حاجة المسلم إلى البركة

البركة هي الزيادة، وهِبةٌ من الله، فإذا باركَ الله في العُمر أطالَه على طاعته، وإذا باركَ الله في الصحة حفِظَها لصاحبِها، وإذا باركَ في المال نمَّاه وكثَّرَه، وإذا باركَ الله في الأولاد رزقَ بِرَّهم وهداهم وأصلَحَهم، وإذا باركَ الله في الزوجة أقرَّ بها عينَ زوجها.

  • التصنيفات: تزكية النفس - - آفاق الشريعة -

يشتكي كثير من الناس من قلة البركة في المال والدار، والزوجة والأولاد، فمنهم من لديه مال، وهو شحيح به، ولا ينفقه في وجوه الخير، فتراه معذبًا بماله، يحسبه ويحصيه آناء الليل وأطراف النهار، مشغول به في النهار، وحريص عليه بالليل، فوقته في ضيق عليه، لا بركة في ماله ولا في وقته، يشتري بماله العذاب النفسي والروحي، وعدم الراحة، وآخر يصرف ماله في معصية ربه وخالقه.

 

والسؤال الذي يشغل كثير من الناس: هل نحن محتاجون للبركة؟ وما المجالات التي نتمنى أن تكون فيها البركة؟

 

البركة هي الزيادة والنماء وكثرة الخير، والبركةُ هِبةٌ من الله فوق الأسباب الماديَّة التي يتعاطاها البشرُ، فإذا باركَ الله في العُمر أطالَه على طاعته، وإذا باركَ الله في الصحة حفِظَها لصاحبِها، وإذا باركَ في المال نمَّاه وكثَّرَه، وإذا باركَ الله في الأولاد رزقَ بِرَّهم وهداهم وأصلَحَهم، وإذا باركَ الله في الزوجة أقرَّ بها عينَ زوجها.

 

والبركة نحتاج إليها في كل شيء، وأهم المجالات التي نحتاج البركة فيها:

1- العمر:

وتكون البركة في العمر عندما يستطيع الإنسان في مدة حياته أن يُحقِّق من الإنجازات والأعمال الميمونة ما لا يستطيع غيره أن يحققها.

 

فهذا الإمام البخاري رحمه الله جمع مائة ألف حديثٍ صحيح، وقد عاش خمسًا وستين سنةً فقط، وهذا سعد بن معاذ رضي الله عنه أسلم وعُمره ثلاثون، ومات وعمره ستٌّ وثلاثون، ولكن ((اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ))؛ [رواه البخاري].

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركُم من طال عمره وحسن عمله»؛ (رواه الترمذي).

 

2- الوقت:

والبركة في الوقت تعني اتِّساعه واغتنامه في العمل الصالح، فمن الناس من يقوم من نومه بعد عشر ساعات، لكنه يشعر أنه لم يَنَمْ، والبعض ينام من خمس إلى ست ساعات ويشعر أنه نام كل اليوم بسبب البركة.

 

وهناك أوقات تكون فيها البركة؛ كما أخبر صلى الله عليه وسلم ودعا لها: «اللهم بارك لأمتي في بكورها، فكان صخر الغامدي يبعث الغلمان بالتجارة في الصباح الباكر ويقول: أُريد أن تصيبني دعوة النبي صلى الله عليه وسلم»؛ (رواه أحمد).

 

3- الرزق:

ومعنى البركة في الرزق أن يكون كافيًا، فكم من الناس من يحصل على الآلاف، لكنه محروم منها ومن سعادتها، بل ويخرج مديونًا بسبب عدم وجود البركة.

 

4- العلم:

كيف يكون في العلم بركة؟ والجواب: إذا سمعت آية أو حديثًا، واستفدت منهما، وطبقتهما في حياتك، فهذه بركة، فالعلم الذي يُنتفَعُ به بركة عليك، أما علمٌ وجودُه وعدمه على حد سواء، هذا لا بركة فيه.

 

كم مِنَ الناس مَن يسمع من المحاضرات ويتردد على مسامعه العلم والأحكام، لكن لا أثر له في حياته، مثل هذا يحتاج إلى طلب البركة في العلم الذي تعلمه حتى ينتفع به!

 

5- الدار:

وتكون البركة فيها بأن تتسع لأهلها، فالبعض يضيق عليه البيت وإن كان قصرًا يحسده الناس عليه، والبيت الذي يتسع لأهله وتكثر فيه البركة هو البيت الذي تحضره الملائكة، وتنفر منه الشياطين، ويملؤه الخير؛ تأملوا كيف أن الله ألهم نوحًا عليه السلام أن يقول بعد غرق قومه ونجاته: {وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} [المؤمنون: 29].

 

6- الزوجة والمركب:

جاء في صحيح الجامع: «ثلاث من السعادة، وثلاث من الشقاوة: فمن السعادة: المرأة تراها تعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاوة: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قَطوفًا فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق»؛ (حسنه الألباني في صحيح الجامع).

 

أسأل الله العظيم أن يديم علينا وعلى زوجاتنا وأولادنا وأهلنا الخير والبركة، ويصرف عنا جميعًا الحقد والبغضاء وسوء الأخلاق.

_________________________________________________
الكاتب: عدنان بن سلمان الدريويش