وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين

أبو الهيثم محمد درويش

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ } [يس 44 - 50]

  • التصنيفات: التفسير -

{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} :

أمهلهم وأمهلهم وحلمه وسع الجميع , ومع كل آية من آيات الرحمن يزداد عنادهم وابتعادهم وإعراضهم.

وإذا أمروا بأمر من أوامر الله اخترعوا الردود والاحتجاجات , وكذبوا الرسل والدعاة والناصحين المصلحين, وسفهوا دعوة الله , والأدهى من ذلك استعجالهم للعذاب وكأن الملل أصابهم من حلم الله عليهم, فإذا حل العقاب فلا مرد لهم من الله ولا منقذ لهم من بطشه.

اللهم خذ بنواصينا إليك و تب علينا و عاملنا بعفوك و صفحك ومغفرتك.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ } [يس 44 - 50]

{ {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} } أي: من أحوال البرزخ والقيامة، وما في الدنيا من العقوبات { { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } } أعرضوا عن ذلك، فلم يرفعوا به رأسا، ولو جاءتهم كل آية، ولهذا قال: { { وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} } وفي إضافة الآيات إلى ربهم، دليل على كمالها ووضوحها، لأنه ما أبين من آية من آيات اللّه، ولا أعظم بيانا.

وإن من جملة تربية اللّه لعباده، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم، في دينهم ودنياهم.

{ {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} } أي: من الرزق الذي منَّ به اللّه عليكم، ولو شاء لسلبكم إياه، { {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا } } معارضين للحق، محتجين بالمشيئة: { {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ} } أيها المؤمنون { {إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} } حيث تأمروننا بذلك.

وهذا مما يدل على جهلهم العظيم، أو تجاهلهم الوخيم، فإن المشيئة، ليست حجة لعاص أبدا، فإنه وإن كان ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن، فإنه تعالى مكَّن العباد، وأعطاهم من القوة ما يقدرون على فعل الأمر واجتناب النهي، فإذا تركوا ما أمروا به، كان ذلك اختيارا منهم، لا جبرا لهم ولا قهرا.

{ {وَيَقُولُونَ} } على وجه التكذيب والاستعجال: { {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } } قال اللّه تعالى: لا يستبعدوا ذلك، فإنه عن قريب { {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} } وهي نفخة الصور { {تَأْخُذُهُمْ } } أي: تصيبهم { { وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} } أي: وهم لا هون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم، وتشاجرهم بينهم، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة.

وإذا أخذتهم وقت غفلتهم، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون { {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} } أي: لا قليلة ولا كثيرة { { وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} }

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن