المقالة الخامسة

يقول الإمام ابن القيم : وفيه نكتة بديعة :وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله ، أو ملكه ، أو رياسته ، أو تجارته

  • التصنيفات: فقه الصلاة -

سلسة مقالات :" الرد البياني على حكم تارك الصلاة للألباني" بقلم صلاح عامر

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؟ كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ».(78)

يقول الإمام ابن القيم : وفيه نكتة بديعة :وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله ، أو ملكه ، أو رياسته ، أو تجارته ، فمن شغله عنها ماله ، فهو مع قارون ، ومن شغله عنها ملكه ، فهو مع فرعون ، ومن شغله عنها رياسة ووزارة ، فهو مع هامان ، ومن شغله عنها تجارته ، فهو مع أبي بن خلف.(79)

 

وعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللهُ، بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ»، قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».(80)

ويقول العلامة بن عثيمين -رحمه الله- : والمعنى أن لا ينازعوا ولاة الأمور فيما ولاهم الله عليه ، إلا أن يروا كفرًا بواحًا ، صريحًا عندهم فيه دليل من الله تعالى ، فإذا فهمت ذلك ، فانظر إلى ما رواه مسلم أيضًا من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا».(81)

فعلم من هذا الحديث :أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا ، وحديث عبادة قبله يدل على أنهم لا ينازعون ، ومن باب أولى أن لا يقاتلوا إلا بكفر صريح ، فيه من الله برهان ، فمن هذين الحديثين يؤخذ : أن ترك الصلاة كفر صريح فيه من الله برهان .(82)

 

وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَرَوْنَ هَذَا، مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الدَّمَ، إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالْجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، فَمَاذَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ، فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ" قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.(83)

 

والعجيب أن الشيخ الألباني –رحمه الله- يستدل على هذا الحديث في كتابي " صفة صلاة النبي "  تحت عنوان - وجوب الطمأنينة في الركوع - وأيضًا في" صلاة التروايح " تحت عنوان - الترغيب في إحسان الصلاة والترهيب من إساءتها-.

دون التعرض للحكم  بخروجه من الملة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويخرجه في مرتبة " الحسن "

وهذا الذي فقهه الصحابي حذيفة وبلغه ودعا إليه هذا الرجل الذي لا يتم الركوع ولا السجود ، وهو في " البخاري" في الحديث الموقوف عن حذيفة رضي الله عنه ،

فعَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: «مَا صَلَّيْتَ ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ ، الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا».(84)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ وَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثَلاَثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا».(85)

فأقول بحمد الله تعالى وتوفيقه : علمنا من هذه الأدلة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي حذيفة رضي الله عنه :  أن الذي لم يأتي بركن الاطمئنان في سائر أركان الصلاة ،  أنه لم يصل ، فكان وتارك الصلاة سواء ، وكان موته على غير الملة ، فدل من باب أولى على أن تارك الصلاة كافر . 

وأما استدلالهم بحديث عبادة بن الصامت في أنه دليل قوي على من ذهب لتكفير تارك الصلاة ، فنرد عليه بالحديث والتعليق عليه ، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ الْقُرَشِيَّ ثُمَّ الْجُمَحِيَّ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ: بِالشَّامِ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُخْدَجِيَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بِالشَّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَتْرَ وَاجِبٌ، فَذَكَرَ الْمُخْدَجِيُّ، أَنَّهُ رَاحَ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَذَكَرَ لَهُ: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: الْوَتْرُ وَاجِبٌ. فَقَالَ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ». (86)

 

وفي رواية : خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ".(87)

ومعني : " ومن لم يأت بهن " من حيث إساءة الوضوء ، وعدم المحافظة عليهن في أوقاتهن ، والقيام بالركوع والسجود بصورة سريعة ، بحيث لا يدرك بها الخشوع ،وإلا بطلت الصلاة لفقدان الطمأنينة .

و ليس من لم يأت بهن"  أي لا يصليهن ، على فهم أصحاب من يستدلون بهذا الحديث على عدم كفر تارك ، وليس في الحديث ما يشير إلي ذلك البتة .

فإذًا لا فائدة من ذكر هذه الأمور الواجبة في الصلاة ، وأن العبد مؤاخذ بها .

 قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عجرة هذا ، أن التضييع للصلاة الذي لا يكون مَعَهُ لِفَاعِلِهِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ، هُوَ: أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَهَا ،مِنْ مُرَاعَاةِ وَقْتٍ ،وَطَهَارَةٍ ، وَتَمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ،وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصَلِّيهَا ،وَلَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْقِيَامِ بِهَا فِي وَقْتِهَا وَغَيْرِ وَقْتِهَا، إِلَّا أَنَّهُ لا يحافظ عَلَى أَوْقَاتِهَا. قَالُوا :فَأَمَّا مَنْ تَرَكَهَا أَصْلًا وَلَمْ يُصَلِّهَا فَهُوَ كَافِرٌ . قَالُوا :وَتَرْكُ الصَّلَاةِ كُفْرٌ.(88)

وعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ ، تُسْعُهَا ، ثُمْنُهَا ، سُبْعُهَا ، سُدْسُهَا ، خُمْسُهَا ،رُبْعُهَا ، ثُلُثُهَا ، نِصْفُهَا».(89)

وعَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ،ومنها :"وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ، ..." الحديث(90)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ".(91)

وقوله صلى الله عليه وسلم - أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح له سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله.(92)

يقول العلامة بن عثيمين –رحمه الله-: فأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة ،فإن كان أحسنها فقد أفلح وأنجح ،وإن كان قد ضيعها فهو لما سواها أضيع ، لأن من ضيع الصلاة فلا آمر له بالمعروف ولا ناهي له عن المنكر ، كما قال تعالى :" اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ "(العنكبوت:45)(93)

وَعَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ لَا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَة مُتَعَمدًا ،فَمن تَركهَا مُتَعَمدًا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّةُ ،وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كل شَرّ".(94)

وفي رواية البزار بلفظ :" أَوْصَانِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: أَلا أُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ حُرِّقْتُ ، وَأَلا أَتْرُكَ صَلاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا ، فَمَنْ تركها معتمدا فَقَدْ كَفَرَ، ولاَ أَشْرَبَ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ" .(95)

 

وتأمل قوله :" وَأَلا أَتْرُكَ صَلاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا ، فَمَنْ تركها معتمدا فَقَدْ كَفَرَ" ليتبين لك بالدليل ما نشير إليه .

وفي قوله تعالى : {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}(المدثر:38-48).

يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله-: فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الخصال هو الذي سلكهم في سقر وجعلهم من المجرمين أو مجموعها فإن كان كل واحد منها مستقلاً بذلك فالدلالة ظاهرة وإن كان مجموع الأمور الأربعة فهذا إنما هو لتغليظ كفرهم وعقوبتهم وإلا فكل واحد منها مقتض للعقوبة إذ لا يجوز أن يضم ما لا تأثير له إلى ما هو مستقل بها.

ومن المعلوم :أن ترك الصلاة وما ذكر معه ليس شرطًا على التكذيب بيوم الدين ،بل هو وحده كاف ، فدل على أن كل وصف ذكر معه كذلك، إذ لا يمكن لقائل أن ،يقول: لا يعذب إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة. فإذا كان كل واحد منها موجبًا للإجرام ، وقد جعل الله سبحانه المجرمين ضد المسلمين ، كان تارك الصلاة من المجرمين السالكين في سقر وقد قال: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} فجعل المجرمين ضد المؤمنين المسلمين.(96)

وقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)}(القيامة:31-32) يقول ابن القيم -رحمه الله : فلما كان الإسلام تصديق الخبر والانقياد للأمر جعل سبحانه له ضدين عدم التصديق وعدم الصلاة ،وقابل التصديق بالتكذيب والصلاة بالتولي ،فقال: { وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)} فكما أن المكذب كافر، فالمتولي عن الصلاة يزول الإسلام بالتكذيب ، يزول بالتولي عن الصلاة.

