كيف تعثر على غايتك في الحياة؟

إن العيش وفقًا لقيمك لا يقتصر فقط على معرفة ما يهم ولكن أيضًا حول كيفية التصرف وفقًا لهذه المبادئ. إنه ليس خيارًا يتخذ مرة واحدة، ولكنه رحلة لمدى الحياة للاختيار والالتزام. مرة بعد مرة...

  • التصنيفات: تزكية النفس -

ذات يوم زارتني عميلة، وعندما سألتها عن أعظم قيمة في حياتها صمتت لوقت طويل قبل أن تنطق ثم قالت: “هذا أكثر شيء مرعب أسأل عنه”.

عم الصمت مرة أخرى وفاجأتني: “لم أفكر بهذا منذ زمن بعيد جدًا” وبدأت في البكاء.

من السهل أن نغوص في أعباءنا وعاداتنا اليومية، بينما نغفل عما هو أهم. مثل ترس في ماكينة قد نعمل كما يرام في الظاهر ولكننا في نفس الوقت عالقون نعيد الحركات القديمة ذاتها غير قادرين على التغيير أو رؤية طريقة أخرى للعيش.

قد نتبنى من دون تفكير قيم وأهداف أصدقائنا وعائلتنا من غير الجرأة على اكتشاف أهدافنا الخاصة خوفًا من أن نحيد عن تنشئتنا الثقافية. أو لاعتقادنا بأننا لسنا أذكياء أو ذوي مظهر حسن أو واثقين من أنفسنا أو ببساطة لسنا أكفاء.

هناك أسباب تجعلنا نفقد الاتصال بذواتنا وجميعها تؤدي إلى المعاناة لأن البشر ليسوا آلات بلا عقل تتبع سيناريو مبرمج، بل كائنات حية تتوق إلى المعنى والتوجيه الذاتي. بلا وجود هدف تغدو الحياة فارغة وباهتة ولذا فإن الحديث عن القيم شيء أساسي أقوم به مع عملائي.

 

ما الذي يمكِن للقيم أن تقدمه لك؟

القيم هي جملة من الخصال تحدد ما نحن وما نقوم به، كأن تكون والد عطوف، صديق يعتمد عليه، محب، مخلص، صادق أو شجاع. يمكن أن يعبر عنها بالأحوال والأفعال كأن تُدرس بعطف وعطاء. على كل هي ليست أهداف. فالأهداف لها نهاية لأنها إنجازات متى ما حققتها فأنت وصلت إلى غايتك. من ناحية أخرى فإن القيم تتصف بالديمومة كما أنها أدوات توجيه مستمرة. لا يمكنك تحقيقها ولكن يمكن إظهارها عبر التصرف بانسجام معها.

قيمك لا تدلك فقط إلى أين تركز جهودك وطاقاتك ولكن تمدك أيضا بمصدر جديد من التحفيز. إن أي ألم يتوجب عليك احتماله خلال رحلتك، يصبح أسهل بكثير إذا كان في سبيل تحقيق لأهدافك وقيمك. وتعمل باتساق مع رغباتك الدفينة لتجلب لك شعورًا بالإشباع والنماء. لا يمكن للثروة المادية أن تنافسه.

أي قيم تختارها هو أمر عائد لك تمامًا. إذ لم تكن متأكدًا ماهي هذه القيم وكيفية تحقيقها. إليك بعض الخطوات المفيدة.

 

كيف تعرف رغباتك الدفينة؟

  1. قيم مناحي حياتك.

يستند التمرين التالي إلى استبيان “حياة قيمة” والذي قام به صديقي وزميلي Kelly G. Wilson. يرجى إلقاء نظرة على مناحي الحياة التالية، وقيم أهميتها بمقياس من 1-10 (1 = أقل أهمية، و10 = مهم للغاية). وهذا شيء خاص بك. ليس هناك جواب صحيح أو خاطئ.

  • الأسرة (بخلاف الزواج أو الأبوة والأمومة)
  • الزواج / الشريك / العلاقات الحميمة
  • الأبوة والأمومة
  • الأصدقاء / الحياة الاجتماعية
  • العمل
  • التعليم / التدريب
  • الترفيه / المرح
  • المواطنة / الحياة المجتمعية
  • الرعاية الذاتية الجسدية (النظام الغذائي، التمارين الرياضية، النوم)
  • القضايا البيئية
  • الفن، التعبير الإبداعي، وعلم الجمال

 

  1. قيم معدل الاتساق.

بعد ذلك قيم نفسك في مناحي الحياة، من حيث مدى اتساق تصرفاتك مؤخرًا مع قيمك في كل مجال من هذه المجالات.

  • الأسرة (بخلاف الزواج أو الأبوة والأمومة)
  • الزواج / الشريك / العلاقات الحميمة
  • الأبوة والأمومة
  • الأصدقاء / الحياة الاجتماعية
  • العمل
  • التعليم / التدريب
  • الترفيه / المرح
  • المواطنة / الحياة المجتمعية
  • الرعاية الذاتية الجسدية (النظام الغذائي، التمارين الرياضية، النوم)
  • القضايا البيئية
  • الفن، التعبير الإبداعي، وعلم الجمال

 

  1. قم بتدوين مبادئك.

ألق نظرة على إجاباتك من التمرين السابق وحدد النطاقات التي تتمتع بدرجة عالية من الأهمية (9 أو 10) ودرجة ثابتة منخفضة (6 أو أقل). هذه مجالات الاشكال، وأقترح عليك أن تبدأ العمل على مبادئك مع واحدة منها.

بعد ذلك، خذ ورقة واكتب لمدة 10 دقائق حول مبادئك في أحد المجالات المحددة مسبقًا. يمكنك أن تسأل نفسك، “ما الذي يهمني في هذا المنحى؟” أو “كيف أظهر اهتمامي به؟” و”ماذا أفعل لإظهار هذه القيمة بشكل أكثر في حياتي؟”

أظهرت الأبحاث أن الكتابة عن قيمك لها تأثير ملموس على صحتك وسلوكك. ضع في اعتبارك أن هذه ليست سوى البداية. هناك العديد من الطرق للتواصل بشكل أعمق مع غايتك والعيش بشكل أكثر انسجامًا مع أهدافك وقيمك، والتي أشارك الكثير منها في كتابي الجديد “العقل المتحرر”.

إن العيش وفقًا لقيمك لا يقتصر فقط على معرفة ما يهم ولكن أيضًا حول كيفية التصرف وفقًا لهذه المبادئ. إنه ليس خيارًا يتخذ مرة واحدة، ولكنه رحلة لمدى الحياة للاختيار والالتزام. مرة بعد مرة.