نماذج من "سعادة" البشرية في غياب الفتوحات الإسلامية!

إياد قنيبي

تعالوا نرى نماذج من العالم السعيد الذي زعزع الإسلام أمنه، هذه
النماذج مأخوذة من موقع الويكيبيديا (الموسوعة الحرة العالمية)،
ترجمتها عن اللغة الإنجليزية،

  • التصنيفات: العقيدة الإسلامية -



عندما قرأ بابا الفاتيكان نصاً يصف الحبيب المصطفى بأنه لم يأت إلا بما هو شرير وغير إنساني، وأنه أمر بنشر دينه بحد السيف ثار المسلمون وشتموا هذا البوم، وهو أهلٌ لذلك. لكن المشكلة أن عامة المسلمين في ردهم كانوا ينفون استخدام النبي للسيف في نشر الإسلام.

يتفق الناس على صحة القتال للدفاع عن النفس، لكن الحديث الآن عن جهاد الطلب... فمعلوم أن المسلمين عندما تكون لهم دولة فعليهم أن يعرضوا الإسلام على الشعوب لتدخل فيه، فإذا رفضت طالبها المسلمون بالجزية التي ترمز لخضوع هذه الشعوب لهيمنة الإسلام، فإذا رفضت حاربها المسلمون... هذا هو الجهاد الذي ينتقده أعداء الإسلام (جهاد الطلب)، بل هذا هو الجهاد الذي يجد كثير من المسلمين حرجاً في صدورهم منه، وقد يقول أحدهم في نفسه: (بالفعل! لماذا الـ"تعدي" على حريات الآخرين؟ لماذا لا يحض الإسلام المسلمين على أن يعيشوا في دولتهم بأمان ويتركوا الآخرين أيضا يتمتعون بالسلام والأمان؟)، قد يتناسى المسلم هذه الأسئلة لكنها ستترك الأثر السلبي في ثقته بدينه، واسأل نفسك يا أخي: لو كنت بين زملائك في العمل وانطلق صوت القارئ بآيات:

{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [براءة:29]

أو بآية:

{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ} [النساء:89]

بماذا تشعر؟ هل تحب هذه الآيات كغيرها من كلام اللّه تعالى أم يا ترى سيحمر وجهك أمام زملائك وتمتد يدك إلى جهازك لتخفض الصوت؟

لا يكفي أن يغضب المسلمون من كلام بوم النصارى بابا الفاتيكان، بل لا بد أن تعتز بكل جزئية من جزئيات دينك، وأن تكون لديك القناعة التامة والرضا والتسليم القلبي لكل حكم شرعي ولكل آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ. قال اللّه تعالى:

{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء:65]

تعال معي يا من يريد الاعتزاز بدينه لنتعاون في هذه الدقائق على تحبيب هذا الأمر من أوامر الله إلى نفوسنا...الأمر بجهاد الطلب... قد يقول قائل: فأين هي الدولة الإسلامية التي يمكنها القيام بجهاد الطلب اليوم؟ وما الفائدة في إثارة هذا الموضوع ما دام أن تطبيقه غير ممكن في الوقت الحالي؟ الجواب أنه بغض النظر عن الحالة الواقعة، فإن المسلم يجب أن يحرص كل الحرص على ألا يكون في قلبه كراهية لحكم من أحكام دين الله تعالى، وألا يَعْتَمِلَ في قلبه الشك والنفور إذا قرأ آيات وأحاديث القتال، فإن كراهية ما أنزل الله محبطة للعمل، قال اللّه تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:9]، وقد بينت ذلك في محاضرة (كراهية ما أنزل اللّه تعالى) وكتيب (هل أنت محب لما انزل اللّه تعالى؟).

ثم أود أن أبين بهذا العرض كذِب ودجل بوم النصارى وأمثاله الذين ينتقدون الشدة المحمودة في الإسلام وعندهم في دينهم المحرف وتاريخهم أضعاف هذه الشدة لكن بالباطل والظلم والعدوان.

لماذا يجب فرض هيمنة الإسلام على الشعوب، لا أقول: إجبار الناس على اعتناق الإسلام، فإنه لا إكراه في الدين، لكن المقصود هو أن تخضع الشعوب للدولة الإسلامية، إن لم يكن بدخولها في الإسلام، فبالجزية وبالسماح لدعاة الإسلام بالدعوة في البلاد الخاضعة.

للرد على هذا السؤال محاور كثيرة، محورنا في هذه الدقائق هو بيان الحالة التي تعيشها البشرية في غياب هيمنة الإسلام على الشعوب، فالبعض يتصور أن العالم كان يعيش قبل الإسلام بأمان وانسجام، فلما جاء الإسلام وسعى أهله في فرض هيمنته على الأرض بجهاد الطلب، زعزع الأمان وعكر صفو السلام وأدخل البشرية في دوامة الدموية! وبالتالي فإذا خلا العالم اليوم من جهاد الطلب فسيعود إلى السعادة والسلام والانسجام! وهي النظرية التي ينادي بها المنهزمون من أبناء المسلمين.

فهي إذن نظرية "العالم السعيد" في ظل التعددية الدينية الفكرية، لا يعدو أحد على أحد ولا يحاول أحد فرض هيمنة دينه على الآخر.

تعالوا نرى نماذج من العالم السعيد الذي زعزع الإسلام أمنه، هذه النماذج مأخوذة من موقع الويكيبيديا (الموسوعة الحرة العالمية)، ترجمتها عن اللغة الإنجليزية، وأنا أنقل هنا عن هذه الموسوعة لسببين: أولا أنها تذكر مصادر معلوماتها، ثانيا أن الذين أوردوا هذه المعلومات ليسوا مسلمين، وبالتالي فلا يستطيع أحد أن ينتقد الوقائع التي سأوردها بادعاء أنها منحازة للمسلمين، بل هذه الوقائع التي سأذكرها مأخوذة من نتيجة البحث في الويكيبيديا عن عبارة (death toll) أي: قائمة الوفيات، ستنقلك إلى صفحة بعنوان: List of wars and disasters by death toll، أي: قائمة بالحروب والكوارث حسب مجموع الوفيات، مؤلفوها غير مسلمين وليس للصفحة أية علاقة بالدفاع عن المسلمين أو إدانتهم، وإنما هي توثيق تاريخي لأكثر الحروب والمجازر والمجاعات دموية في تاريخ البشرية، وأنصح بالرجوع إليها كاملة لأني سأقتصر اختصاراً على أهم الأحداث فيها.

تعالوا نرى نماذج من العالم الذي سيعيش بانسجام وتعددية دينية وفكرية لولا جهاد الطلب الذي يسبب به الإسلام العنف والرفض للآخر كما يقول هؤلاء!


المجموعة الأولى: أمثلة من التعايش السلمي بين عموم البشر:

1) بين عامي 184 و 205 ميلادي قُتل ما بين 3-7 ملايين صيني فيما يعرف بالـ Yellow Turban Rebellion، أي ثورة الربطات الصفراء، تلاحظون أن الويكيبيديا تذكر أقل التقديرات وأعلى التقديرات لكل حرب، وستلاحظون أن هذه الحروب المذكورة جميعاً لم تكن لأية غاية نبيلة وإنما استبداد وظلم وكبر.

2) ما بين عامي 1616 و 1662 ميلادي قُتل 25 مليون صيني في احتلال القائد منشو لمقاطعة Ming.

3) 16-3.5 مليون قتيل حروب نابليون في أوروبا وخارج العالم الإسلامي بدءا من 1804

4) ما بين عامي 1864 و 1851 قُتل أكثر من 30 مليون إنسان فيما يعرف بالـ Taiping rebellion، عندما تنصّر القائد الصيني Hong Xiuquan ثم أراد فرض النصرانية على أهل مقاطعة جنج الصينية، وإحلالها مكان الكنفوشية والبوذية، فثار السكان وساعد الجيش الفرنسي والبريطاني القائد المتنصر في قمع الثورة.

5) الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و 1918: 15-25 مليون قتيل.

6) الحرب العالمية الثانية بين عامي 1939 و 1945: 40-72 مليون قتيل في 6 سنوات فقط.

7) مجاعة Great Leap Forward بدءا من 1959 عندما فرض ماوتسي تونج النظام الشيوعي في الصين الشعبية، راح ضحيتها (20-43 مليون)

8) 9-5 ملايين قتيل في الحرب الأهلية الروسية بين الجيش البلشفي والجيش الأبيض 1917-1921.

9) مجاعة أوكرانيا بسبب ستالين حوالي 2.5-5 ملايين في عامي 1932 و 1933.

10) بدءا من 1975، الخمير الحمر المدعومون من أمريكا الشمالية، تسببوا في كمبوديا في مجاعة متعمدة حصدت 1.7-3 ملايين إنسان.

11) الحرب الأهلية في الكونغو بإفريقيا قتلت ما يقدر بأرقام تصل حتى 5.5 مليون إنسان من 1998-2003.

- واقرأ عن الملايين الذين قتلتهم أمريكا في حربها على فيتنام وكوريا الشمالية.


طبعا يا إخواني هذه الأرقام هي أعداد القتلى، أما المعاقون نتيجة لهذه الحروب والواتي اغتصبن والمعذبون والأسرى والمشردون فأضعاف هذه الأعداد.

