منهج الإسلام في الوقاية والتداوي من الأسقام

إن وباء كورونا قد عمَّ الأرض وقتل الملايين، وألحَق بالبشر خسائر فادحة في الأرواح والأموال، وكما تسمعون وتقرؤون، فإنه كلما قارب العالم لاحتوائه، تحوَّر وتشكَّل وتطور إلى أنواع أخرى، ولن يرتفع الوباء والبلاء إلا بالرجوع إلى الله، وعمل الأسباب والدعاء..

  • التصنيفات: الواقع المعاصر -

قال الله تعالى في سورة الروم: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]، قال الطبري في تفسير هذه الآية: يقول تعالى ذكره: ظهرت المعاصي في برِّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه[1].

 

عباد الله، إن أول ما خلق الله آدم عليه السلام في الجنة، فلما عصاه أنزله إلى الأرض؛ قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين} [البقرة: 35، 36].

 

عباد الله، إن الله لا يحب الفساد في الأرض؛ يقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204 - 206].

 

عباد الله، إن الشرك والكفر والبدع والمعاصي والمنكرات هي سبب كل بلاء وفتنة ومحنة، والله سبحانه وتعالى سميع بصير عليم حليم حكيم رحيم، يعطي الإنسان النعم ويرسل له الرسل، فإذا شكر زاده وإن كفر عذَّبه؛ قال الله تعالى في سورة ابراهيم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].

 

عباد الله، إن إحدى حِكَمِ الله فيما يعانيه الإنسانَ اليومَ من الفتن والحروب والمجاعات والأمراض والغلاء والوباء، إنما هو تعذيب الإنسان لكي يرجعَ عن طغيانه وغيِّه وفسقه وفساده وإفساده؛ يقول الله سبحانه وتعالى في سورة السجدة: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21]، ويقول سبحانه في سورة الأعراف: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [الأعراف: 94].

 

عباد الله، لقد أرسل الله سبحانه وتعالى خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم للبشر كافة؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107].

 

وقد دل النبيُّ محمدٌ صلى الله عليه وسلم البشرَ على كل خير، وحذَّرهم من كل شر، وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولذلك فإن المسلم المتبع لمحمد صلى الله عليه وسلم يمشي في النور دائمًا في جميع الظروف والأحوال.

 

عباد الله، إن وباء كورونا قد عمَّ الأرض وقتل الملايين، وألحَق بالبشر خسائر فادحة في الأرواح والأموال، وكما تسمعون وتقرؤون، فإنه كلما قارب العالم لاحتوائه، تحوَّر وتشكَّل وتطور إلى أنواع أخرى، ولن يرتفع الوباء والبلاء إلا بالرجوع إلى الله، وعمل الأسباب والدعاء، فهذه من سنن الله في خلقه التي لا تتبدل ولا تتغير ولا تتحول، وإن أفضل طريقة للوقاية والتداوي من الوباء هي أن يتبع البشر الخطوات العملية التالية:

توحيد الله وعبادته وصلة الأرحام وترك المعاصي والمنكرات، وترك الظلم للنفس والآخرين.

 

    • إقامة العدل في الأرض ولا يقوم العدل إلا بتطبيق شرع الله، والحكم بما أنزل الله في كل صغيرة وكبيرة.
    • التوبة وكثرة الاستغفار.
    • تطبيق الاحترازات ومنها النظافة والتباعد، ولُبس الكمامات واجتناب المصافحة، وأخذ اللقاحات، واتباع تعليمات وزارة الصحة.
    • رفع مناعة الجسم من خلال النوم بالليل ٧ ساعات والتغذية السليمة، وممارسة الرياضة والحركة الدائمة في النهار، والتعرض لأشعة الشمس، والبعد عن الانفعالات السلبية الشديدة؛ مثل: (القلق والخوف والحزن والغضب)، وعدم إجهاد البد.
    • التخلي عن الحقد والحسد والضغينة والشحناء والعادات الاجتماعية السلبية.

      • الرضا بما قسم الله من الصحة والولد والمال والعمل بإخلاص بما أحل الله من الأعمال، واجتناب المال الحرام وطرقه وأسبابه.

      • العزل والتداوي لمن أصيب بهذا الوباء بحسب توجيهات الأطباء والمشافي المتخصصة، واجتناب الوصفات غير المقننة التي ينشرها البعض في وسائل التواصل الاجتماعي.
      • الإحسان والصدقة والتراحم والتكافل والتعاون والتكامل.
      • شكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة بكل قول وصمت، وكل فعل ورد فعل وترك، وبكل شعور إيجابي وسلبي.

          • أذكار المساء والصباح والأحوال والدعاء المستمر للنفس وللمسلمين وللبشرية كلها.
          • عباد الله، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]

          اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

          __________________________________________________
          الكاتب: لاحق محمد أحمد لاحق