يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا

أبو الهيثم محمد درويش

{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)} [الإنسان]

  • التصنيفات: التفسير -

{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا}  :

بعدما ذكر لنا سبحانه شراب الأبرار في الجنة وصفة كأس من كؤوسهم, يذكر لنا سبحانه بعض صفاتهم والتي منها:

الوفاء بالنذر:ومن يوفي بما أوجبه على نفسه فمن باب أولى أنه يوفي بما أوجبه الله عليه.

الخوف من لقاء الله, والحذر من عقابه والتزام تقواه التماساً لأسباب النجاة.

إطعام الطعام, والإنفاق مما يحبون وتوخي مواضع الصدقة ووضعها في مواضعها الصحيحة رأفة باليتيم أو المسكين أو الأسير المحتاج, مع توخي صدق النية والإخلاص في العمل لله وليس انتظاراً لجزاء أو ثناء.

قال تعالى:

{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)} [الإنسان]

قال السعدي في تفسيره:

 { {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } } أي: بما ألزموا به أنفسهم لله من النذور والمعاهدات، وإذا كانوا يوفون بالنذر، وهو لم يجب عليهم، إلا بإيجابهم على أنفسهم، كان فعلهم وقيامهم بالفروض الأصلية، من باب أولى وأحرى، { {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } } أي: منتشرا فاشيا، فخافوا أن ينالهم شره، فتركوا كل سبب موجب لذلك،{ {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ } } أي: وهم في حال يحبون فيها المال والطعام، لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم { {مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } } .

ويقصدون بإنفاقهم وإطعامهم وجه الله تعالى، ويقولون بلسان الحال: { { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا } } أي: لا جزاء ماليا ولا ثناء قوليا.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن