الغربة ...

هاني مراد

فإبراهيم عليه السلام كان في وطنه وبين قومه، وفي ريعان شبابه، ومع ذلك، كان غريبا. وكذلك كانت حال معظم الرسل وطلائع الأمم.

  • التصنيفات: قضايا إسلامية -

 

الغربة الحقيقية لا يحدها زمان أو مكان!

فقد يكون الإنسان غريبا في بيته، وفي بلده، ووسط أقربائه وأقرانه! وقد يكون غريبا في فتوته وشبابه!

يشعر الغريب بغربته حين تختلف طبائعه، وأفكاره، وتصوراته، ومعاييره، ورؤاه، ونظراته عما يسود حوله!

فإبراهيم عليه السلام كان في وطنه وبين قومه، وفي ريعان شبابه، ومع ذلك، كان غريبا. وكذلك كانت حال معظم الرسل وطلائع الأمم.

وتشتد الغربة عندما يسعى الغريب إلى هدم ما يخالف الصواب من تقاليد أو أفكار أو أخلاقيات! فهو لا يشعر بالغربة فقط، لكنه يجابه حربا لا هوادة فيها، تهدف إلى إفنائه أو إذابته فيما يحيط به من معتقدات يدين بها من حوله.

وفي واقعنا المعاصر، تتعقد وتتنوع أنواع الغربة، لما نشهده من تعقد الأفكار وتشابكها واختلاطها وتشعبها، ولما نشهده من تباين في المعايير وتيه في الأفكار، ولما نراه من تنازع وشقاق، وهدم للقيم، والثوابت الدينية، والمفاهيم الربانية!

ففي الأسرة الواحدة، قد تجد الرجل مسلماً ربانياً، وأخاه ملحداً لا يدين بدين! فهذا غريب عن ذاك! وقد تجد المرأة غاية في العفة والالتزام الديني، وأختها تمتهن الرقص والتعري! فهذه غريبة عن تلك!

لكن الله وصف المؤمنين بأنهم أولياء بعض، وأنهم أذلة على غيرهم من المؤمنين! فحين يتخطى وجدان المؤمن الزمان والمكان، يتصل بأوليائه من المؤمنين وإن بعدت بينهم المسافة، وباعد بينهم الزمان! فلا غربة بينهم ولا اغتراب!