شرح حديث: تجرد لإهلاله واغتسل

عبد القادر بن شيبة الحمد

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «تجرد لإهلاله واغتسل» (رواه الترمذي وحسنه).

  • التصنيفات: شرح الأحاديث وبيان فقهها -

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «تجرد لإهلاله واغتسل» (رواه الترمذي وحسنه).

 

المفردات:

تجرد: أي من المخيط والمحيط.

لإهلاله: أي إحرامه.

 

 

البحث:

أشار الحافظ في التلخيص إلى أن هذا الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني والبيهقي والطبراني وذكر أن العقيلي ضعفه، والتجرد من المخيط والمحيط لمن أراد الإحرام لا يختلف أهل العلم في وجوبه على الرجال وقد تجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولبس الإزار والرداء وهو في المدينة قبل أن يتوجه إلى ذي الحليفة فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، الحديث.

وهذا التجرد ولبس الإزار والرداء من المدينة لا يجعل الإنسان محرمًا منها، فهذا العمل كالمتهيئ للصلاة بالوضوء ولا يكون مصليًا إلا إذا كبر تكبيرة التحريم للصلاة فكذلك التجرد ولبس الإزار والرداء لا يجعل الإنسان محرمًا، وإنما يكون محرمًا بالتلبية من الميقات.

وأما الاغتسال للإحرام فأصح ما ورد فيه هو ما أخرجه مسلم في صحيحه من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي».

وكذلك ما أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال: ما شأنك؟ قلت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت، الحديث.

 

وليس اغتسالها هذا اغتسال طهارة، فهي لا تطهر من نفاسها به، وإنما هو غسل نظافة، وهذا يشعر باستحباب الاغتسال للإحرام.