وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت

أبو الهيثم محمد درويش

{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) } [المنافقون]

  • التصنيفات: التفسير -

{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} :

يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق في سبيله قبل أن يطرق الموت بابهم وتنتهي جميع فرص العمل والفوز والدرجات وحينها سيحل الندم ضيفاً ثقيلاً ويتمنى المرء لو عاد لينفق ويتصدق ويعمل صالحاً وهيهات , فالموت لن يتأخر عن موعده والأجل لن يتأجل إذا حل.

قال تعالى :

{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) } [المنافقون]

قال السعدي في تفسيره:

يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره، فإن في ذلك الربح والفلاح، والخيرات الكثيرة، وينهاهم أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن ذكره، فإن محبة المال والأولاد مجبولة عليها أكثر النفوس، فتقدمها على محبة الله، وفي ذلك الخسارة العظيمة، ولهذا قال تعالى: { {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} } أي: يلهه ماله وولده، عن ذكر الله { {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } } للسعادة الأبدية، والنعيم المقيم، لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى، قال تعالى: { {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} } .

{ {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} } المحتوم لها { {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } } من خير وشر، فيجازيكم على ما علمه منكم، من النيات والأعمال.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن