المجموعة 83

أبو الهيثم محمد درويش

إن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرةٌ ثمينةٌ ساذجةٌ خاليةٌ من كل نقش وصورة، وهو قابلٌ لكل نقشٍ إلى كل ما يقال فإن عُود َالخير وعمله تنشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه كل معلمٍ له ومؤدب وإن عُود الشر وأهمل شقي َوهلك وكان الوزر في رقبة القيم والوالي له.

  • التصنيفات: موضوعات متنوعة -

تقول أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول صلى الله عليه و سلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت: قدمت على أمي وهي مشركة، أفأصلها ؟ قال: «نعم: صِلي أمك»  (البخاري: 5979، مسلم: 1003).

إن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرةٌ ثمينةٌ ساذجةٌ خاليةٌ من كل نقش وصورة، وهو قابلٌ لكل نقشٍ إلى كل ما يقال فإن عُود َالخير وعمله تنشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه كل معلمٍ له ومؤدب وإن عُود الشر وأهمل شقي َوهلك وكان الوزر في رقبة القيم والوالي له.

الآباء هم الآباء مهما اختلفت ديانتهم عن دين أبنائهم يشعرون بالحب والمودة تجاه أبنائهم، وتربطهم بهم علاقة الدم التي لا يمكن أن تضيع، وفي الوقت الذي حرص فيه على الإلتزام بالدين الحق دعا إلى بر الوالدين غير المسلمين وعدم عقوقهما ما داما لم يطلبا من أبنائهم ترك الإسلام أو معصية الله تعالى كما جاء في الآية الكريمة : {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15]

لا ينتهي البر بالوالدين بموتهما أو بموت أحدهما، بل يستمر إلى ما بعد الموت، فقد روى أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيءٌ أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم الصلاة عليهما، والإستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام» صديقهما (مسند أحمد 3/497)، وفي الحديث حثٌ على بر الوالدين في حياتهما وما بعدها، ويكون ذلك بالاستغفار لهما، والوفاء بالعهود والمواثيق التي عقداها في حياتهما وإكرام أصدقائهما وصلة أرحامهما.

قال هشام بن عروة: قال أبي: رُب كلمة ذُل احتملتها أورثتني عزًّا طويلاً.

حرص الإسلام على إكرام الوالدين ورعايتهما، وجعل ذلك جهادًا يعادل الجهاد في سبيل الله، فلا يخرج أحد إلى القتال وأبواه أو أحدهما يحتاج إلى عونه .

 أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يبايعه على الجهاد والقتال ، «فسأله النبي صلى الله عليه و سلم: هل من والديك أحد؟ قال الرجل : كلاهما حي يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم : ارجع إلى والديك وأحسن صحبتهما» . (البخاري: 3004، ومسلم: 2549)

من الأسباب الميسِّرة لقيام الليل، ذكر أبو حامد الغزالي أسباباً ظاهرةً وأخرى باطنةً ميسرة لقيام الليل:
فأما الأسباب الظاهرة فأربعة أمور:
الأول: ألا يكثر الأكل فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، ويثقل عليه القيام.
الثاني: ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.
الثالث: ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.
الرابع: ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل. لما سأل شاب الحسن البصري رحمه الله فقال لا أستطيع قيام الليل؟ قال كبلتك خطاياك.
وأما الأسباب الباطنة فأربعة أمور:
الأول: سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدنيا.
الثاني: خوفٌ غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.
الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل.
الرابع: وهو أشرف البواعث: الحب لله، وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.
وأخيرًا:
                      يا رجال الليل جـدوا رب داع لا يــرد***لا يقــوم اللــــيل إلا من له عزم وجد
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام