وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ

أبو الهيثم محمد درويش

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }  [النمل 73 - 75]

  • التصنيفات: التفسير -

فضل الله عظيم على خلقه و نعمه لا تحصى و أرزاقه لا تنقطع و أكثرهم لا يشكر , و معظمهم لا يصبر , غلبهم الجهل بالخالق و الجهل بأنفسهم , فخفضوا من تعظيمهم للخالق و ما قدروه حق قدره , و زادوا من تعظيم أنفسهم فأعطوها فوق قدرها , و العالم منهم الشكور من أعطى لله حقه و عظم الله و قدره حق قدره , و من عرف من نفسه حقيقتها فألجمها عن الكبر و الاستعلاء , خاصة مع العلم اليقيني بأن الله تعالى يعلم ما تكن الصدور و تخفي الضمائر , و عنده علم الغيب لا تخفى عنه خافية .

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }  [النمل 73 - 75]

قال السعدي في تفسيره :

ينبه عباده على سعة جوده وكثرة أفضاله ويحثهم على شكرها، ومع هذا فأكثر الناس قد أعرضوا عن الشكر واشتغلوا بالنعم عن المنعم.

 {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ}  أي: تنطوي عليه { صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } فليحذروا من عالم السرائر والظواهر وليراقبوه.

{وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } أي: خفية وسر من أسرار العالم العلوي والسفلي  { إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}  قد أحاط ذلك الكتاب بجميع ما كان ويكون إلى أن تقوم الساعة، فكل حادث يحدث جلي أو خفي إلا وهو مطابق لما كتب في اللوح المحفوظ.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن