لملابس الرجال، وأن لا يكون معطراً، أو مبخراً.

فإلى المرأة المسلمة الحيية التقية النقية التي تسعى إلى رضا الله عزّ وجلّ وطلب مغفرته ومرضاته.. احرصي - بارك الله في أعمالك- على لباس العباءة الساترة غير المزركشة، وابتعدي عن النقاب والكاب ووضع العباءة على الكتف، وتجنبي- حرم الله وجهك عن النار- مزاحمة الرجال أو التعطر وأنتِ خارجة أمامهم.

ومن تمام الستر لبس الجورب والقفازين سترك الله بستره.. وبوأك من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار.

واحذري من أن تكوني ممن قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم: «رُب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة » [رواه البخاري].

- الوقفة الثانية عشرة: لكل من أدركَ رمضان وأعانه الله على أداء العمرة والصلاة في المسجد الحرام، جدّد التوبة والأوبة وعد إلى الله عوداً حميداً، واستثمر وقتك في الطاعة والعبادة فإنها أيام قلائل وساعات معدودة. ولا يكن سفرك المسافات البعيدة لتعصي الله عزّ وّوجلّ بالفعل أو القول ولا تضيع أوقاتك في الأسواق ومراقبة الناس! واحرص على غض بصرك وتزود من الخير { وَتَزَوَّدُوا فَإِنّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ولا يكن آخر عهدك بهذا البيت العظيم العصيان والآثام! وأربأ بكل مسلم (ومسلمة) باحث عن الأجر وهو يجانب طريق الخير، وأربأ أن يجتمع عليهم في بلد الله الحرام: حرمة الشهر، وحرمة المكان، وحرمة الذنب! واعلم يا ابن آدم أنك تموت وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك.. فاستعد للأمر وتيقظ للقادم، وتأهب للسؤال فإن أمامك ناراً يُقال لها لظى، وجنة عرضها السموات والأرض، فكم من المسابقين إليها، وجُدَّ في طلبها وكم ممن أثنى الله عليهم: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَشِعِينَ} .

- الوقفة الثالثة عشر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلته في الإسلام عظيمة، وعده بعض العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، وقدمه الله عزّ وجلّ على الإيمان في قوله تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} . وقدّمه الله عزّ وجلّ في سورة التوبة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} وفي هذا التقديم بيان لشأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعظم منزلته وخطر تركه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الصالحين ومن أسباب التمكين في الأرض، ومن أسباب النصر وكذلك من أسباب قبول الدعاء.

قال الشيخ حمد بن عتيق- رحمه الله-: (فلو قُدِّر أن رجلاً يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع هذا لا يغضب الله، ولا يتمعَّر وجهه، ولا يحمر، فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله وأقلهم ديناً وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه).

ودرجات تغيير المنكر ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: « من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم].

فهاهم أحبابك وإخوانك سد منهم النقص ودلهم على الخير وأمرهم به وانههم عن المنكر، وقابلهم بالرفق واللين وحسن الكلام وجميل المقابلة.

ومجالات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة، منها: إقامة الصفوف وتنبيه الغافل وتعليم الجاهل وإبعاد النساء عن الرجال والأمر بالحجاب والتحذير من السفور.

والمسلمة تُعلِّم النساء كيفية الصلاة الصحيحة وأمور الطهارة وتحذرهن من البدع والشرك وتأمرهن بالحجاب...

- الوقفة الرابعة عشر: الدعاء... الدعاء.. قال صلى الله عليه وسلم: « الدعاء هو العبادة » [رواه أبو داود].

فأحرص أخي الكريم على الدعاء وأكثر منه بقلب حاضر، ورجاء في الإجابة إن الله جواد كريم، وقد اجتمع لك المكان الطاهر، والزمان الفاضل، وأنت صائم، ومسافر، فتحرَّ فتح الأبواب، وأكثر من الدعاء لخاصة نفسك، ولوالديك، وذريتك، وادعُ الله عزّ وجلّ أن يُصلح أمور المسلمين.

الوقفة الخامسة عشر: إلى كل أب وأُم وزوج أسوق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته... » [متفق عليه].

وإلى كل مسؤول عن أسرته، لا يكن بقاءك في مكة وانشغالك بالعبادة ضياع لحقوق الرعاية، والحفظ والصون لمحارمك، فإن إهمالهم خطراً عظيماً عليهم وتضييعاً لأمر رعايتهم، واصحب أبناءك معك، ولتصحب الأم بناتها ولا يخرجن ولا يدخلن إلى معها، مع تمام الستر والحشمة، وإن تيسر لك أن تعود بعد العمرة مباشرة بأهلك فذلك خير. و والله نرى ما يندى له الجبين من ترك الحبل على الغارب في تلك الأماكن المقدسة من سفور النساء وكثرة ترددهن على الأسواق واختلاطهن بالرجال.

أخي المسلم..أختي المسلمة:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» [رواه البخاري].

جعلني الله وإياكم ووالدينا من المقبولين في هذا الشهر الكريم، ومنَّ علينا برحته ورضوانه والعتق من نيرانه، وصلى الله وسلم على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.



دار القاسم: المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150
البريد الالكتروني: [email protected]
الموقع على الانترنت: www.dar-alqassem.com
المصدر: دار القاسم