أزمة "كاميليا شحاتة".. فضائح بعضها فوق بعض!

ملفات متنوعة

  • التصنيفات: العقيدة الإسلامية -

تَشغَل الرأي العامَّ المصري أزمَةُ المُواطِنة "كاميليا شحاتة" التي أعلنَتْ إسلامَها مُؤخَّرًا، وليس سبب الأزمة هو تخلِّي امرأةٍ عن عقيدةٍ واعتناق أخرى، ممَّا يَعقُبُه - عادةً - أزماتٌ على نِطاق ضيِّق بين الشخص الذي يترك النصرانيَّة ويعتنق الإسلام وبين أسرة ذلك الشخص، والتي ترفُضُ هذا الاختيار وتُحاوِل الوقوف في وجهه بضُغُوطات شتَّى تقوم بممارستها عليه.
السببُ الحقيقي للأزمة هو التَّصعِيد السياسي للأزمة، وتبنِّي دولة "وادي النطرون" التي استقلَّتْ حديثًا عن جمهوريَّة مصر العربيَّة لهذه القضيَّة، ومراهنتها عليها، وإلا اتَّخذت الإجراءات والتدابير اللازمة ضد الدولة المصريَّة، والتي لن يكون من بينها سحْب سفير دولة النطرون من القاهرة، ولا طرْد السفير المصري من وادي النطرون، فمثل هذه الإجراءات الروتينيَّة لا تتَّخِذها دولة وادي النطرون القويَّة ذات البطش والبأس، فهي أقوى بأسًا وأطول يدًا من أنْ تلجأ لهذه الوسائل السلميَّة التي هي وسائل الضُّعفاء!
وإذا كانت الدولة الصِّهيَوْنيَّة التي تقع شرق الدولة - على قلَّة عددها - دولة قويَّة باطشة في المنطقة بعتادها العسكري، ثم بالمؤازرة الدوليَّة والرعاية الأمريكيَّة، فالدولة القبطيَّة التي تقع غرب مصر - مع قلَّة عددها مقارنةً بالدولة المصريَّة - لها بقوَّتها الماليَّة وتمتُّعها بنفس المؤازَرة الأمريكيَّة للدولة الصِّهيَوْنيَّة مثلُ ذلك النُّفوذ والقوَّة والبطش والسيطرة في أراضي الدولة المصريَّة.
ومع اللوم الشديد الذي يُوجِّهه الشارع المصري للحكومة المصريَّة جرَّاء الرُّضوخ المُخْزي للبلطجة النطرونيَّة، مع ما جَرَتْ به العادة من أنَّ الدولة الصغيرة المستقلَّة عن الدولة الأم تكون مُستَضعَفة مُستَذلَّة، ثم هي تقع عادةً تحت تحرُّش وضغْط الدولة الأم واستفزازها المستمر، كما هو الحال مثلاً في حالة الصين وتايوان، وحالة إثيوبيا وإريتريا، لكنَّ هذا اللوم يَذهَب سريعًا عندما تُبدِي الحكومة المصريَّة عذرها بأنها صارَتْ بين فكَّي الأسد بالدولة الإمبرياليَّة الصِّهيَوْنيَّة الشرقيَّة والدولة الإمبرياليَّة النطرونيَّة الغربيَّة، وكلتاهما له "لوبي" في أمريكا، وكلتاهما يسعى في السيطرة والتوسُّع الحدودي!
قصة المواطِنة "كاميليا شحاتة" تتلخَّص في أنَّ إعلان إسلامها يعني أنها طلبتْ لجوءًا سياسيًّا إلى الدولة المصريَّة، ولَمَّا كانت دولة النطرون غير راضيَة على مثل هذه القرارات الشخصيَّة، ولا تُعطِي لِمُواطِنيها هذه الحقوق، ولا تعتَرِف لهم بهذه الحريَّة - فقد طلبتْ - أو في الحقيقة أمرتْ - وأمرها لا يُعصَى كما هو معلوم - تسليمَ المواطِنة المذكورة إلى دولة وادي النطرون، وقامَتْ حكومة مصر بتسليم المواطِنة لحكومة دولة النطرون التي تحفَّظت على "كاميليا"، كما تتحفَّظ سائر الحكومات على المطلوبين لديها.
