كلمة ثمنها العمر..

مدحت القصراوي

إن المِنّة في الثبات، كما أنها في تجنب الفتنة ورفعها، وحماية العبد وحفظه.. فلا ينبغي التلاعب بالقرب منها ولا الثقة بالنفس، بل إذا وُضع فيها توكل على ربه وثبت، وقبلها وبعدها يدعو بالعافية..

  • التصنيفات: تزكية النفس - الطريق إلى الله -

ولو عاش أحدنا عمره كله ليحصل على هذه الكلمة لكان العمر كله ثمنا زهيدا .. {كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف من الآية:24]..
فسوابق الخير والتعبد والإخلاص يُدخل العبد في هذه الزمرة، أنه لله مخلِص وهو مُخلَص لله، له من الاصطفاء ما يليق بحاله..
وهذا الاصطفاء يحفظ صاحبه، فتُصرف عنه الفتن بأشكالها..

وإن مرت الفتنة فعابرة، وهو يُحفظ فيها بعون ربه، فيخرج وقد نجح في امتحانه وأخذ الموقف الصائب..
ولا ينبغي للعبد أن يتعرض للفتن ثقةً بنفسه، بل يجب الابتعاد بقدر الاستطاعة والهروب بقدر ما يمكنه، وأن يخفف الحمل وينقي الثوب ويطهره..

إن المِنّة في الثبات، كما أنها في تجنب الفتنة ورفعها، وحماية العبد وحفظه.. 
فلا ينبغي التلاعب بالقرب منها ولا الثقة بالنفس، بل إذا وُضع فيها توكل على ربه وثبت، وقبلها وبعدها يدعو بالعافية..
وفي كتاب الله؛ يسمي الله تعالى الخيانة سوءا، ويسمي تعالى الزنا فاحشة، ولا يُسميها حبا نظرا لعاطفة عابرة ومحرمة؛ فحينئذ هي شيء مُستقذر لأنها وُضعت في غير محلها..

أما في محلها فالعاطفة معتبرة في الشريعة وفيها من الأحكام ما يسعى لإروائها وقضائها بطريقة نظيفة وراقية..
لكن بغير ذلك ـ فبخلاف الحضارة الغربية والجاهلية المعاصرة ودندنات الإباحيين والملاحدة ـ فالفاحشة فاحشة والزنا جُرم، ولا يُسمى بغير ذلك.. هكذا عرّفه كتاب الله وهكذا عرَفته الفطرة..

الإخلاص اليوم والتعبد وطلب رب العالمين، ينبغي أن يكون حثيثا وبضراعة، لأنك تحتاج إلى هذا الزخم فيما يأتي من الأيام؛ فمن تعرّف إليه في الرخاء تعرّف تعالى إليه في الشدة، وجنّبه الفتنة ووقاه من السقوط..
اتل.. ورتل.. واقرأ.. وأعد.. وتدبر أن يقول الله في عبد - وحاول أن تكون هذا العبد -: {كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف من الآية:24].. ينبغي أن تكون أنت.

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام.