نخبتنا تموت مملوءة

نزلت نسبه المطالعة العالمية إلى نسبة مخيفة جدًّا تنبئ بجيل قادم سطحي جدًّا، لا الكتاب رفيقه ولا الجديد المفيد هدفه، وصارت نخبة الجيل القديم تصارع من أجل ترميم ما أُفسد ولكن دون جدوى.

  • التصنيفات: قضايا الشباب - وسائل التكنولوجيا الحديثة -

العنوان خطير لكن الواقع أخطر، يحدث هذا في ظل الوقت الكبير الضائع بين غياهب وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تسرق منا عمرًا لا يرجع ولحظاتٍ لا تعود، لم نعد نستمتع بحديثنا مع الكبار إذ صار الهاتف الذكي بين أيدينا طوال الوقت، نتفقده من لحظة إلى أخرى خوفًا من أن يفوتنا خبر من أخبار هذا العالم الافتراضي الكاذب والحامل للطالح أكثر من الصالح، فلم نعد نستمتع باللحظة الجميلة؛ لأننا نريد أن يشاهدها العالم بغايه التفاخر أو المشاركة، ولكن نسينا الأهم وهو الاستمتاع بها لأن الخبر المؤكد هو أنها لن تعود... وفي خضم كل هذا وذاك، ساعتنا تمر، يومنا يمر وعمرنا يتناقص.

 

نزلت نسبه المطالعة العالمية إلى نسبة مخيفة جدًّا تنبئ بجيل قادم سطحي جدًّا، لا الكتاب رفيقه ولا الجديد المفيد هدفه، وصارت نخبة الجيل القديم تصارع من أجل ترميم ما أُفسد ولكن دون جدوى.

 

نخبة الجيل السابق من حفظة القرآن المعتدلين والباحثين العاشقين لكل مختبر بحث والكتَّاب الرائعين والفنانين المبدعين أصبحت مخنوقة من كثره تدفق الأفكار في جعبتها، فكل الأبواب صارت مغلقة في وجهها لأن الحصص الثقافية والتربوية والعلمية أصبحت مملة جدًّا للجيل الجديد، وأضحت تسبب له حالة من التخمة الدائمة من العلوم بشتى أنواعها، وكنتيجة صارت نسبة مشاهدة هذه الحصص في الحضيض وأصبح معظم مالكي القنوات يلجئون إلى البحث عما يزيد من نسبة المشاهدة وما يدر بالأموال على القنوات ولو على حساب الذوق العام الذي أصبح في تردٍ مستمر لأن لغة المال طغت وعمت القلوب.

 

اشتقنا لرؤية النخبة على شاشات التليفزيونات والهواتف وسئمنا الرداءة في كل شيء، وحتى كلمة صباح الخير لم يعد لها معنى، فأي خير في أمة تموت نخبتها مملوءة بالعلم والتسامح والفن والثقافة والأدب والتربية وأي خير في زمان لا يتحسر على فقدان عالم دون الاستفادة من علمه.

 

يقول الكاتب (تود هنري): لا تذهب إلى قبرك وأفضل عمل لك مازال بداخلك، مُت فارغًا.

Don't go to the Grave with your best work still inside of you. Die empty .(Todd Henry)

 

اسألوا من فضلكم أبناء وأصدقاء النخبة عن كمية المشاريع المدفونة مع أحبابهم وذويهم وإجاباتهم ستكون كفيلة بالحسرة الأبدية.

__________________________________
الكاتب: كنزة لخلوفي