وللذين يعتبرون الإسلام دين الدموية نقول: على قولكم فيفترض أنه وبعد غياب الخلافة الإسلامية الحاكمة بالإسلام والمطبقة لفريضة جهاد الطلب فيُفترض أن يكون القرن العشرون الخالي من هكذا خلافة هو قرن الأمان والسلام، ومع ذلك فهو كما رأيتم.


المجموعة الثانية: أمثلة من الأمان والرخاء الذي عاشه المسلمون عندما تفهموا معنى التعايش السلمي مع أمم الأرض وتركوا فريضة جهاد الطلب:

1) 12-8 مليون قُتلوا عندما قمعت الصين ثورة المسلمين المطالبين بحقوقهم فيها بين عامي: 1855-1877.

2) 60-30 مليون إنسان قد يكون أكثرهم من المسلمين قُتلوا في الاجتياح التتري بدءا من 1207 ميلادي.

3) الحروب الصليبية المُعلنة من البابوات: وكما تقول الويكيبيديا: "مُنح الصليبيون غفراناً من الذنوب الماضية" يعني كإغراء لهم على خوض الحروب.

- كانت هناك 9 حملات رئيسية وهناك غيرها، الحروب الصليبية موضوع مستقل بذاته، لكن الغريب أن موسوعة الويكيبيديا لم تذكرتقديرات القتلى فيها، لكن أحب أن أورد عبارة واحدة ذكرتها الويكيبيديا في حديثها عن هذه الحروب في صفحة بعنوان (Crusades)، تقول العبارة: في العقد الأول من الحروب الصليبية، اتبع الصليبون سياسة الإرهاب ضد المسلمين واليهود، متمثلة بالإعدامات الجماعية ورمي الرؤوس على أسوار المدن المحاصرة، وكذلك تعليق جثث المسلمين العارية والتمثيل بها، بل وأكل لحوم البشر، كما فعلوا بالمعرة (معرة النعمان في سوريا).

- أيضا المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون وصف ما فعله الصليبيون في كتاب الحضارة العربية (ص 326 مثلاً) لكن الوصف تقشعر له الأبدان، فيمكن للمهتم مراجعته.

4) مجاعة البنغال المسلمين في الهند إبان حكم البريطانيين لها راح ضحيتها 4 ملايين بنغالي.

5) مجاعة العراق نتيجة للحصار الاقتصادي من 1990-2003 راح ضحيتها حسب الويكيبيديا 1-3 ملايين عراقي.

وهكذا ينعم المسلمون بالأمان -وينعم العالم معهم- إذا تخلوا عن جهاد الطلب وكفوا عن تلاوة آيات القتال وتناقل أحاديث السيف!


المجموعة الثالثة: أمثلة من التسامح الديني بين الطوائف النصرانية نفسها لأنها لم تتأثر بدموية الإسلام وإقصائية الإسلام للآخر:

1) في حروب فرنسا الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت بدءاً من 1562 قُتل حسب الويكيبيديا 2-4 مليون إنسان.

2) في حروب السنوات الثلاثين في الإمبراطورية الرومانية بدءاً من 1618، والتي تركزت في ألمانيا وكان السبب الرئيس فيها الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت قُتل 3-11.5 مليون إنسان.

وهذا أيضا موضوع منفصل لأن الطرق التي يَقتل بها كلٌّ من الطائفتين أتباع الطائفة الأخرى مما تشيب له مفارق الولدان.


وسأختم هذه النماذج من السعادة البشرية بالمجموعة الرابعة، وهي نماذج صارخة:

1) احتلال الأوروبيين النصارى للأمريكتين ما بين عامي 1492 و 1890: تراوحت فيه الأرقام جداً، فالويكيبيديا تذكر أن مجموع القتلى من السكان الأصليين للأمريكيتين كان ما بين الـ 15 مليون والـ 100 مليون، وهذا الرقم الأخير (الـ100 مليون) هو تقدير الكاتب ديفيد ستانرد (David Stannard) في كتابه (American Holocaust)، من مطبوعات جامعة Oxford عام 1992، ص 150، حيث ذكر أن هذا العدد قُتل على يدي الأوروبيين الغزاة وأولادهم.

-قال موقع الويكيبيديا: "وبذلك تكون أكبر مجزرة في تاريخ البشرية"

-الموقع لم يصنف هذه المجزرة بحق الهنود الحمر ضمن الحروب وإنما ضمن المجازر، لأنها كانت مذابح من طرف واحد بالفعل: من طرف الغزاة النصارى الأوروبيين بحق السكان الأصليين المساكين.

ولتعرف الطريقة التي كانوا يُقتلون بها راجع مثلاً كتاب American Indian chronology للكاتب Phillip M. White، وكيف أن ولاية مساشوستس مثلاً كانت تُعلن عن 40 باونداً لمن يأتي بفروة رأس هندي أحمر "عدواني" عمره أكثر من 12 عاماً، و25 باونداً مقابل فروة رأس هندية حمراء "عدوانية" عمرها أكثر من 12 عاماً، و20 باونداً مقابل فروة رأس هندي أحمر "عدواني" عمره أقل من 12 عاماً، طبعاً تعريف "العدواني" من السكان الأصليين سيكون كتعريف "العدوانيين" من أهل فلسطين المحتلة.

ديفيد ستانرد في كتابه المذكور نقل كثيرا عن برتولومي دي لاس كازاس (Bartolome de Las Casas)، وكازاس هذا هو مطران إسباني رافق كولومبوس ودَوَّن بعض صور الوحشية التي مارسها الغزاة النصارى في حق السكان الأصليين، كان مما قاله كازاس:

"لقد كانت قاعدة عامة بين الإسبان أنه يتوجب عليهم أن يكونوا قساة، ليس قساة فحسب، بل قساة فوق التصور بحيث لا تسمح المعاملة القاسية للهنود أن يجرؤوا على التفكير بأنهم -الهنود- بشر، بل لا تترك لهم هذه المعاملة دقيقة للتفكير أصلاً، كانوا -الغزاة- يدخلون على القرى فلا يتركون طفلاً أو حاملاً أو امرأة إلا يبقرون بطونهم ويقطعون أوصالهم كما يقطعون الخراف في الحظيرة، وكانوا يراهنون على من يشق رجلاً بطعنة سكين أو يقطع رأسه أو يدلق أحشاءه بضربة سيف.

- كانت فنون التعذيب لديهم أنواعاً منوعة: بعضهم كان يلتقط الأحياء فيقطع أيديهم قطعاً لتبدو كأنها معلقة بأجسادهم ثم يقول لهم هيا احملوا الرسائل هيا أذيعوا الخبر بين أولئك الذين هربوا إلى الغابات، أما أسياد الهنود والنبلاء فكانوا يُقتلون بأن تصنع لهم مشواةٌ من القضبان ويضعون فوقها المذراة ثم يُربط هؤلاء المساكين بها، وتوقد تحتهم نار هادئة من أجل أن يحتضروا ببطء وسط العذاب والألم والأنين.

- يقول برتولومي: لقد شاهدت مرة أربعة من هؤلاء الأسياد فوق المشواة وبما أنهم يصرخون صراخاً شديداً انزعج مفوض الشرطة الإسباني الذي كان نائماً من صراخهم، فوضعوا في حلوقهم قطعاً من الخشب أخرستهم" (مجمع من مواضع مختلفة من الكتاب المذكور American Holocaust).

- هذا وإن برتولومي كان يصف لك القاتل والمُنصّر في مشهد واحد، فلا تعرف مِمَّ تحزن: أمن مشهد القاتل وهو يذبح ضحيته أو يحرقها أو يطعمها للكلاب، أم من مشهد المنصّر الكاثوليكي الذي تراه خائفاً من أن تلفظ الضحية أنفاسها قبل أن "يتكرم" عليها بالتعميد فيركض إليها لاهثاً لينصّرها بعد أن نضج جسدها بالنار أو اغتسلت بدمها أو التهمت الكلاب نصف أحشائها.

- لم يكونوا بشراً يا إخوة! فإن برتولومي يصف كيف كان الغزاة النصارى ينتزعون الرضيع من ثدي أمه ويرمونه للكلاب الجائعة أمام عيني أمه، وإذا بكى طفل في الأَسر انتزعوه من أمه وضربوا رأسه بالجدران أو لوحوا به في الهواء ورموه بعيداً.

هؤلاء هم الحملان الوديعة التي لو سالمها المسلمون ولم يستثيروا أحاسيسها المرهفة بجهاد الطلب فإنها لن تتعدى على أحد، وسيعيش كل في حدود بلاده آمناً من الآخر.

2) الاستعباد على أيدي النصارى: ذكر ديفيد ستانرد في كتابه American Holocaust أن عدد الأفارقة الذين قُتلوا أثناء عملية الاسترقاق وقبل أن يصلوا إلى بلاد مُسْتَرِقيهم للعمل كعبيد هو 30-60 مليون إفريقي، وأكثرهم في بدايات حياتهم، ولنا إن شاء الله وقفة مع موضوع الاسترقاق الذي مارسه النصارى لنطلع على بعض الوقائع المؤلمة ولنعلم أن بعض هؤلاء الأفارقة كان من المسلمين ومن أولاد عوائل ثرية وحفظة للقرآن مثل عمر بن سعيد.

