إن الله يمسك السماوات و الأرض أن تزولا

أبو الهيثم محمد درويش

{ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }  [فاطر 41]

  • التصنيفات: التفسير -

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} :

خلق الكون و يملك وحده تدبيره و يملك وحده فناءه , فلا حول و لا قوة لمخلوق إلا بالله , و لا تقوم السموات و الأرض و ما فيهن إلا بإذنه , و لا يملك أي مخلوق أدنى تصرف إلا بحول الله و قوته و إذنه .

هو وحده المستحق للعبادة و وهو وحده من يملك رقاب العباد و يملك فكاكها و نجاتها من النار و يملك إسعادها بالجنة , و يملك وحده مغفرة ذنوب عباده و العفو و الصفح عنهم , فاستحق أن يتوب العبد إليه و يسارع إلى مرضاته و يفعل أوامره و يجتنب نواهيه.

قال تعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }  [فاطر 41]

قال السعدي في تفسيره:

يخبر تعالى عن كمال قدرته، وتمام رحمته، وسعة حلمه ومغفرته، وأنه تعالى يمسك السماوات والأرض عن الزوال، فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق، ولعجزت قدرهم وقواهم عنهما.

ولكنه تعالى، قضى أن يكونا كما وجدا، ليحصل للخلق القرار، والنفع، والاعتبار، وليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته، ما به تمتلئ قلوبهم له إجلالا وتعظيما، ومحبة وتكريما، وليعلموا كمال حلمه ومغفرته، بإمهال المذنبين، وعدم معالجته للعاصين، مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم، ولو أذن للأرض لابتلعتهم، ولكن وسعتهم مغفرته، وحلمه، وكرمه { {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} } .

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن