(3) كونوا ربانيين

خالد سعد النجار

ربما لا تقرع بعضنا الصيحات، ولا تؤثر في الآخرين النصائح، فنقول لهؤلاء وهؤلاء تعالوا بنا نستعرض بعض الحقائق والأرقام لعل ذلك يوقظ فيكم ساعد الجد، ونترك هذا السبات الذي طال.

  • التصنيفات: التصنيف العام - الواقع المعاصر -
(3) كونوا ربانيين

بسم الله الرحمن الرحيم..

تخيم فترات من الظلام على حياة الأفراد والأمم.. يحلوا فيها الكسل، وتخبوا فيها الهمم، لكن تظل كثير من المفاهيم والثوابت منارات على قارعة الطريق، يهتدي بها من يريد أن يفلت من هذه الحالة الحالكة، وتكون بمثابة القشة التي يبحث عنها الغريق، يتلمس بها النجاة، أو كنجوم السماء تدل على الطريق للسائر في الظلام.

 

تلك المفاهيم والثوابت لا تتغير ما دام الليل والنهار، وما دامت السماوات والأرض، تناساها البعض وتنكر لها آخرون، ولذلك لا غرابة أن تتداعى الأمم علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها، وفي هذه الفترة الحرجة من حياة الأمة الإسلامية، يتحتم علينا العودة إلى تلك المفاهيم والثوابت، نعيشها قولا وعملا، كي نعود إلى المجد المفقود، ونخرج من عالم الأزمات إلى مقدمة ركب الحضارة والتقدم.

 

وعلى غرار قاعدة{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} نعيش في هذه الأسطر القليلة مع بعض هذه المفاهيم والثوابت، نذكر النفس ونذكر أمتنا بطريق المجد الذي غاب عنا وغبنا عنه.

 

كونوا ربانيين:

فيا علماء الأمة: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}.

- دخل عمر بن عبيد على الخليفة المنصور، وكان الظلم في عهده قد شاع وذاع وملأ الأصقاع، وفجت رائحته الكريهة تزكم الأنوف وتصدع الرؤوس وتقلق الأعصاب، فما حيى ولا سلم، بل قال: بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْفَجْرِ ﴿1﴾. وَلَيَالٍ عَشْرٍ  ﴿2﴾وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴿3﴾وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي ﴿4﴾ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴿5﴾ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿6﴾ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴿7﴾ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴿8﴾  وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي ﴿9﴾  وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ﴿10﴾ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ﴿11﴾ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴿12﴾ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴿13﴾إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:1-14].

 

ثم قال: نعم، إن ربك لبالمرصاد لمن فعل مثل فعالهم، فاتق الله يا أمير المؤمنين، فإن ببابك نيرانا تتأجج لا يعمل فيها بكتاب الله ولا بسنة رسوله، وأنت مسئول عما اجترحوا وليسوا مسئولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، أما والله لو علم عمالك أنه لا يرضيك منهم إلا العدل لتقرب به إليك من لا يريده.

 

فهب سليمان بن مجالد في وجه عمر بن عبيد الله يقول: اسكت يا ابن عبيد، فقد غممت أمير المؤمنين، فرد عليه عمر بن عبيد بشدة قائلا: ويلك يا ابن مجالد، أما كفاك أنك خزنت نصيحتك عن أمير المؤمنين حتى أردت أن تحول بينه وبين من ينصحه، اتق الله يا أمير المؤمنين فإن هؤلاء قد اتخذوك سلما إلى شهواتهم، فأنت كالماسك بالقرون وغيرك يحلب، وإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا.

 

- ويروى أنه لما قدم عمرو بن هبيرة إلى العراق، أرسل إلى الحسن البصري والشعبي، وأمر لهما ببيت فكانا فيه شهرا ونحوه ثم جاء عمرو إليهما، فسلم ثم جلس معظماً لهما فقال: إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك كتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلاك، فإن أطعته عصيت الله، وإن عصيته أطعت الله، فهل تريا لي في متابعتي إياه مخرجا؟

 

فقال الحسن للشعبي: أجب الأمير، فتكلم الشعبي كلاما يريد به إبقاء وجهة عنده - أي يريد إرضائه - فقال ابن هبيرة للحسن: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ قال أقول: يا ابن هبيرة، يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله فظ غليظ لا يعصى الله ما مره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك.. يا عمرو بن هبيرة، لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك فيغلق به باب المغفرة دونك.. يا عمرو بن هبيرة، لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا عن هذه الدنيا وهى مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهى مدبرة.. يا عمرو بن هبيرة، إني أخوفك مقاما خوفك الله عز وجل فقال: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} [إبراهيم:14].. يا عمرو بن هبيرة، إنك إن تك مع الله في طاعته كفاك يزيد بن عبد الملك، وإن تك مع يزيد على معاصي الله وكلك الله إليه.

