بين الأم وبنتها

خالد بن عبد الرحمن الشايع

إن المعهود أن تكون العلاقة بين الأم وبناتها علاقة وثيقة وراسخة، وأن يكون التواصل بينهن شاملاً لكل الأمور المتعلقة بالبنات.

  • التصنيفات: فقه المعاملات -

إن المعهود أن تكون العلاقة بين الأم وبناتها علاقة وثيقة وراسخة، وأن يكون التواصل بينهن شاملاً لكل الأمور المتعلقة بالبنات.

 

غير أن مما لوحظ مؤخراً أن هذه العلاقة لدى عدد من البنات مع أمهاتهن تشهد تأزماً واضحاً، فوقع وتكرر تأفف بعض البنات من أمهاتهن!. حتى إن بعضهن تعتقد أن أمها تكرهها وأنها تفضل أخواتها عليها!

 

وأدى هذا لأن يجعل هؤلاء البنات لا يحرصن على البر! بل ويتعمدن مواجهة أمهاتهن بالكلام النابي والتسخط الجافي!!.

 

فالبنت في أيامنا هذه تريد أن تنطلق في اختياراتها وتصرفاتها وفق ما تراه هي بخبرتها ونظرتها التي هي قطعاً مغايرة لنظرة وخبرة أمها.

 

حينئذ تصطدم الفتاة بآراء وقرارات أمها.. وهنا بداية اختلال العلاقة.

 

ولا بد أن نوجه الكلام هنا للبنات أما الأمهات فلهن حديث آخر.

 

نقول للبنات المتسخطات على أمهاتهن: لا يمكن تجاوز هذه المعضلة بالتأمل والعمل بعدد من الأسس ومنها:

1- على كل بنت أن توقن أن أمها لا تريد لها إلا الخير، حتى ولو ظهر من أقوالها أو أفعالها خلاف ذلك.. لأن الأم هي القلب الكبير والحنان الوارف، حينئذ مهما صدر عن الأم نحوها فسيكون مغموراً في بحر حب الأم وحنانها.

 

2- على البنت أن تتذكر أن مجرد كلمة (أف) تعتبر عقوقاً، فكيف بأكثر منها قولاً أو فعلاً. وأن نتائج ذلك عليها ستكون كارثية في الدنيا قبل الآخرة، ما لم تصحح وضعها.

 

3- لتتذكر البنت أن أمها سبب وجودها ولتتذكر فضائلها في الحمل والوضع والحضانة وأنوع المعاناة...فهل هذا هو جزاء الإحسان: التسخط والتبرم؟!!.

 

4- إن البنت النابهة الحصيفة هي التي تستطيع أن تملك مفاتيح قلب أمها الحاني، وأن تحول كلمة لا إلى نعم.. والرفض إلى القبول.. ويكون هذا بالرفق واللطف والإدلال على الأم، أما المواجهة والغلظة فلن تجلب إلا مثلها، والبنت هي الخاسر الأول.

 

5- إن ما تتطلبه البنت من أمها ليس ضروريا أن تحققه في لحظتها، فبإمكانها أن تغير الأسلوب والزمان والمكان وستجد النتائج الإيجابية بعون الله.

 

6- ومهما كانت النتائج فيجب أن تكون خاتمة الحوار مع الأم بتطييب خاطرها والاستمرار في التودد إليها وبرها، أسوة بإبراهيم الخليل الذي تعامل مع كفر والده وتهديده بالرفق واللطف في الفعال والمقال، حتى قال في نهاية الأمر: {قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} [سورة مريم:47] فكيف بالأم المسلمة؟.