هَمَسات .. في كلمات ... (5)

سالم محمد

المهم هو إزالة حجاب الغفلة عن قلبك، والسعي للتأمل فيما حولك بقلبك، والناظر في الكتاب الحكيم يجد عدد كبير من الآيات التي تدعو الإنسان للتأمل والتفكر

  • التصنيفات: الزهد والرقائق -

الحمد لله رب العالمين وصلاةً وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين ومع الحلقة الخامسة من سلسلة (همسات في كلمات)، والتي نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها من الكلمات الطيبات، والذخر بعد الممات، في يوم الحسرات، والآن مع الـ همسات:

هناك من يقدسون العلم التجريبي ويجعلونه المرجعية في كل شيء، وهذه النزعة تعرف بالعلموية، والعلم التجريبي منه ما هو حق، ومنه وما هو زائف وينسب للعلم كذبا وزوراً، فبهذا العلم تزعم معظم أرقى الجامعات في أوروبا صحة الدراوينية  التي تزعم بأن المخلوقات تكون من أصل مشترك عن طريق صدف عشوائية عمياء فـنظرية دارون  ( أن الأحياء قد تطورت من خلية واحدة إلى أحياء ذات خلايا متعددة، ثم تشعّبت مساراتها في التطور) ، ولا يقبلون بأن الإنسان خلقه الله تعالى وهو الحق الذي لا مرية فيه فـ {(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)} ، ومن جهة أخرى فإن العلم التجريبي قد يخبرك عن سؤال (كيف ؟) لكن لن يخبرك عن سؤال (لماذا؟) فهو يشرح لك (كيف؟) تصنع سكيناً أو مسدساً، لكن لن يخبرك من يستحق القتل ومن قَتْلُهُ جريمة، بينما في الشرائع الإلهية هذا من أوضح الواضح {(وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)} ، فالميزان الموضوعي للأخلاق ومعرفة العدل من الظلم والخير من الشر كل ذلك مبين عن طريق الوحي . . { ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)} .

---------------------------------

الابتسامة عطية منك لغيرك، وصدقة وثواب لك من العزيز الوهاب فـ( «تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقة» )، وطمأنينة وانشراح لصدرك، فعندما تبتسم في وجه أخيك تكون قد أحسنت مرتين: مرة لنفسك وأخرى لأخيك، لذلك تجازَى بالأجر على صدقتك، فكأنك استقطعت جزء من مالك وتصدقت به على أخيك، لأنك أدخلت السرور عليه، وازدادت محبة كل منكما للآخر، فاكثر من الصدقة بالابتسامة حيث لا مال تدفع، وتعود عليك بانشراح في صدرك، ومحبة في قلوب الخلق لك، وثواب تقدمه بين يديك ينفعك، فلا تبخل على نفسك وإخوانك و «(لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا، وَلَو أنْ تَلقَى أخَاكَ بوجهٍ طليقٍ)» .

---------------------------------

في حياتنا اليومية هناك الكثير من المزعجات ومنها أنك تصلي بجانب من يرفع صوته فإما أن تصمت أو تقرأ معه، أو تقرأ لنفسك وتحس بالمنازعة الشديدة من جارك في الصف، فهذا جاء لعمل الخير، (وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ) كما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه، بالإضافة إلى أنه أساء إلى مَن بِجوارِه هداه الله، وهناك أناس يرفعون أصواتهم لدرجة أنك تتجنب مسبقا الصلاة بجانبهم حتى لا يفسدوا عليك خشوعك هذا عن استطعت أن تعقل صلاتك، وهؤلاء الأشخاص صنف منهم مصاب بالوسوسة نسال الله العافية، فهو يكرر الآية عشرات المرات ويشك أنه قرأها، فاحمد لله على العافية إن كان جارك مسوساً، وانصح أخيك برفق إن كان غافلاً ولا يشعر بأنه يؤذي جيرانه في الصف، فكثير منهم يفعل ذلك ولا يدري بإزعاجه لمن بجانيه.

---------------------------------

صنفان من يعرفون قيمة وأهمية اللغة العربية، أما الصنف الأول فالمسلمون وهذا واضح، وليس بمستغرب، فالقرآن نزل (بلسان عربي مبين)، لدرجة أن من علماء المسلمين من قال: (إنَّ نفْسَ اللغة العربية من الدِّين، ومعرفتها فرْض واجب، فإنَّ فَهْم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفهَم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)  أما الصنف الآخر فهم أعداء الإسلام، فكلما اشتدت العداوة للإسلام رافقها الخصومة مع العربية، وكمثال على ذلك العلمانيون في تركيا الذين بلغ من عدواتهم للإسلام وكل ما يتصل به وذلك بـ(تبني الأبجدية اللاتينية للغة التركية بدلاً من العربية) ومنعوا الأذان باللغة العربية ومنعوا تدريس اللغة العربية في المدارس، أما العلمانيون الشيوعيون في روسيا فأقبح وأشنع، وما الذي فعتله فرنسا منا ببعيد، حيث فرضت - اخزاه الله- على المسلمين قسراً وظلما وعدوانا تعلم الفرنسية ومنع العربية، وأيضا كانت هناك  محاولات استخدام العامية ومحاولة استبدال الأحرف العربية باللاتينية في الدول العربية والله المستعان.

---------------------------------

الحياة مدرسة، وبيت حكمة، ومركز دورات، ولا تلتفت يمنينا أو شمالاً إلا وترى من الحكم والآيات التي تستفيد منها، إن نظرت إلى جماد، أو حيوان، أو حتى إلى نفسك، فلن تعدم الفوائد الكثيرة، المهم هو إزالة حجاب الغفلة عن قلبك، والسعي للتأمل فيما حولك بقلبك، والناظر في الكتاب الحكيم يجد عدد كبير من الآيات التي تدعو الإنسان للتأمل والتفكر فيما حوله، ولا شك أنَّ الهدف الأساسي من ذلك هو اخذ العبرة والعظة، قال تعالى: {(قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ)} ، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم «(لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحد مرتين)» ، فالجحور كثيرة في جدا في حياتنا سواء ما لدغنا نحن منه أو ما لُدِغَ غيرنا، وعلينا تجنب الإثنين معاً، وخلاصة مدرسة الحياة أنْ(خذ ما صفا، ودع ما كدر !).

وإلى اللقاء بحلقة جديدة من الهمسات إن شاء الله تعالى.