(2) المبادئ العامة التي تحكم سياسة عمر بن الخطاب

يرى الفاروق عمر أن اعتلاءه منصب الخلافة ليس أمرا ھينا، وإنما ھو ابتلاء ومحنة منالله له كخليفة للمسلمين مسئول عن جميع أفراد رعيته مسئولية كاملة ومباشرة بين يدي الله يوم القيامة، فإما أن ينجيه العدل، أو يھلكه الجور.

  • التصنيفات: قصص الصحابة - سير الصحابة -
(2) المبادئ العامة التي تحكم سياسة عمر بن الخطاب

1- يرى الفاروق عمر أن اعتلاءه منصب الخلافة ليس أمرا ھينا، وإنما ھو ابتلاء ومحنة منالله له كخليفة للمسلمين مسئول عن جميع أفراد رعيته مسئولية كاملة ومباشرة بين يدي الله يوم القيامة، فإما أن ينجيه العدل، أو يھلكه الجور.

وابتلى في الوقت نفسه- رب العزة الرعية بالفاروق؛ لينظر كيف يعملون. فھم محاسبون ً أيضا- إن لم يقوموا بطاعته في المعروف، ومساندته وتأييده في الحق والخير، ونصحه وتقويمه إن حاد عن الجادة.


2- أن التذكير  بالايمان باالله وباليوم الاخر ھو أس كل إصلاح ولبه في ھذه الحياة الدنيا، وكل سعادة ورضوان ونعيم مقيم في الاخرة، وبدونھمالا ننتظر إصلاحا للراعي، ولا خيرا في صفوف الرعية.


3- أن استخلاف أبي بكر عمر بن الخطاب، وموافقة الامة على خلافته، يستند إلى ما يغلب على الظن من أن ابن الخطاب أكثر الامة تحملا للعبء والمسئولية، وأقدرھم على مواجھة الاخطار الجسام، التي تواجه الامة، ولولا أن ذلك مما يُعرف عنه على سبيل التحقيق، لكفاه غيره ھذه المسئولية العصيبة، التي يحاسبه الله عليھا حسابا عسيرا. إنه باختصار- مسئول عن وضع كل الامور في نصابھا، والسير بالامة فيالطريق القويم؛ ومن ھنا فإن الفاروق يتبرأ من كل حول وقوة ومعونة،ويلجأ إلى الله راجيا السداد والتوفيق،

وكذلك رأى عمر أن ھذا الامر لا يصلح إلا بشدة في غير تجبر، ولين في غير وھن، وينضاف إلىذلك- قوة في الدين، وقوة في الايمان، وقوة في العقل والتدبير والتخطيط، وقوة في المتابعة والتنفيذ، وبذل وتضحية وجُود بالوقتوالجھد والعرق والدم لا حدود له.


4- التمسك بمبادئ العدالة والمساواة بين جميع أفراد الرعية، دون تحيز ولا مجاملة لاحد من الناس. وعلى أصحاب الحوائج والمظالم رفع مايريدون إلى الخليفة مباشرة؛ ليعطي كل ذي حق حقه. ويتعھد عمر أن يظل على أخلاقه الطيبة التي يعرفھا له الناس، فلا يغيره منصب، ولاَ يُحو له سلطان.
5- مسئولية عمر عن مباشرة شئون الحكم بنفسه دون أن يكلھا إلىغيره من أعوانه، وذلك فيما حضره من الامور، وما اقترب من الاماكن.

َ أما ما بعُدَ من الولايات؛ فإنه يوليھا الاكفاء الامناء الثقات منأصحابه ومستشاريه، ثم يراقب سياساتھم وتصرفاتھم، ورأي رعيتھم فيھم، فمن أحسن منھم، أجزل له الثواب، ومن أساء نكل به؛ كي يكون عبرة لغيره.
 


المؤلف/ عبد الفتاح فتحي 

المصدر/  كتاب الخلفاء الراشدين