(7) مرحلة المواجهة والجهر بالدعوة

وبعد ثلاث سنوات من السرية والخفاء جاء الأمر من الله إلى رسوله بإظهار الدعوة والجهر بها، وكان ذلك على خطوتين:

  • التصنيفات: السيرة النبوية -
(7) مرحلة المواجهة والجهر بالدعوة

وبعد ثلاث سنوات من السرية والخفاء جاء الأمر من الله إلى رسوله بإظهار الدعوة والجهر بها، وكان ذلك على خطوتين:
1- إنذار عشيرته الأقربين .، 2- دعوة قريش والناس عامة.

ونزل قوله تعالى:   {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} وقد فسر بعض المفسرين المقصود بالعشيرة هنا بأنهم قريش كلها، وفسرها بعضهم بأنهم بنو عبد المطلب خاصة، والمعنيان لا يتنافيان؛ لأن دعوة النبي الخاصة جزء من دعوة العامة.


وقال بن كثير في التفسير: عندما نزلت هذه الأية اتجة النبي  إلى الصفا فصعد عليه، ثم نادى: «يا صباحاه» فاجتمع اليه الناس، فنادى على بطون قريش وأفخاذها: « يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، لو اخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني»؟ قالوا نعم قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد».

ثم جاء الأمر صريحا بالجهر بالدعوة في قولة تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}، والصدع هنا أمر بالمواجهة، معناه أن يفرق بين الحق والباطل، كما فسره بن هشام، فاستمر الرسول في دعوة قومه، وتباينت ردود أفعالهم، فمن معرض ومنصرف، ومن ساخر ومستهزئ،

فعندما وقف على الصفا ودعا قريشا قال له عمه أبو لهب:  تباً لك ألهذا جمعتنا فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}.

والتزم النبي أمر ربه بلين الجانب، وصنع طعاما لعشيرته وهم بنو عبد المطلب، وكانوا حوالي أربعين رجلاً فذبح لهم شاه وأعد لهم لبناً وصاعاً من طعام، فأكلوا وشربوا، فلما أراد ان يكلمهم بعدها بادرهم عمه أبو لهب،

وقال للقوم: سحركم صاحبكم، فتفرقوا، فكرر النبي دعوتهم، ثانية، وثالثة، ثم قال لهم: «يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابًّا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن ادعوكم اليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر». فأجمحوا عنه جميعا إلا "علي" قال: يا نبي الله انا أكون وزيرك عليه، فضحك القوم وقالوا لأبي طالب: أنه يأمرك أن تطيع ابنك!.


المؤلف: أ.د هاشم عبد الراضي
تلخيصات: فريق عمل إسلام واي