دروس (ميدان التحرير) (3)

محمد العبدة

كما أن النظام لم يستوعب الرسالة التي قام بها الشباب الغاضب على
الظلم والفساد ، كذلك نلاحظ أن بعض المثقفين لم يستوعبوا الرسالة ولم
يدركوا أبعاد هذه الثورة فما زالوا يعيشون في الزمان السابق ، يخافون
من المستقبل...

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -


أولا: كما أن النظام لم يستوعب الرسالة التي قام بها الشباب الغاضب على الظلم والفساد ، كذلك نلاحظ أن بعض المثقفين لم يستوعبوا الرسالة ولم يدركوا أبعاد هذه الثورة فما زالوا يعيشون في الزمان السابق ، يخافون من المستقبل ، يحسبون الأمور بحسابات الذي يراقب ويتكلم بحذر ، ولعل وربما .... ، ولا نتكلم عن الانتهازيين الذين يمسكون العصا من الوسط إرضاء لهؤلاء وهؤلاء ، ولكن عن أناس لهم سمعة طيبة ولكنهم مازالوا يعيشون في رهبة النظام، أما الأخوان المسلمون فقد كان موقفهم في البداية جيدا وقويا وطرحوا طرحا معقولا ، ولكنهم تراجعوا عن هذا ودخلوا في ( الحوار ) الذي رفضوه سابقا ، هل هذه سذاجة أم الخوف من أن لا يصيبهم شيء من الكعكة أم فرحوا باعتراف الدولة بهم؟!

أما بعض المشايخ من غير الإخوان فقد كان موقفهم مؤسفا بل ومخجلا ، كيف لا يحاربون الظلم وهو من أهداف الإسلام الكبرى ، كيف لا يقفون مع حرية الإنسان وحرية المسلم ، إن تبريراتهم تدل على سطحية في فهم الأمور السياسية ، كما تدل على أنهم لم يستوعبوا مقاصد الشريعة الأساسية ، وهذا يؤيد ما قاله ابن خلدون قديما" أن العوام أقدر على فهم ما يجري من بعض المشايخ."


ثانيا : كيف يتجذر الاستبداد وتطول مدته، وربما يصبح شيئا مألوف وكأنه طبيعي ، ويكون ذلك عندما لا يقوم الناس بواجباتهم ضد الدولة ويكتفون بواجباتهم نحو الدولة ، أي أنهم لا ينكرون المنكر ، لا في ألسنتهم ولا في قلوبهم ، هنا يستأسد الطاغوت ، ويتكبر ، ويصل إلى درجة العمى والصمم ، وعندما يطلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين أن ينكروا المنكر بأيديهم فأن لم يستطيعوا فبألسنتهم فأن لم يستطيعوا فبقلوبهم ، فإنما يريد أن يكون للمسلم موقف ورأي في الأحداث وأن لا يكون سلبيا ولا مباليا ولا يكون أكبر همه أن يأكل ويشرب وينام ، أن يكون المسلم شخصا فعالا يؤيد الخير ويقويه و يحارب الفساد والظلم والمنكر وهكذا ينجو المجتمع كله من أن يقع في الذل والهوان .

يجب على كل فرد في الأمة أن يمارس رقابة مباشرة على سير الأمور العامة ، فالشريعة الإسلامية لا تكتفي بأن تمنع الحكام من أن يجمحوا إلى التعدي والاستبداد بل هي تحول دون ذلك حتى لا يصل إلى هذه المرحلة .


ثالثا : قلت في مقال سابق إن أخطر ما تواجهه الثورات هو محاولة استغلالها أو الانحراف بها عن أهدافها ، أو محاولة احتوائها بطرق شيطانية قد لا يدركها الشباب الذين قاموا بها ، وهذا ما يجب أن نؤكد عليه في كل ما يكتب ، لأنه شيء مؤسف أن تذهب الدماء هدرا ، وأن تذهب هذه الطاقات ، وهذه المواهب ، وهذه التضحيات هدرا لذلك فأننا ندعو هؤلاء المتذاكين أن يكفوا عن محاولة استغلال هذه الجهود لمصالحهم الخاصة وادعاء الحكمة والتوسط مع النظام وأن تكف بعض الأحزاب المعارضة عن الاستفادة من هذه الثورة لمصالحها الخاصة ، المصالح الحزبية ، وقد أدرك شباب ميدان التحرير هذا الالتفاف من بعض الأحزاب وبعض الشخصيات وهذا شيء يدعو إلى التفاؤل والحمد لله .


رابعا : الشيء المضحك أن النظام ما زال سادرا في غيه ويتكلم باللغة الأمنية الإرهابية ، فهو يعد المتظاهرين أن لا يلاحقهم بعد انفضاض المظاهرات، وكأن الأصل أن يلاحقهم ، عوضا عن أن يشكرهم على مطالبهم في الإصلاح مازال يتوعد ويهدد ، ويحاول الترقيع بزيادة الرواتب مما يجعل الناس يقولون ، وهل دريهمات قليلة تجعلنا لا نطالب بالكرامة والحرية ، وهل الإنسان يعيش ليأكل ويشرب ، إنه العمى الذي يصيب الأنظمة الفاسدة حيث لا يُقدّر لها أن تقول كلمة صائبة .


خامسا : ظهر أخيرا النفاق الأمريكي بأجلى صوره حين قالت وزارة الخارجية إن تنحي الرئيس غير مناسب الآن ، وهذا ما يجب أن يعيه كل المسلمين أن أمريكا هي التي تدعم الأنظمة الديكتاتورية.


10-02-2011 م
 

المصدر: موقع المسلم