قال سعيد عن قتادة {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31)} لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله ، ولكن كذب بآيات الله ، وتولى عن طاعته { أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(35)}(القيامة:24)وعيد على أثر وعيد.(97)

 

وعَنْ أَبِي المَلِيحِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاَةِ العَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ».(98)

وفي رواية عند أحمد :" مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ مُتَعَمِّدًا أَحْبَطَ اللهُ عَمَلَهُ ".(99)

 

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ " يَعْنِي مُتَعَمِّدًا فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ هَذَا  مِمَّا احْتَجَّ بِهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ-أي بتكفير تارك الصلاة - لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ.(100)

 

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِفَوَاتِ الْعَصْرِ فِي هَذَا الحديث فقال بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ .وَقَالَ سَحْنُونُ وَالْأَصِيلِيُّ :هُوَ أَنْ تَفُوتَهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَقِيلَ هُوَ تَفْوِيتُهَا إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ،وَقَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ،قَالَ فِيهِ :وَفَوَاتُهَا أَنْ يَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ .وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ :هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ نَاسِيًا. وَعَلَى قَوْلِ الدَّاوُدِيِّ: هُوَ فِي الْعَامِدِ ،وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ:" مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبَطَ عَمَلُهُ "وَهَذَا إنما يكون في العامد .(101)

قال بن عَبْدِ الْبَرِّ :وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْعَصْرِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ وَيَكُونُ نَبَّهَ بِالْعَصْرِ عَلَى غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا تَأْتِي وَقْتَ تَعَبِ النَّاسِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْمَالِهِمْ وَحِرْصِهِمْ عَلَى قَضَاءِ أَشْغَالِهِمْ ،وَتَسْوِيفِهِمْ بِهَا إِلَى انْقِضَاءِ وَظَائِفِهِمْ .وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ فِي الْعَصْرِ وَلَمْ تَتَحَقَّقِ الْعِلَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فَلَا يُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا بِالشَّكِّ وَالتَّوَهُّمِ ،وَإِنَّمَا يُلْحَقُ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ بِالْمَنْصُوصِ ؛ إِذَا عَرَفْنَا الْعِلَّةَ وَاشْتَرَكَا فِيهَا .وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

 

وعن عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: « لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ».(102)

وعَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».(103)

وعَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، كُتِبَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ».(104)

ومما يستدل به رحمه الله –على عدم تكفيره لتارك الصلاة بقوله

:وقد قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (22 / 41) :

(ومن علم أن محمدًا رسول الله فآمن بذلك ولم يعلم كثيرًا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ فإنه [أن] لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلوغ أولى وأحرى وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستفيضة عنه في أمثال ذلك. . .)

ثم ذكر أمثلة طيبة منها المستحاضة قالت: إني أستحاض حيضة شديدة تمنعني الصلاة والصوم؟ فأمرها بالصلاة زمن دم الاستحاضة ولم يأمرها بالقضاء

قلت: وهذه المستحاضة هي فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها وحديثها في (الصحيحين) وغيرهما وهو مخرج في (صحيح أبي داود) (281)

ومثلها أم حبيبة بنت جحش زوجة عبد الرحمن بن عوف واستحيضت سبع سنين وحديثها عند الشيخين أيضا وهو مخرج في (الصحيح) أيضا (283)

وثمة ثالثة وهي حمنة بنت جحش وهي التي أشار إليها ابن تيمية فإن في حديثها: (إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. . .) الحديث

هذا وهناك نص آخر للإمام أحمد كان ينبغي أن يضم إلى ما سبق نقله عنه لشديد ارتباطه به ودلالته أيضا على أن تارك الصلاة لا يكفر بمجرد الترك ولكن هكذا قدر

قال عبد الله بن الإمام أحمد في (مسائله) (ص 56 / 195) :

(سألت أبي عن رجل فرط في صلوات شهرين؟ فقال: (يصلي ما كان في وقت يحضره ذكر تلك الصلوات فلا يزال يصلي حتى يكون آخر وقت الصلاة التي ذكر فيها هذه الصلوات التي فرط فيها فإنه يصلي هذه التي يخاف فوتها ولا يضيع مرتين ثم يعود فيصلي أيضا حتى يخاف فوت الصلاة التي بعدها إلا إن كان كثر عليه ويكون ممن يطلب المعاش ولا يقوى أن يأتي بها فإنه يصلي حتى يحتاج إلى أن يطلب ما يقيمه من معاشه ثم يعود إلى الصلاة لا تجزئه صلاة وهو ذاكر الفرض المتقدم قبلها فهو يعيدها أيضا إذا ذكرها وهو في صلاة)

فانظر أيها القارئ الكريم: هل ترى في كلام الإمام أحمد هذا إلا ما يدل على ما سبق تحقيقه أن المسلم لا يخرج من الإسلام بمجرد ترك تلك الصلاة بل صلوات شهرين متتابعين بل وأذن له أن يؤجل قضاء بعضها لطلب المعاش

وهذا عندي يدل على شيئين:

أحدهما: وهو ما سبق وهو أنه يبقى على إسلامه ولو لم تبرأ ذمته بقضاء كل ما عليه من الفوائت

والآخر: أن حكم القضاء دون حكم الأداء لأنني لا أعتقد أن الإمام أحمد بل ولا من هو دونه في العلم يأذن بترك الصلاة حتى يخرج وقتها لعذر طلب المعاش .والله سبحانه وتعالى أعلم

واعلم أخي المسلم أن هذه الرواية عن الإمام أحمد وما في معناها هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه كل مسلم لذات نفسه أولا ولخصوص الإمام أحمد ثانيا لقوله رحمه الله: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) وبخاصة أن الأقوال الأخرى المروية عنه على خلاف ما تقدم مضطربة جدا كما تراها في (الإنصاف) (1 / 327 - 328) وغيره من الكتب المعتمدة

ومع اضطرابها فليس في شيء منها التصريح بأن المسلم يكفر بمجرد ترك الصلاة

 

ونعلق على الحديث الأول منها ، والثلاثة في نفس الباب ، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» - قَالَ: وَقَالَ أَبِي: - «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».(105)

                        

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي حَظٌّ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ يَوْمِ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أُصَلِّي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلَاةً، قَالَتْ: اجْلِسِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تَخْشَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا حَظٌّ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، تَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ يَوْمِ تُسْتَحَاضُ ، فَلَا تُصَلِّي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ صَلَاةً ، فَقَالَ: " مُرِي فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، فَلْتُمْسِكْ كُلَّ شَهْرٍ عَدَدَ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَحْتَشِي، وَتَسْتَثْفِرُ  ، وَتَنَظَّفُ ، ثُمَّ تَطَهَّرُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي، فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ، أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا ".(106)

 

بالتدبر لهذا الحديث لقولها لعائشة رضي الله عنها ، " قَالَتْ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي حَظٌّ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ،..." ،وأن هذا هو قول الملهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،  ليعلم حقيقةً لا توهمًا أن هذا ما كان عليه صحابة رسول الله من أنهم لا يرون شيئًا تركة كفر إلا الصلاة، وأنه جاءت فزعة خائفة مشتكية ومستفتية رسول الله في أمر استحاضتها ، فبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم  كيف تحسب أيام حيضتها من غيرها من الاستحاضة وتتطهر وتصلى وتصوم ، والذين يستدلون بهذا الحديث على عدم تكفيرها لتركها الصلاة ، فلا أدرى من أين يأتون بالتلفيق لمذهبهم  بكل صورة فجة ، فهي معذورة لعدم علمها وتمييزها لدم الحيض من الاستحاضة ، وهل تركها للصلاة كان جحودًا عياذًا بالله  من سوء الأفهام ،  ليرد بذلك على من تأول النصوص على غير مرادها .

وبالرغم من أنه يستدل به الشيخ -رحمه الله  - في مسألة العذر الجهل ببعض الأحكام الشرعية من خلال ما جرى معه ومن كلام الإمام ابن تيمية.

 

وأزيده رابعًا هو رحمه الله صححه وذهل عنه ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَجْنَبَ رَجُلَانِ فَتَيَمَّمَ أَحَدُهُمَا فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ الْآخَرُ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِمَا» (107)

وأقول : وهل استدل أحد من أهل العلم من هذه الأحاديث على عدم كفر تارك الصلاة ، فأتونا به . وجزاكم الله خيرًا على ذلك  .

تم بحمد الله وتوفيقه

أخيكم في الله/ صلاح عامر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  78- صحيح : رواه أحمد في" المسند"(6576 )،وابن حبان في "صحيحه"(1467)وصححه شعيب الأرنؤوط ، وضعفه الألباني

  79- الصلاة وحكم تاركها "للإمام ابن القيم(ص:26)مكتبة الإيمان-المنصورة - مصر.تحقيق عبد الله المنشاوي.

  80- البخاري(7056 )،ومسلم42 - (1709).

  81- رواه مسلم62 - (1854)،وأحمد في " المسند"(26577 )، وأبو داود(4760 ).