 

فبكى عمرو بن هبيرة وقام بعبرته، فلما كان من الغد أرسل إليهما فأدناهما وأجازهما، فأكثر في جائزة الحسن وأنقص جائزة الشعبي، فخرج الشعبي إلى المسجد فقال: يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل، فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن شيئا منه فجهلته، ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه.

 

- عندما زار السلطان العثماني عبد العزيز مصر في عهد إسماعيل باشا كان إسماعيل حفيا بالزيارة لأنها كانت جزءا من برنامجه للحصول على لقب خديوي مع عدة امتيازات في نظام الحكم  بمصر، وكان من برنامج الزيارة أن يستقبل الخليفة العلماء  في السراي، ولما كانت للمقابلة السنية تقاليد منها أن ينحني الداخل إلي الأرض وغير ذلك من التقاليد السخيفة المنافية لروح الإسلام، فقد كان حتما على رجال السراي أن يدربوا العلماء على طريقة المقابلة عدة أيام حتى لا يخطئوا في حضرة السلطان، وعندما حان الموعد دخل السادة العلماء فنسوا دينهم واشتروا دنياهم وانحنوا أمام مخلوق مثلهم تلك الإنحناءات وخرجوا موجهين وجوههم إلى الخليفة كما أمرهم رجال التشريفات، إلا عالما واحدا وهو حسن العدوى استحضر في قلبه أن لا عزة إلا لله ودخل مرفوع الرأس كما ينبغي أن يدخل الرجال وواجه الخليفة بتحية الإسلام:السلام عليكم يا أمير المؤمنين، وابتدره بالنصيحة التي ينبغي أن يتلقى بها العالم الحاكم، ودعاه إلى تقوى الله والخوف من عذابه والعدل والرحمة بين رعاياه، فلما انتهي سلم وخرج مرفوع الرأس، وأسقط في يد الخديوي ورجال السرايا، وظنوا إن الأمر كله قد انقلب عليهم، وأن السلطان لابد غاضب فضائعة تلك الجهود التي بذلوا والآمال التي نسجوا ولكن كلمة الحق المؤمنة لا تذهب سدى، فلابد أن تصدع القلوب قوية حارة كما نبعت من مكمنها قوية حارة وهكذا كان، فقال السلطان ليس عنكم إلا هذا العالم وخلع عليه دون سواه.

 

إن العلماء المخلصين هم أحد أركان الهيكل الحضاري للأمم تفقد توازنها في عالم التقدم والرقى إذا فقدت أمثال هؤلاء.

 

يقول الغزالي في الإحياء: (العلماء ثلاثة: إما مهلك نفسه وغيره وهم المصرحون بطلب الدنيا المقبلون عليها، وإما مسعد نفسه وغيره وهم الداعون الخلق إلى الله سبحانه وتعالى ظاهرا وباطنا، وإما مهلك نفسه مسعد غيره وهو الذي يدعو إلى الآخرة وقد رفض الدنيا  في ظاهره وقصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه ).

 

والعلماء  والمتخصصون في كل المجالات هم أعين الأمم تقودها إلى الحق والصواب في كل أمر، ولقد ضرب علماء  صدر هذه الأمة أروع الأمثلة في إخلاص النصح للأمة حكاما ومحكومين، وعلموا أن العبد إذا خاف الله أخاف الله منه كل شيء من المخلوقات، وإذا لم يخف الله أخافه الله من كل شيء، وما إن بدأ العطب يدب في علماء الأمة حتى بدأ العطب يدب في جسدها، فصلاح الناس بصلاح العلماء وفسادهم بفساد العلماء، وفي ذلك قول الشاعر:

 

يا معشر القراء يا ملح البلد *** ما يصلح الملح إذا الملح فسد

 

وكم عانت الأمة الإسلامية ولا تزال تعانى من علماء زينوا للناس الباطل، وأولوا النصوص لتوافق شهوات الحكام والمحكومين حتى صار أفضلهم في دينه ساكت عن المنكر فلا ينكر ولا يغير ولا يصدع بكلمة الحق وارتضي لنفسه العافية والتمس لها كافة المعاذير.