3) المظهر الثالث الباهر من مظاهر التسامح الديني هو محاكم التفتيش، كالتي تعرّض لها مسلمو الأندلس بعدما أبرموا معاهدة الاستسلام في غرناطة عام 1492 ميلادي، وأنا لا أنصح بالإكثار من القراءة عن محاكم التفتيش لأنها تترك في القلب جرحا من الصعب أن يندمل، وإنما أنصح بالقراءة عنها أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بنظرية العالم السعيد المذكورة في البداية، فليُرجع حينئذ إلى كتاب (‏محاكم التفتيش في إسبانيا والبرتغال وغيرها) للدكتور علي مظهر.

وببساطة، إن كان الإسبان قد فعلوا ما فعلوه بالهنود المساكين، فما ظنكم بما فعلوه بالمسلمين الذين كان بينهم وبين الإسبان قبل سقوط الأندلس حروب امتلأت فيها قلوبهم السوداء حنقاً على المسلمين؟ خاصة إذا عرفت أن العام الذي سقطت فيه غرناطة هو ذاته العام الذي اكتشف فيه كولومبوس أمريكا وبدأت فيه المذابح ضد الهنود الحمر، عام 1492 ميلادي.


- بعد هذا الاستعراض لواحد وعشرين من أكثر الأحداث دموية في تاريخ البشرية تأتي أربع مفاجآت:

- المفاجأة الأولى إذا علمنا أنه، وفي صفحة الويكيبيديا المذكورة، فإننا لا نجد أيا من الأحداث التي فتكت بالملايين جرت على يد المسلمين، باستثناء مذابح الأرمن التي قامت بها الدولة العثمانية، وبغض النظر عن أسبابها فإنا نعلم أن لا حجة فيما يفعله أحد من المسلمين وإنما في فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو فعلٍ أجمع عليه المسلمون، ومع ذلك فالمسلمون، حتى مع بُعد كثير منهم عن دينهم، أقل الأمم دموية.

- المفاجأة الثانية هي مجموع القتلى في الحروب التي حصلت أيام النبي عليه الصلاة والسلام:

أما من الكفار فـ900 قتيل، حوالي ثلثيهم قتلى بني قريظة الذين عاقبهم النبي عندما خانوه في غزوة الأحزاب، وأما من المسلمين فـ326 شهيداً، وذلك نقلاً عن اللواء أحمد عبد الوهاب في كتابه (الحروب المشروعة فى الأديان) ص 44.

هذا العدد أقل من القتلى فيما يُعرف بحرب كرة القدم (Football War) بين السلفادور والهندوراس في أمريكا الجنوبية عام 1969 أثناء المباريات التحضيرية لكأس العالم حيث قُتل في أربعة أيام ألفا مدني وشُرّد أكثر من 300 ألف.

- طبعاً هنا يا إخواني تنبيه هام جداً: هو أنا لا نقيس المسألة بعدد القتلى، وإنما بما قُتلوا من أجله وباستحقاقهم للقتل أو عدمه، فالقناعة بمبدأ الجهاد لفرض هيمنة الإسلام هي نتيجة للقناعة بأن هذا الدين من عند اللّه تعالى، فلا يصلح أن نناقش صحة هذا الجهاد مع من لا يُقر أصلاً بأن الإسلام من عند اللّه تعالى، فمن آمن بالإسلام آمن بأن اللّه تعالى له أن يشرّع لنشر دينه ولمصلحة عباده ما شاء من جهاد وغيره، ومن لم يؤمن فكيف نناقشه في صحة أسلوب لنشر دين يرى هو بطلانه؟! لكني أذكر هذه الأعداد لأبين أنه حتى وإن قال المجادل أريد لغة الأرقام لإثبات أن نبيكم ما أرسل إلا رحمة للعالمين قلنا ها هي الأرقام تنطق.

- المفاجأة الثالثة: هي أن المجازر التي قام بها النصارى كانت تتم باسم الدين، دينهم المحرف الذي يزعمون أنه، وبخلاف الإسلام، دين محبة وسلام.

- فقد ذكر ديفيد ستانرد في كتابه American Holocaust أن الإسبان الغزاة كانوا مطالبين بتلاوة العبارات التالية أمام من يواجهونهم من الهنود: "إني أقر لكم أننا، وبمعونة الإله، سندخل بلدكم بقوة ونخوض الحرب ضدكم بكل السبل والوسائل الممكنة، وسنعرّضكم لقهر وطاعة الكنيسة وقهر وطاعة معاليهم (في النص الأصلي (Their Highnesses)، ويبدو لي أن المقصود كبار رجالات دينهم)، سنأخذكم ونأخذ زوجاتكم وأطفالكم ونستعبدهم، وكذلك سنبيعهم بحسب ما يأمر معاليهم، وسنأخذ متاعكم ونعرّضكم لكل الأذى والدمار الذي نستطيعه" هذا ما كان على الغزاة النصارى أن يواجهوا به الهنود.

قارن هذا الكلام بما كان يقوم به الفاتحون المسلمون.

وإليك بعض نصوص ما يسمونه بالكتاب المقدس لتعلم منطلقاتهم في مذابحهم وطرقهم في القتل: في (حزقيال / إصحاح 9 / في العدد الخامس) يقول: (اعبر في المدينة وراءه، لا تشفق أعينكم ولا تعفوا، الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء، اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه سمة، وابتدؤوا من مقدسي، فابتدؤوا بالرجال والشيوخ الذين أمام البيت، وقال لهم: نجسوا البيت واملؤوا الدور قتلاً، اخرجوا، فخرجوا وقتلوا في المدينة) (3-6).

ثم يقول في سفر هوشع -إصحاح 13، العدد 16: (تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها، بالسيف يسقطون، تحُطَّم أطفالهم والحوامل تشق).

هذه هي المنطلقات في شق الغزاة الإسبان وكذلك الصليبيين لبطون الحوامل وتحطيم رؤوس الأطفال: (تحطم أطفالهم والحوامل تشق).

ثم يزعمون أن الربّ قال في (سفر أشعياء، الاصحاح 13، العدد 16): (وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساءهم).

ومن أراد الاستزادة من هذه النصوص، فعليه بشريط الشيخ عبد الله المهتدي بعنوان (هكذا انتشرت المسيحية)، وهو الشريط الأول من سلسلة الرد على بابا الفاتيكان، ففيه معلومات قيمة جداً.

قارن هذه النصوص بقول النبي في صحيح مسلم:

«اغزوا في سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ولا أصحاب الصوامع»

- المفاجأة الرابعة: راجع موقع الويكيبيديا الإنجليزي واكتب فيه اسم بندكتوس على النحو التالي:

Benedikt XVI

ستخرج لك المعلومات الكاملة من مصادر غربية، وفيها عنوان يتحدث عن تعيينه مكرماً لمحفل عقيدة الإيمان من عام 1981-2005، تحت العنوان مباشرة عبارة ترجمتها الحرفية:

في 25 نوفمبر 1981، قام البابا جون بول الثاني بتلقيب رتسنجر بلقب مُكرم محفل عقيدة الإيمان، المعروف سابقا بالمكتب المقدس، والمعروف في التاريخ بمحاكم التفتيش.

فهذا بمثابة رئيس مكتب معروف تاريخيا بمحاكم التفتيش لا يستحي أن يقرأ نصاً يصف النبي صلًى اللًه عليه وسلًم بالقسوة، بل وستأتي بعد قليل حقيقة فاضحة أسوأ من هذه، لتعلم أن هؤلاء الدجالين يتهجمون على الإسلام ويصفونه بما هم أولى به.

إذا علمنا ذلك جميعاً، إذا علمنا أن الدين المحرف لبابا الفاتيكان هو أولى ما يمكن وصفه بأنه أتى بما هو شرير وغير إنساني وأنه انتشر بحد السيف، فلماذا إذن هذا الكذب والدجل منه ومن أتباعه؟ لماذا الافتراء على الإسلام؟

الجواب في قوله تعالى:

{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النساء:54]

وفي قوله تعالى:

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ} [البقرة:109]

- أعلن مكتب الإحصاءات الألماني الفدرالي أن التناقص في سكان ألمانيا لا يمكن إيقافه.

الكاتب Deutsche Welle في 26-11-2006 قال: إن ألمانيا في طريقها إلى أن تصبح دولة إسلامية عام 2050، وذلك من خلال دراسة سرعة نمو المسلمين مقارنة بالنصارى في ألمانيا، ألمانيا التي منها نطق بابا الفاتيكان بافتراءاته.

في موقع http://www.catholic.org، وهو الموقع الرسمي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، مقال بعنوان:

مسلمو العالم أكثر من الكاثوليك، (http://www.catholic.org/international/international_story.php?id=27384 )

وفيه العبارة التالية:

فيتوريو فورمنتي، رئيس مكتب إحصائيات الفاتيكان، أعلن في 4-1-2008 أنه: "للمرة الأولى في التاريخ، لم نعد في الطليعة، فقد تجاوَزَنا المسلمون"

لا عجب إذن أن يغضبوا وهم يرون نمو المسلمين من حيث النسل، وكذلك بدخول النصارى في الإسلام.

فإذا قلَّت نسبة النصارى فعلى مَن يمارس البابا ورجالاته دجلهم؟! وأموال من يبتزون؟ ومن سيشتري منهم صكوك غفرانهم البالية؟ ومن أين لهم بالجميلات الواتي يأتين للتطهير والوشم في مختلف مناطق الجسم للتحصين من الشيطان؟ ومن أين لهم بالأطفال ليمارسوا معهم شذوذهم وقذاراتهم التي يستحي المرء من ذكرها؟!

أرجو يا أخي أن ترجع إلى الإنترنت وتكتب في اليوتيوب العبارة التالية: جرائم الفاتيكان الجنسية، سيخرج لك فيلم وثائقي موثق من إنتاج الـ (BBC) البريطانية، تابع الجزء الأول والجزء الثاني على الأقل لتعرف من هؤلاء، أما الفضائح الأكثر سوءاً فلن أذكرها حفاظاً على الحياء، لكن أذكر أجزاء ذات دلالة من الفيلم الوثائقي:

في أسقفية ريفية واحدة انتهك 26 كاهن حقوق أكثر من 100 صبي وفتاة بسلوكياتهم المسعورة.

في الفيلم بيان لتقرير أمريكي يخبر أن 2500 كاهن أمريكي كاثوليكي، يعني من أتباع بندكت، متهمون بالممارسات السيئة مع الأطفال.

الحقيقة الأكثر مرارة في الفيلم هي مرسوم جريمة الإغواء الذي أصدره بابا الفاتيكان الأسبق عام 1962، والغريب أن هذا المرسوم كان يقضي بأمر الضحية الذي يمارَس معه الجنس أن يتكتم على ما حصل معه ولا يذكره لأحد، وكذلك أن يتكتم أبواه، وإلا تعرض الضحية وأبواه للعقوبة الصارمة والحرمان الكنسي!

وماذا عن رجل الدين المجرم الذي انتهك كرامة الطفل؟ تحقق معه الكنيسة! وفي الواقع كان يتم التستر عليه، وفي أفضل الأحوال يُنقل إلى كنيسة أخرى ليمارس فحشه هناك.

في الفيلم لقاء مع رجل كان مكلفاً بمتابعة تنفيذ مرسوم جريمة الإغواء في أمريكا، لكنه قرف من عمله عندما عرف حقيقته. وقال: "لقد كنا نمتلك ميزانية تقدر بسبعة ملايين دولار في عام 1996 لمثل هذه الحالات."!!!!

ميزانية مخصصة للتكتم على رجال الدين المجرمين وإسكات الأولاد والبنات المنتهكة كرامتهم وإسكات آبائهم، أي أن المسألة أصبحت عملية عادية تخصص لها الكنيسة الكاثوليكية ميزانية!

المفاجأة الآن هي -وحسب الفيلم- أن الشخص المسؤول عن تنفيذ مرسوم جريمة الإغواء لمدة 20 عاما هو الكاردينال جوزيف رتسنجر، البابا بندكت الحالي! بابا الفاتيكان هو الذي يشرف على تغطية رجال دينه الشواذ ليمارسوا شذوذهم وقذارتهم بحرية ويغطيهم بميزانية خاصة!

في عام 2001، أصدر رتسنجر ملحقاً للقرار هو مجرد تأكيد عليه: السرية والحرمان الكنسي والتهديد للضحية، لكن أضاف عليه إضافة واحدة: قانون (الصلاحية الحصرية للفاتيكان)، أي أن كل قضايا اغتصاب الأطفال يجب أن تذهب للفاتيكان فقط، وأرسل نسخة لكل أسقف في العالم، هذا الرجل الذي ينبغي أن يُعامَل معاملة الشاة الجرباء هو الذي يُستقبل بحفاوة في بلاد المسلمين!

بل ويوم الخميس الماضي 26/5/1430 هـ - الموافق21/5/2009 م، نشرت الجزيرة خبراً بعنوان: اتهام قساوسة باعتداءات جنسية على يتامى بأيرلندا (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/6AFB086D-2572-421A-9F07-61015418E668.htm )

جاء فيه:

قالت لجنة التحقيق إن الإيذاء الجنسي كان "وباء متوطناً" بمدارس البنين التي يديرها رجال دين، ووصف التقرير الإيذاء الجنسي للأطفال بمدرسة أرتاني الصناعية بضواحي دبلن ومدرسة ليترفراك في غرب أيرلندا بأنه "مشكلة مزمنة".


إذن إخواني وأخواتي، هؤلاء هم الذين يتطاولون على المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم! هؤلاء هم الذين في موقعهم الرسمي الكاثوليكي يروجون لكتاب يتهجم على النبيّ لزواجه الشريف بعائشة وبأزواجه العفيفات أمهات المؤمنين!!

علماء الإسلام، وبفضل اللّه تعالى، لم يُتهم أي منهم بهذه التهمة القذرة التي يرتع فيها آلاف من رجال الدين الكاثوليك.

أيها المسلمون! إذا عرفتم نعمة اللّه بعد ذلك فاحمدوه على نعمة الإسلام، احمدوا اللّه على أن إمامكم وقدوتكم هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

هل يستوي مَن رسول اللّه قائده *** دوماً وآخَر هاديه أبو لهب؟

إذا عرفتم نعمة اللّه فاجمعوا أنفاسكم وأخضعوا قلوبكم وقولوا بملء الفم:

يا ربّ لك الحمد أن أرسلت إلينا محمّداً شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى اللّه بإذنه وسراجاً منيراً

صلّوا على من قال اللّه، الله تعالى قال له: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4]

إذا عرفتم نعمة اللّه فصلّوا على من دلكم على اللّه فعبدتموه، وعلى المسجد بيت اللّه فدخلتموه، وعلى التوحيد طريق الجنة فسلكتموه.

إذا عرفتم نعمة اللّه فصلّوا على من شُجت جبهته وكُسرت رباعيتاه وأُلقي سلى الجزور على ظهره ورُمي بالحجارة حتى أُدمي وخُنق بثوبه حتى أغمي وأوذي في ابنته -آذاها عقبة بن أبي معيط- فأُلقيت وسقط حملها، وتلوى من الجوع لا يجد من الدقل ما يملأ به بطنه ومات من ثَم ولم يشبع من خبز الشعير، وهو في ذلك لا يرى نفسه ولا يأبه بما يصيبه وليس له مطلب إلا أن يقول: اللهم أمتي أمتي، فقيل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.

صلّوا عليه وسلّموا تسليماً.

صلّوا على من امتنّ الله عليكم أن بعثه إليكم: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ} [آل عمران:164].


عباد اللّه، تخيلوا للحظة أن اللّه لم يبعث محمداً، تخيلوا أنه وقبل 14 قرنا لم يسطع النور في ظلماء البشرية ومرت القرون والبشرية تتردى في جهلها وضلالها ودمويتها إلى أن خرجتم من أرحام أمهاتكم، ثم تلفَّتوا حولكم وانظروا ماذا كنتم مختارين: أن تكونوا عبّاد حجر، أم عبّاد بقر، أم أمساخاً تلعب بعقولها وتهدر كرامتها وتمتهن أعراضها الأحبار والرهبان كما رأينا؟

هل عرفتم عباد اللّه بعدما سمعتم هذا الكلام لماذا آيات السيف وأحاديث السيف؟ هل عرفتم لماذا يجب على المسلمين فرض هيمنة الإسلام على البشرية؟ هل عرفتم لماذا، ومع أن الفتوحات أيام الخلفاء الراشدين أدت إلى قتل آلاف الجنود، فإنها كانت رحمة بالبشرية؟ هل عرفتم لماذا قال الله تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107]

كم من غزاة للرســــــول كريمةٍ *** فيها رضـاً للحــــــق أو إعلاءُ

كانت لجند الله فـيها شــــــــدة *** في إثرهـــــــا للعالمَـين رخـاءُ

ضربوا الجهالة ضربة ذهبت بها *** فعلى الجهالة والضــــلال عَفاءُ

دعموا على الحرب السلام وطالما *** حقنت دماءً في الزمان دمـــاءُ

هل عرفتم لماذا قال اللّه تعالى:

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193]

بماذا يجابَه أمثال هؤلاء المذكورين من جنود قساة ورهبان عتاة إلا بالقتال؟ هل ينفع مع هؤلاء وردة بيضاء أو حمامة سلام؟

هل عرفتم سخف مقالة من يقول: "لا بد أن يتعايش أهل الديانات المختلفة دون حروب"! هذه المقالة مثل أن يقال:

لا بد للماء أن يصطلح مع النار! لا بد للنور أن يتعايش مع الظلام!

لا أمان ولا سلام ولا حفظ للأموال والأعراض والعقول إلا في ظل الحكم الإسلامي الراشد الصحيح.

{وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251]

فجهاد الفتوحات فضل من اللّه على الناس، بدونه يأكل البشر بعضهم بعضاً.

فأيها المسلم! ارفع رأسك بدينك، واعتز بهويتك الإسلامية، وافخر بكل آية في كتاب ربك سبحانه وتعالى وبكل حديث في سنة نبيك صلّى اللّه عليه وسلّم، وبتاريخك الإسلامي العظيم 

المصدر: موقع الفرقان