ومع أنَّ حالة كاميليا ليست هي الأولى في مسألة تبادُل "المطلوبين أمنيًّا" بين الدولة المصريَّة ودولة وادي النطرون، بل سبقَتْ أنْ تسلَّمت الدولة النطرونيَّة أكثر من فتاةٍ أعلنت إسلامَها، ومع أنَّ هذه العمليَّة لا تقع إلا من جانبٍ واحد دائمًا، فلا يمكن ولا يُتصوَّر أنْ تسلِّم دولة وادي النطرون متَنَصِّرًا واحدًا إلى الحكومة المصريَّة، وإلاَّ لَقامَ اللوبي القبطي في واشنطن بدقِّ طبول الحرب إيذانًا بحرب صليبيَّة تشنُّها دولة وادي النطرون المتسلِّطة على الدولة المصريَّة المُستَضعَفة بِمَن فيها من مسلمين وأقباط.
أقول: ليس مجرَّد تسليم كاميليا لدولة وادي النطرون هو الذي أشعَلَ الأزمة، بل الذي أشعَلَها وأجَّج نارَها هو الحماقة والغطرسة النطرونيَّة في إدارة هذه القضيَّة، بخلاف سابقتها من حالات احتِجاز الأسيرات التي يُعلَن إسلامهنَّ والقبض عليهن، وإيداعهن سجون دولة وادي النطرون، حيث لا تراهن عين إلا عين السُّجَّان.
فالعادة كانت جاريةً أنْ يتمَّ ذلك بين الدولتين بعيدًا عن الأضواء وفي ظلام الليل؛ حتى لا يقعَ احتقانٌ داخلي بالدولة المصرية، التي لا تريد أنْ يقف شعبُها على ما وصَلَتْ إليه الأمور من حالة الذل والإهانة والاستِفزاز المتلاحِق الذي يَحدُث لها من قِبَل الدولة النطرونيَّة، وفي الوقت نفسه فالدولة النطرونيَّة وإنْ كانَتْ لا تُلقي بالاً ولا تقيم اعتبارًا لحكومة الدولة المصريَّة، إلا أنها لا تريد أنْ تدخل في مواجهة مع الشعب المصري بالدولة المصريَّة، الذي سَئِمَ من هذه الإهانات المتتالِيَة التي تُشبِه إلى حَدٍّ كبير ما تقوم به الدولة الصِّهيَوْنيَّة مع المُستَضعَفين الفلسطينيين!
أمَّا في أزمة "كاميليا شحاتة"، فالطريقة الهمجيَّة الفجَّة التي اتبعتها دولة وادي النطرون في إدارة الأزمة، حتى ندَّد بعض الأقباط ممَّن يتبع الدولة المصرية بما فعلته الدولة النطرونية، كانت هي السبب الرئيس في حدوث الغليان في شوارع الدولة المصريَّة؛ ذلك أنَّ الدولة النطرونيَّة أرسلَتْ قوَّاتها في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع - ممثَّلةً في قساوسة وكهَنَة - إلى أعرق هيئةٍ إسلاميَّة في العالم وهي الأزهر الشريف؛ لتأخذ "كاميليا شحاتة" التي كانت قد لجأت إليه لتُعلِن إسلامها، لكن كاميليا التي كانت قد أسلمَتْ قبل أكثر من عام وذهبت إلى الأزهر لتُشهِر هذا الإسلام وتوثقه رسميًّا وقانونيًّا وجدَتْ أنَّ قوَّات وادي النطرون كانت قد وصَلتْ إلى المكان نفسه لتُلقِي القبْض عليها، غير مُنتَظِرة قيام قوَّات الأمن المصري بهذه المهمَّة، ولَمَّا شعرت كاميليا بالخطر رجَعتْ هاربةً من مكانٍ كانت تنتظر أن يكونَ فيه أمنُها بعد إعلان إيمانها، فقد تَحوَّل الرمزُ الإسلامي العريق إلى موطن إرهاب ورعب بعد احتِلاله من قِبَل القوَّات النطرونيَّة، ثُم تولَّت قوَّات الأمن المصريَّة مهمَّة البحث والقبض على كاميليا شحاتة نيابةً عن القوات الغازية للأزهر، فهي تعرف دولة مصر وشوارعها وأزقَّتها أحسن بكثير من القوات الغازية!