 

وكم عانت الأمة السلامية من شحنات من الأجهزة الفاسدة والأطعمة الفاسدة والكتب الفاسدة وغير ذلك، جلبها متخصصون باعوا ضمائرهم بحفنة من متاع الدنيا.

 

وكم عانت الأمة الإسلامية من دراسات ومناهج وأبحاث وسياسات قام عليها علماء ومتخصصون ما لهم غرض إلا بث سموم الفساد في جسد الأمة وأبنائها، فالله الله يا علماء المسلمين، ما هذا هو العهد الذي أخذه الله عليكم، بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون.

 

النائمون على وجه الأرض:

ربما لا تقرع بعضنا الصيحات، ولا تؤثر في الآخرين النصائح، فنقول لهؤلاء وهؤلاء تعالوا بنا نستعرض بعض الحقائق والأرقام لعل ذلك يوقظ فيكم ساعد الجد، ونترك هذا السبات الذي طال.

 

- صرح وليام بيري وزير الدفاع الأمريكي في 13 أغسطس 1994قائلا: (إن أمريكا لن تستخدم قوتها العسكرية إلا في ثلاث حالات: أولها تعرض أمن إسرائيل للخطر، وثانيها ضمان تدفق البترول من الشرق الأوسط، وثالثها ضمان أمن كوريا الجنوبية).

 

يقول الدكتور مصطفي محمود: وخلاصة التصريح أن أمريكا تعطى أولوية مطلقة لأمن إسرائيل، وتضع قدرتها العسكرية في خدمة هذا الهدف الأول، هذا بالرغم من أن الميزان العسكري في المنطقة العربية مختل لصالح إسرائيل بالفعل، وقد حرصت أمريكا على أن يكون العتاد العسكري الإسرائيلي أكبر وأقوي وأخطر وأحدث من العتاد العسكري للدول العربية مجتمعة، ثم إنها أعطت الرخصة لإسرائيل بأن يكون عندها ترسانة نووية وكيميائية وبيولوجية، وحظرت هذه الأسلحة على جميع العرب، كما أنها تطوعت بتحطيم الترسانة العراقية في حرب الخليج، كل هذا وأغلب الدول العربية تعانى من الأزمات الاقتصادية وتقف على باب صندوق النقد الدولي.

 

- لم يعد العدو الإسرائيلي يحاول أن يستر حقده ولا أن يداري كراهيته للمسلمين الذين هان شانهم، فما لبث أن خرج اليهودي (باروخ جولد شتين) مع أول خيط من خيوط الفجر يحمل بندقيته الآلية ليحصد برشاشها أكثر من ثلاثمائة مسلم راكع وساجد يصلون في مسجد الخليل، وكان آخر إحصاء للقتلى ستين قتيلا ومن الجرحى قرابة الثلاثمائة، ولا يمكن أن يكون لهذا الضابط مائة ذراع ولا خمسون إصبعا ليقتل وحده ذلك العدد، ولا بد أن أفرادا آخرين من الجيش ساعدوه، وأن هناك أكثر من رشاش وأكثر من بندقية كانت تحصد أرواح المصلين وهم سجود وركوع.. هكذا قال المذيع الألماني بالحرف معلقا على المشهد المفزع الذي أذاعه التليفزيون الألماني على الهواء.

 

إن ما فعله هتلر بالأمس في اليهود، يفعله اليهود اليوم بالعرب الذين فتحوا أذرعهم لفلول اليهود الهاربين من النازية، وفي جولة لمذيع CNN  في إسرائيل يتوقف أمام شاب يهودي ليسأله ما رأيك في المذبحة التي جرت في الحرم الإبراهيمي؟ وأجاب اليهودي في برود شديد: للأسف لم يقتل رجلنا عددا كافيا من المسلمين، ولكنها بداية طيبة على أي حال. وتجمهر اليهود في بيت القاتل السفاح (باروخ جولد شتين) وكانوا يتزاحمون ليلقوا على جثته نظرة وداع أخيرة، وكانوا يهتفون ويتصايحون بضرورة دفن الرجل دفنا يليق بمقامه في الحرم الإبراهيمي إلى جوار النبي إبراهيم -عليه السلام- ولم يكن هذا رأي رجل واحد، وإنما كان رأيا عاما لأحزاب وفئات مختلفة في إسرائيل، وكان رأي الجيش الذي شارك في المذبحة باعتراف الصحافة الإسرائيلية. وصور السفاح معلقة في جميع واجهات المحلات في الخليل والضفة وإسرائيل. إن بارون هو العقلية الإسرائيلية كلها.

 

يقول الدكتور مصطفي محمود: وقد طالت بنا نومة أهل الكهف، وطالت غيبوبتنا وسكرتنا وغفلتنا حينما بدأت مذابح المسلمين في الهند ثم في كشمير ثم في بورما، قال البعض: هذه مشاكل قديمة لا مدخل لنا فيها ولا قبل لنا بها. وحينما انتقل المسلسل الدموي إلى سيرلانكا والفلبين والصومال والسودان واريتريا، قلنا: إنها نزعات قبلية وصراعات طائفية ومخاضة من الأوحال لا علاج لها. وحينما بدأت المجزرة الكبرى للمسلمين في البوسنة ورأينا أفواج الثلاثة ملايين لاجئ على شاشة التليفزيون وأكوام القتلى ووجوه ضحايا الاغتصاب والأطفال المقطعي الأيدي والأرجل عاجلتنا الإذاعات الأجنبية لتقول إنها حرب إبادة عرقية لا علاقة لها بالإسلام.

 

- بعيدا عن مبالغات الصحافة، وبعيدا عن مغالطات أصحاب الهوى نسوق لكم النشرة الاقتصادية للأمريكان إكسبريس المأخوذة من تقرير الـEuromoney  الصادر بتاريخ 6 إبريل 1994 ويقول التقرير:

إن اليابان تتصدر العالم في القوى الاقتصادية فهي الدولة رقم 1 وأمريكا رقم 2 وألمانيا رقم 7 وإنجلترا 8 وسنغافورة 14 واستراليا 15 وإيطاليا وتايوان 22 وهونج كونج 24 والسعودية 26 وإسرائيل 29 واليونان 31 وماليزيا 33 وإندونيسيا 41 والصين 42 (ومرشحة سنة94 للتقدم للمرتبة 29) وتركيا 44 وتونس 51 والهند 55 والمغرب 60 وباكستان 65 والجزائر 68 (ومرشحة للتراجع عام 94 إلى المرتبة 89) وإيران 70 (ومرشحة للتقدم في 94 إلى المرتبة 60) والأردن 73 وسوريا 81 ومصر 85 (ومرشحة للتقهقر في 94 إلى المرتبة 76) وبنجلاديش 89 وليبيا 129 ولبنان 131 وواضح من الجدول أن الدول الأقوى اقتصادا ليست بالضرورة هي الأكثر موارد فاليابان التي تقف على القمة هي أقل الدول موارد فليس عندها بترول ولا حديد ولا فحم ومع ذلك تقدمت الجميع كما أن الدول الأفريقية وهي الأكثر موارد جاءت في ذيل المقدمة.

 

- شغل العالم في يوم العيد القومي الأمريكي 4 يوليو 1997 بهبوط السفينة الأمريكية (البحث عن طريق Path Finder  على سطح المريخ بعد أن سلكت مسارا طوله 460 مليون كيلومتر وخرجت منها عربة جوالة تسمى سوجورنر Sojourner  التي تعتبر إحدى مفاخر الصناعة الفضائية، فهي في حقيقة الأمر إنسان آلي لا يزيد حجمه على سيارة صغيرة مثل لعب الأطفال، وهي أول فاحص كوني يعمل بالتلامس مع السطح الذي يفحصه، بل هي أول جهاز متحرك فوق كوكب يحمل أجهزة لم تستخدم من قبل، فبها جهاز آلفا بروتون لقياس الطيف بالأشعة السينية، وهو يمكن العلماء من معرفة  عناصر التكوين الكيميائي التي في تربة المريخ، وقد كانت حركة الاتصال اللاسلكي تتم بين الأرض والعربة فوق سطح المريخ خلال زمن قدره عشر دقائق، وتقوم السفينة بنقل هذه التعليمات إلى العربة بواسطة أشعة الليزر تحت الحمراء، وقد تم الاعتماد في هذه الرحلة على لفيف من العلماء الشبان البارعين في استخدام برامج الحواسب الآلية لابتكار تصميمات جديدة، فاغلب هؤلاء العلماء لم يتعدوا الثلاثينيات من أعمارهم.

نسوق هذه المعلومات للذين مازالوا تحت الشجر في ظلمة السحر يهيمون في وجه القمر.