  82- " مجموع فتاوى ورسائل بن عثيمين " (29/12-30).

  83- حسن : رواه ابن خزيمة في " صحيحه"(665 )،والطبراني في "الكبير"(3840 ) قال الألباني: إسناده حسن، وفي"صفة صلاة النبي"(ص:98)ط."المكتب الإسلامي"الرابعة عشر

  84- البخاري(791 )،وابن حبان(1894 ).

  85- رواه البخاري(757)،ومسلم45 - (397)،وأحمد(9635)

،وأبوداود(856 )،والترمذي(303 )،وابن حبان(1890 ).

  86- صحيح :  رواه أحمد في" المسند"(22693 )،وأبو داود(1420 )،والنسائي(461 )،وابن ماجة(1401 )،وابن حبان (1732)،والدارمي

(1618)وصححه الألباني.

 87- صحيح : رواه  أحمد في" المسند"(22704)،وأبو داود(425)وصححه الألباني

  88-" التمهيد " لابن عبد البر(23/293)ط.وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب-" المكتبة الشاملة-عام النشر: 1387 هـ.

  89- حسن : رواه أحمد(18894 )، وأبو داود(796 )،وابن حبان(1889 )وحسنه الألباني وشعيب الأرنؤوط.

  90- صحيح : رواه أحمد(17170 )،والترمذي(2864،2863)، وابن حبان(6233)،وابن خزيمة(930)وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط.

  91- صحيح : رواه أحمد (7902)، وأبو داود(864 )،والترمذي

(413 )واللفظ له، النسائي(467 )،وابن ماجة(1425)وصححه الألباني

92-  صحيح :  رواه أبي داود الطيالسي ، و الضياء في " المختارة" ، وصححه الألباني في صحيح الجامع(2573)،و" الصحيحة(1358).

  93-" شرح رياض الصالحين " للعلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-(956/6)ط. دار الوطن للنشر، الرياض.

  94- صحيح : رَوَاهُ ابْن مَاجَه (1080) ، والبخاري في " الأدب المفرد"(18)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع "(7339 - 2551)،و"صحيح الترغيب" (566)، و" الإرواء (2026) .

  95- رواه البزار في " مسنده البحر الزخار "(4148).

   96- " الصلاة وحكم تاركها "للإمام ابن القيم(ص:20)مكتبة الإيمان-المنصورة - مصر.

  97- " الصلاة وحكم تاركها "للإمام ابن القيم(ص:23)مكتبة الإيمان-المنصورة -مصر.تحقيق عبد الله المنشاوي.

  98- البخاري(553 ،594 )،وأحمد(22959)،والنسائي(474 )،وابن خزيمة(336)،وابن حبان(1470 ).

  99- صحيح : رواه أحمد(23045)وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

  100-" التمهيد" للإمام ابن عبد البر (227/4)وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب.المكتبة الشاملة.

  101- وأقول : وجاء بلفظ:" متعمدًا " كما جاء معنا في رواية الإمام أحمد.

  102- مسلم40 - (865).

ش (ودعهم) الجمعات أي تركهم (أو ليختمن الله على قلوبهم) معنى الختم الطبع والتغطية .قالوا ، في قوله تعالى "ختم الله على قلوبهم" أي طبع.

  103- حسن صحيح :رواه أحمد في " المسند"(15498 )،وأبو داود(1052 )،والنسائي(1369 )،وابن حبان(2786 )،وابن خزيمة(1858 )،و" المشكاة "1371 -[2]والحاكم في" المستدرك"(1034 )وقال :هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "ووافقه الذهبي،وصححه الألباني في " صحيح الجامع"(6143 ).

  104- صحيح : رواه الطبراني في" الكبير"(422 )،وصححه الألباني في " صحيح الجامع"(6144 )و"صحيح الترغيب" (731)عن أسامة بن زيد.

  105- البخاري(228 ،306، 320، 325)،ومسلم62 - (333)،وأحمد()، والترمذي (125) وابن ماجة(620-624).

  106- رواه أحمد(27631 )وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف.

  107- صحيح : رواه أحمد(4509 )،والنسائي(324 )[قال الألباني]: صحيح الإسناد.

تم بحمد الله وتوفيقه

أخيكم في الله/ صلاح عامر.