حج وبيع مسابح...!

حمزة بن فايع الفتحي

وكان صلى الله عليه وسلم يستثمر الحج إبان العهد المكي في الدعوة واللقاء بالقبائل، عله يجد ناصرا، أو مقتنعا، أو واعيا، أو ظافرا، محتملا لتبعات هذه الدعوة الجديدة

  • التصنيفات: ملفات الحج وعيد الأضحي -


مثل دارج على الألسنة ، يُضرب تفكها لمن يسلك مسارا واحدا ويجمع فيه غايات، أو لمن يفعل فعلا ظاهرا، ويخفي تحته مقاصد مشروعة في الظاهر ، قال تعالى : (( { ليشهدوا منافع لهم} )) [سورة الحج] .
وقال: ((
{ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} )) [سورة البقرة] .
يُروى عن ابن عباس رضي الله عنه قوله : منافع:هي الأسواق، وقيل منافع في الدنيا والآخرة، فالدنيا منافع البُدن والبيع والتجارات، ومنافع الآخرة: رضوان الله تعالى .
ومعنى(
{فضلا من ربكم } ) قال ابن عباس: لا حرج عليكم في البيع والشراء ...!

وحجَجتُ للهِ العظيم ومقصدي// غفرُ الذنوب وطُلبة الأرزاقِ

وهي النفعة والمرابحة والمسابح والمصاحف وشئ من الملابس والتحف، مما يهواه الحجاج والضيوف الكرام...!
وهذه المسابح والمنافع تختلف من شخص لآخر، فحينما تكون مسابح للمتّجر، هي مطاعم للتاجر، وعلاقات للمتودد، وعلماء للداعية، وخبرات للواعظ، وحكِماً للفقيه، فيحجون ويصيبون من أهدافهم، وينسكون وينالون من مقاصدهم...!
بلا أدنى حرج او توجس، لا سيما والحج موسم ملاييني، يضخ موارد،ويضاعف الأسعار، ويفتح آفاقا للاتجار والكسب...!
ونلحظ حجيج آسيا يحضرون تحفا وهدايا رائعات، تبيت محل اهتمام الناس وسؤالاتهم، وسرعان ما ترى (سوقا شعبيا)يلم تلك البضائع الطفولية، والأمتعة الغراء بحسنها، والتي تجبر الحاج على الوقوف والانتظار، علاوة على استعداد تجار مكة والمدينة بمحاسن الهدايا والزينات والألبسة، قبل دخول الموسم،ويحصدون فيه آلاف الريلات ،،! للكثرة الكاثرة والجموع الغفيرة، بحيث لو بيع زيت أو ملح، لوجد من يشتريه ،،،!
والعلم والفقه وحسن العمل والتجربة هي مسابح في يد المؤمن الحكيم، وهي قلائد في عنقه، إذا تحرى ودقق وتأمل ...!
فليجعل العبد من موسم الحج موسم معارف ومنافع مختلفة، تعود عليه بالبركة وحسن العاقبة ، فيضم مع المغفرة وتحصيل الثواب، تحصيل العلم، واللقاء بالشيوخ كما كان يصنع الأسلاف، وتعلم السنة، وحيازة مكارم الأخلاق، وتجسيد الوحدة والإخوة الإيمانية، وبناء العلاقات، والاتفاق على مشاريع أممية ونصرة الضعفاء بالتعرف على قضاياهم وما شابه ذلك،،.!

ولقيتُ في الحج الجميل مشايخا// ما قد لقيت شبيهَهم في النَّاسِ
الحبُّ للإسلام غايةُ أمرِهم // وتواضعٌ وتقدمٌ للباسِِ!
هم يُحرزون مسابحاً ومغانما// وحيازتي فذٌ من الألماسِ

وكان صلى الله عليه وسلم يستثمر الحج إبان العهد المكي في الدعوة واللقاء بالقبائل، عله يجد ناصرا، أو مقتنعا، أو واعيا، أو ظافرا، محتملا لتبعات هذه الدعوة الجديدة، وفي ذاك من الحكمة وانتهاز الفرص ما لا يخفى...!
إن الحج بكل مكوناته مورد ديني واقتصادي وروحي وأخوي وقيادي وفقهي ، يجعلنا نقف مع نتائجه وثمراته، وأن لا نزهد في جني تلك الأفنان والعناقيد الوارفة..!
وقال أيوب السختياني رحمه الله: «إن مما يزيدني رغبةً في الحج وحضوره أن ألقى إخوانا لي فيه، لا ألقاهم في غيره»، وقال أيضا: «كانوا يحجون للّقي به».
- وقال أيوب بن سليمان بن بلال: قلت لعبيد الله بن عمر: أراك تتحرى لقاء العراقيين في الموسم؟ فقال: والله.
ما أفرحُ في سنَتي إلا أيام الموسم، ألقى أقواما قد نوّر الله قلوبهم بالإيمان، فإذا رأيتهم ارتاح قلبي؛ منهم أيوب.
وقال سفيان الثوري: (حججتُ حِججاً لألقى ابن لهيعة ) يقصد المحدث الشهير.
وقال أبو جعفر الباقر رحمه الله( إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار، فإنه كان يحبنا ويفيدنا ).
وقد عقد أبو عبدالله الفاكهي في كتابه( أخبار مكة) باباً بهذا الخصوص ( ذكر تلاقي الإخوان في الحج بمكة ..)
وفقنا الله وإياكم، وتقبل من الحجيج حجهم، وأعادهم سالمين غانمين..!
ومضة/الحج منافع متنوعة، فاستكثر منها..!