وبالفعل نجحَتْ قوَّات الأمن المصري - في أخسِّ مهمَّة قامت بها في تاريخها - في القبْض على المسلمة الهاربة بدينها من نكال دولة النطرون، ثم سلَّمَتْها لدولة وادي النطرون التي تحفَّظت عليها إلى هذه اللحظة، ومارَسَتْ عليها ما شاءَتْ من الضُّغوط، دون أنْ تنجح في ردِّها على قرارها الحر باعتناق الإسلام.
ولَمَّا ثارَتْ ثائرة الناس أثَّر شعورهم بالإهانة في عُقْرِ دارهم وهي دارٌ مسلمةٌ بنصِّ الدستور والواقع السكاني، جعلت الدولة النطرونيَّة الباطشة تحيك الدعاية الكاذبة كما تحيكها الدولُ الإمبرياليَّة كالدولة الصِّهيَوْنيَّة؛ حيث تقتل وتُشرِّد ثم تستغيث وتستنجد، وترهب وتنكل ثم تدَّعِي أنها مُضطهَدة!
وكان المأزقُ الحقيقي للدولة النطرونيَّة أنَّ حبل كذبها كان قصيرًا، ثم هي لم تُحكِم ربطَه فانتَشَط عليها! فإنها لَمَّا اختفَتْ كاميليا في أوَّل الأمر أعلن المتحدِّث باسم الدولة النطرونيَّة أنَّ مواطنة تابعة للدولة النطرونيَّة اختُطِفتْ مِنْ بيتها، وقام بهذا العملِ الإجراميِّ جماعةٌ من المسلمين بالدولة المصريَّة، ثم أوزَعَت الدولة النطرونيَّة إلى بعض رَعاياها بتنظيم مظاهرات بالدولة المصريَّة لإرجاع المرأة المُختَطَفة، ولَمَّا علمت الدولة النطرونيَّة بتوجُّه كاميليا للأزهر لإعلان إسلامها أرسلَتْ قوَّاتها إلى هناك لاستِلامها، وصمَتَت الدولة النطرونيَّة الإرهابيَّة عن التعليق على ظهور كذبها باختِطاف المرأة وتسييرها المظاهرات للتنديد بذلك!



ثم لَمَّا وقعَتْ كاميليا في أسْر الدولة النطرونيَّة صرَّح المسؤولون بأنها لم تُخطَف، ولكن غُرِّرَ بها وخُدِعت، فأسلَمتْ لَمَّا غسل المسلمون مُخَّها، وأنَّ الدولة النطرونيَّة ستغسل المغسول، ولم ينتَبِهوا إلى الفضيحة الكبرى بتَكذِيبهم لأنفسهم فيما زعَمُوه مِن خطفها.



