لماذا صارت حلب ورطة للعجم والعرب؟! (٢)

عبد العزيز مصطفى كامل

حلب صارت ورطة، لأن مصير المعركة فيها سيؤثر على مصير الصراع كله في سوريا، وربما ما حولها

  • التصنيفات: الواقع المعاصر - أحداث عالمية وقضايا سياسية -

ثانيًا: على مستوى الحلف الروسي السوري الإيراني.
- حلب ورطةٌ لروسيا أيضًا، لأن مسار السعار للدب الروسي لم يعد قابلًا للتراجع، فروسيا تعلن ليل نهار أنها تجاوزت حدود الدول بحرًا وبرًا وجوًا لتنوب عن العالم في مواجهة ماتسميه تبعًا لإيران (الإرهاب السني)! وليس لها خيار إلا الانتصار في هذه المهمة الانتحارية !
- أن وراء هذه الذريعة الصراعية الصغرى في سوريا، أبعادًا صداميةً أكبر ضد العالم الغربي بوجه عام وأمريكا بوجه خاص، حيث أعاد النزاع الدولي في سورية أجواء الحرب الباردة على متن رياحٍ لافحةٍ ساخنةٍ تهب من حلب، ولاتريد روسيا أن تمنح أمريكا فرصة هزيمتها مرة أخرى في حربٍ باردةٍ أو حربٍ ساخنة .
- وهي ورطة لأن حلف روسيا وإيران صار مشترك المصير في تلك المعركة، وهما يصران على هزيمة المجاهدين المحاصرين في حلب، ليرفعا معًا يد رمز التحالف الشيعي الشيوعي: (طاغية الشام) إعلانًا للنصر الرخيص على مايسمى (الحلف الأمريكي السني) في حلبة حلب التي صارت كالشعلة التي توزع النيران حولها دون أن تنقص نارها.
- ولأن الدب الروسي المتوحش المستيقظ لتوه من بياتٍ أشبه بالممات دوليًا، بات يدرك أن سقوطة في شباك الشوك في حلب، لن تكون نهاية المطاف الدامي، بل إنه سيستدرج حتمًا إلى مصارع ومصايد أشد سوءًا مما رآه الروس في مستنقع أفغانستان الذي كان بداية النهاية لاتحاد الإلحاد السوفييتي، قبل أقل من ثلاثة عقود.
- وهي ورطة لأن إيران هي الأخرى، ترى أنه لاخيار في حلب سوى الانتصار أو الانتحار، لأن مصير امبراطورية الفرس التاريخية المرتهن بالهيمنة على الشام بعد العراق، لم يعد يتحمل التقهقر أمام زحف الروم مرةً أخرى في الشام أو العراق، خاصةً وأن إيران تتطلع لحجز مكان بارز مع الروس في عالم مابعد القطبية الأمريكية الواحدة.
- وهي ورطةٌ لأن إيران لن تتورع...وروسيا سوف تتسرع في حال تزويد أميركا لأعدائهما بصورايخ مضادة للطائرات بأن تزود أعداء حلفاء أمريكا بصواريخ مشابهة، كحوثية اليمن، وربما أكراد تركيا..
- وتظل حلب ورطة إيران الرافضية لأن منظومة الفكر الشيعي الأسطورية الخرافية وغيرها، رهنت صدقيتها الكاذبة أمام ضحياها من أتباع عقائد الانتظار، بأن الانتصار في حلب على (أعداء المهدي) من المقدمات الأساسية لما يسميه قادتهم الدينيين والسياسيين بــ (عصر الظهور) الذي يجزمون مفترين أنه قد بدأ بالفعل بخروج "اليماني الموعود" الذي سيقود مسيرة التمهيد للمهدي من صعدة باليمن !
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام