سقوط النظام السوري.. إعلامياً!!

ملفات متنوعة

يصعب على المراقب الموضوعي أن يحيط بالصورة المتكاملة لما يجري في
سوريا من الناحية الإعلامية مثلما تتعذر الإحاطة بمجريات الأحداث على
الأرض ....

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -

 

يصعب على المراقب الموضوعي أن يحيط بالصورة المتكاملة لما يجري في سوريا من الناحية الإعلامية مثلما تتعذر الإحاطة بمجريات الأحداث على الأرض، فنحن أمام نظام لديه إمكانات ضخمة ثروة البلد كلها في يد شخص يوزعها على عائلته الصغيرة وتدعمه وسائل إعلامية عميلة خاصة في لبنان وإيران (قناة المنار وقناة العالم) فضلاً عن إعلام سوري رسمي ضخم وإعلام أهلي يملكه شركاؤه في النهب والقمع، ويتواطأ معه الإعلام الناطق بالعربية بعامة حتى القنوات "الإسلامية" باستثناء قناتين ناشئتين وفقيرتين تقنياً ومالياً!

ومع ذلك كله يسلط النظام العائلي في سوريا يسلط سفهاءه لشتم وسائل الإعلام الخارجية تلك كلها ما عدا الرافضية المباشرة؛ لأنها تخوض معركته أو هو يخوض معركتها! وكل ذلك زيادة في تضليل العامة وفي ترهيب تلك القنوات وهي سياسة أثمرت معه شهراً كاملاً ثم اضطرت بعض القنوات إلى التراجع النسبي الحذر عن انحيازها المطلق له.

وهذا النظام مدعوم سياسياً من الغرب بعكس خطابه المضلل: فهيلاري كلينتون منحته الضوء الأخضر مبكراً للبطش بالسوريين كيفما شاء، فقد تطوعت بلا داعٍ للقول: لا يتوقعن أحد أن نتدخل في سوريا مثلما تدخلنا في ليبيا.

كما تؤازره طهران شريكته في أسطورة الممانعة الملفقة، ويسانده حكام عرب ومثلهم مثقفون وأدعياء ثقافة يؤيدونه لمنافع خسيسة أو رهبة تعيسة حتى الجامعة العربية التي تجرأت بسرعة على القذافي فجمدت عضويته فيها وتبنت الطلب من مجلس الأمن فرض حظر جوي عليه.

لم تنطق بكلمة إزاء مجازر نظام الأسد الابن في حق الشعب السوري، وكذلك فعل عمرو موسى الذي ركب موجة الثورة المصرية فنزل إلى ميدان التحرير؛ فجامعة موسى لم تسمع بنبأ الثورة السورية ومجازر نظام الأسد، واستفاد النظام الدموي من غرسه المدروس لإبقاء البلد رهينة إنترنت رديئة ومراقبة بطريقة لا مثيل لها فالفيسبوك سمح به منذ أسابيع، وجوال يحتكره ابن خال رأس النظام شركتان له، ومع ذلك كله بدأ النظام يخسر معركة الإعلام أمام شباب وصفهم بالمراهقين الطائشين لا يملكون بعد إيمانهم ثم شجاعتهم غير جوالاتهم التي تقتنص الصور المتاحة بخوف شديد؛ لأن رصاص الجلادين تقتلهم إذا رأتهم يقترفون هذه الموبقة، أجل، فلم تنجح معه حكايات المؤامرات:
المهندس المصري الذي اضطروا للإفراج عنه ففضحهم.

سلاح وضعوه بأنفسهم بالمسجد العمري لكنهم نسوا عليه ملصقات مؤسسة معامل الدفاع الحكومية.

جماعة الإخوان المسلمين التي ليس لها وجود البتة.

نائب الرئيس الهارب عبد الحليم خدام سعد الحريري الذي يخشى من مؤامرات مخابرات الأسد في غرفة نومه.

لكن النظام عندما يئس اضطر إلى نقيض التعتيم وهو التسريب كشريط إهانة أهالي قرية البيضا المجاورة لبانياس وشريط تعذيب فظيع لأحد أطفالها وآخر لأزلامه وهم يمارسون حقدهم الوضيع في المسجد العمري وصيحات نصر على شعب أعزل: قتلناهم! ثم يمزقون المصحف الشريف، لكن خسارة النظام من هذا النهج كانت أكبر فقد أراد ترهيب المحتجين الشجعان الذين لم يرهبهم القتل المجاني، فإذا به يقدم لهم دعماً شعبياً بالرغم منه ومزيداً من التعاطف العربي والإسلامي.

وهنا اضطر نظام الكذب الفج إلى التستر وراء ادعاء أثار سخرية الجميع وهو أن شريط التعذيب الفاجر لأهالي البيضة مكذوب وأنه يعود في الأصل إلى العراق وأن الجلادين فيه هم من البيشمركه الكردية هناك متناسياً لهجة جلاديه المفضوحة ثم صفعهم شاب جريء من ضحايا حفلة التعذيب الحقيرة فأعاد تصوير ساحة قريته "البيضا" ليقدم دليلاً دامغاً على صحة مكان التصوير! فبهت الذي كفر.
نحن لا نصفهم بالشجاعة اعتباطاً فهم يواجهون 17 جهاز استخبارات رهيبة وجيشاً مبرمجاً وميلشيات طائفية ومؤازرة صفوية من طهران ولبنان وهم يذبحون كل عسكري يرفض قتل أهله، كما يرزح تحت تعتيم غير مسبوق ومع ذلك مزقوا صوره وأسقطوا أصنام أبيه، بعكس أذلاء الرافضة الذين لم يجترئوا على تمثال صدام إلا في حضور دبابات الشيطان الأكبر، وحديث المؤامرة المزعومة المضحكة المبكية عاد عليهم بنتائج عكسية فقد سقط قناع المقاومة المكذوبة والممانعة الكلامية بل إن الحملة الرخيصة استدعت تلقائياً قصة بيع أبيه للجولان في عام 1967م.

وجاء نظام طهران ليدافع عن عميله في الشام فآذاه من حيث لم يحتسب فالناطق باسم خارجية الملالي المجوس قال بوقاحة: إن الذين قتلهم حليفه بشار الأسد من الشعب السوري أقل كثيراً من العراقيين الذين قتلهم الاحتلال الأمريكي ومن الفلسطينيين الذين ذبحهم الصهاينة من أهل غزة في عام 2008م! وهذا اعتراف ضمني بأن نظام الأسد نظام استعماري أجنبي! وتمثلت المفارقة في اتهام شعب بالخيانة من قبل عصابة تغطيها الخيانة تاريخياً من الرأس حتى أخمص القدم، فجعل السوريين يسألون: كم طلقة رصاص أطلقها نظام الممانعة على العدو وكم رصاصة أطلقها على صدور مواطنيه العزل؟ وأي جبهة هي الأهدأ حول فلسطين المحتلة؟ ويكفي أن نظام الكذب البواح اضطر إلى اعتماد درجات من الكذب لا يقع فيها دجال مبتدئ فالصور ملأت الفضائيات عن حشود المتظاهرين في حين كانت أبواق النظام تتحدث عن 10 محتجين هنا و3 هناك، وقد خسر النظام بعض حلفائه لأن النظام المتفرعن يأبى غير الولاء المطلق فهو لا يقبل بخضوع نسبي حتى في حدود 99% رقمه المفضل في الاستفتاءات المزورة، ومنهم عزمي بشارة الذي لم ينتقد غير وراثة الجمهورية وصحيفة السفير من أجل عنوان فرعي ومحطة الجديد الفضائية بسبب كلمة عابرة أما في الداخل فلا خسائر مثل سميرة مسالمة فهذه في عرفه من عبيده ولذلك أقصاها لأنها ألمحت إلى احتمال حصول خرق أمني أدى بأجهزة القمع إلى عدم تنفيذ تعليمات الرئيس بعدم قتل المتظاهرين فالمسكينة صدقت كذبة رئيسها وتوهمت أنه ضد قتل مواطنيه، وكان الغائب الأكبر في الصورة هو التلفزيون السوري إذ لم يصور سوى لقطة تمثيلية فاشلة عن العصابات المسلحة ثم جاءت مظاهرات الجمعة 15/4/2011م التي لم تتدخل فيها أجهزة القمع فأخذ السوريون يتندرون: أين ذهب المندسون والعصابات التي زعم النظام أنها تقتل المتظاهرين والمخابرات والجيش؟

مهند الخليل | 18/5/1432 هـ
موقع المسلم
المصدر: موقع المسلم