وقبعت الأسيرة في أحد سجون دولة وادي النطرون الذي يقع في عُقْرِ دور المصريين، وسكتت المنظمات الحقوقيَّة المصريَّة والعالميَّة التي تَزعُم أنها مَعْنيَّة بحقوق الإنسان والمحافظة على الحريَّات عن هذه المهزلة والطريقة القمعيَّة المتوحِّشَة التي اتَّبعَتْها الدولة النطرونيَّة مع المُعتَقَلة المصريَّة، ولو أنَّ هيئةً إسلاميَّة في الدولة المصريَّة كالأزهر قامَتْ بهذا العمل نفسه مع أحد المتنصِّرين واحتجزَتْه في الأزهر، لقامَتْ قيامة تلك المنظَّمات الحقوقيَّة المحليَّة، واتَّصلَتْ بنظيرتها الدوليَّة، ولَطالبَتْ منظمة العفو الدوليَّة باعتِقال شيْخ الأزهر؛ باعتِبارِه مجرم حرب، ولا يبعد أنْ تنزل قوَّات "المارينز" الأمريكيَّة يتقدَّمها أقباط المهجر على سواحل الإسكندريَّة لتحرير المُتنصِّر المُعتَقَل في الأزهر!
ومَضَت الأيَّام على الأسيرة الصابرة ولم يُفلِح جلاَّدو دولة النطرون ولا كهنَتُها في غسْل المغسول كما وعَدُوا، ولا في هزيمة الأسيرة العزلاء وردها عن الإسلام.
ولَمَّا طالَ الأمرُ، وأصبَحَ وجْه الدولة النطرونيَّة قبيحًا أمام الرأي العامِّ بما لا يُشبِهه ولا يتفوَّق عليه في القبح إلا وجه الدولة المصريَّة التي سلَّمت إحدى رَعاياها لدولةٍ أخرى مُعادِية لها، قامت حكومة الدولة النطرونيَّة الغاشمة بتَلفِيق شريط فيديو "لدوبليرة" تُشبِه الأسيرة المضطهَدة؛ لتُؤَكِّد نصرانيَّتها، فصارَتْ فضيحة الدولة النطرونية أكبر وأكبر، فمُخرِج الفيديو يبدو أنَّه كان مُتعجِّلاً، فترك فروقًا جوهريَّة واضحة بين كاميليا والدوبليرة لا تخفى على أحدٍ، ثم إنَّ السيناريو الذي حكَتْه يُؤَكِّد كذبها مائةً بالمائة، فلو أنَّها قالت - بعد كونها نَفَتْ تعذيبها في سجن الدولة النطرونية - أنَّها رجعت إلى النصرانية مُختارَةً راضيةً، وأنها أخطَأتْ بإسلامها، وكلُّ بني آدم خطَّاء، لكان لتصديق كذب الدولة النطرونيَّة وجه محتمل، ولكنَّ الدوبليرة الكاذبة وقعَتْ في شرِّ أعمالها، عندما نَفَتْ إسلامها من الأصل، وأنها تعجب ممَّا يُشاع عنها في ذلك، وأنها كانتْ دائمًا وأبدًا نصرانيَّة ولم تُسلِم قطُّ.
ولم يلتَفِت مخرج الفيديو أنَّه سجل على الدولة النطرونيَّة كذبة جديدة وفضيحة أخرى؛ إذ لسائلٍ ساذج أنْ يقول: ففيمَ كانت الدولة النطرونيَّة تُخاصِم كلَّ الأيام السابقة؟ وأين ولِمَن الغسل والكي الذي وعدَتْ به؟!
ولَمَّا انتَبهَت الدولة النطرونيَّة للفضيحة بعد وقوعها خرجتْ تتبرَّأ مِن شريط الفيديو، وتَزعُم أنَّه ليس لها ولا علاقة به، لتُضِيف فضيحةً جديدة إلى فضائح سابقة في جدٍّ يُشبِه الهزل، وهزل يُشبِه الجد.
ولا ندري ما الذي تَحمِله الأيَّام القادمة من فضائح أخرى في ظلِّ بطْش الدولة النطرونيَّة وهيمنتها وسكوت الدولة المصريَّة واستخذائها.
ولَكَمْ صدَق أبو الطيب المتنبي حيث قال قبل قرون:
وَكَمْ ذَا بِمِصْرَ مِنَ الْمُضْحِكَاتِ
وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكَا

المصدر: موقع الألوكة