من أقوال السلف في الحياة الزوجية -2

فهد بن عبد العزيز الشويرخ

& فضل الحنو والشفقة وحسن التربية, والقيام على الأولاد, وحفظ مال الزوج, وحسن التدبير فيه.

  • التصنيفات: قضايا الزواج والعلاقات الأسرية -

شكوى الزوجة من زوجها بأحسن العبارات:

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: "أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا ولم يعرف لنا فراشًا منذ أتيناه"؛ [أخرجه البخاري]

قال الإمام العيني رحمه الله: شكرت عبدالله أولًا بأنه قوام بالليل، صوام بالنهار، ثم شكت من حيث إنه لم يضاجعها ولم يطعم شيئًا عندها.

  • خدمة الزوجة لزوجها:

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه خدمة الزوجات لأزواجهن،

** قال العلامة السعدي رحمه الله: ينبغي للمرأة خدمة زوجها.

** قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري: وفيه مراعاة الزوجة لزوجها وخدمتها له.

  • احتساب الزوجة في طاعة الزوج وخدمته:

قال العلامة السعدي رحمه الله: ينبغي أن تحتسب الأجر عند الله في طاعة الزوج, وخدمته, وإدخال السرور عليه, وخصوصاً إذا كَبِرَ, أو مرض, مع ما لها من الخير العاجل في ذلك, قال الله تعالى:   {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ}  [النساء:34]    

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

& رعاية المرأة أمر البيت والأولاد والخدم, والنصيحة للزوج في كل ذلك.

& فضل الحنو والشفقة وحسن التربية, والقيام على الأولاد, وحفظ مال الزوج, وحسن التدبير فيه.

 

  • من آداب الزوجة المسلمة:

قال الإمام الغزالي رحمه الله: القول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل: أن تكون قاعدة في قعر بيتها...تحفظ بعلها في غيبته, وتطلب مسرته في جميع أمورها, ولا تخونه في نفسها وماله, ولا تخرج من بيتها إلا بأذنه, همها صلاح شأنها, وتدبير بيتها, مقبلة على صلاتها وصيامها, وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله, وتقدم حقه على حقها وحق سائر أقاربها, متنظفة في نفسها, مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء, مشفقة على أولادها, حافظة للستر عليهم, قصيرة اللسان عن سب الأولاد, ومراجعة الزوج ومن آدابها: أن لا تتفاخر على زوجها بجمالها ولا تزدري زوجها لقبحه

ومن آدابها: ملازمة الصلاح, واللعب والانبساط في حضور زوجها. ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال. ومن آدابها: أن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها.

  • نصيحة الزوجة لزوجها باجتناب كسب الحرام:

قال الإمام الغزالي رحمه الله: كان الرجل إذا خرج من منزلة, تقول له امرأته أو ابنته: إياك وكسب الحرام, فإنا نصبر على الجوع والضر, ولا نصبر على النار.   

  • عدم خروج المرأة من منزل زوجها إلا بإذنه:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها, ولو كانت إلى بيت أبويها.  

  • إكرام المرأة لزوجها:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: عن مالك...أنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها, فتتلقاه وتنزع ثيابه, وتقف حتى يجلس, فقال: أما التلقي فلا بأس به, وأما القيام حتى يجلس فلا, فإن هذا فعل الجبابرة.

 

  • وفاء الزوجة وعدم نسيانها لإحسان زوجها:

** قال الإمام النووي رحمه الله:فيه أن كفران العشير من الكبائر, والإحسان, من الكبائر, فإن التوعد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ذكر المرأة إحسان زوجها...وحضُّ النساء على الوفاء لبعولتهن, وقصر الطرف عليهم, والشكر لجميلهم.

  • عدم إدخال الزوجة رجال في بيت زوجها إلا بإذنه:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المرأة لا تأذن في بيت الرجل إلا بإذنه.

  • تزين الزوجة لزوجها:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: في قصة  أم سلمة...من الفوائد: تزين المرأة لزوجها, وتعرضها لطلب الجماع منه.

  • القبلة, واتخاذ الطيب عند الجماع:

** قال الإمام النووي رحمه الله:الطيب,...يتأكد استحبابه للرجال.....عند إرادته معاشرة زوجته.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

& القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه.

& قال ابن بطال: فيه أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع.

  • حض الزوجة على مراعاة حاجة زوجها إلى الجماع:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الإرشاد إلى مساعدة الزوج, وطلب مرضاته, وأن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة, وأقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح, ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك.

 

  • التسمية والدعاء عند الجماع:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك في حالة الملاذ كالوقاع.

  • الجماع يكون عبادة إذا نوى به مقصداً صالحاً:

** قال الإمام النووي رحمه الله:الجماع عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة, ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به, أو طلب ولد صالح, أو اعفاف نفسه, أو اعفاف الزوجة, ومنعهما جميعاً من النظر إلى الحرام أو الفكر فيه أو الهم به, أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله: ( باب من طلب الولد للجهاد ) أي: ينوي عند المجامعة حصول الولد, ليجاهد في سبيل الله, فيحصل له بذلك أجر, وإن لم يقع ذلك

  • جماع الزوج زوجته عند رؤيته امرأة حركت شهوته:

قال الإمام النووي رحمه الله:يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته, أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له, فليواقعها ليدفع شهوته, وتسكن نفسه, ويجمع قلبه على ما هو بصدده

  • جماع الرجل لأهله في النهار, وغيره:

قال الإمام النووي رحمه الله:لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار, وغيره, وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه, لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه, أو في قلبه, وبصره, والله أعلم.

 

  • الحب والبغض بين الزوجين:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الحب والبغض بين الزوجين لا لوم فيه على واحد منهما لأنه بغير اختيار.

  • وجود الخلافات بين الأزواج:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال ابن بطال: أهل الفضل قد يقع بين الكثير منهم وبين زوجته ما طُبع عليه البشر من الغضب, وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من بيته, ولا يعاب عليه.

  • لا يؤاخذ أحد الزوجين الآخر في حالة الغضب:

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: متى رأيت صاحبك قد غضب وأخذ يتكلم بما لا يصلح, فلا ينبغي أن تعقد على ما يقوله خنصراً, ولا أن تؤاخذه به.

فإن حاله حال السكران, لا يدري ما يجري. بل اصبر لفورته, ولا تعول عليها, فإن الشيطان قد غلبه, والطبع قد هاج, والعقل قد استتر.

وهذه الحالة ينبغي أن يتلمحها الولد عند غضب الوالد, والزوجة عند غضب الزوج, فتتركه يتشفى بما يقول, ولا تعول على ذلك, فسيعود نادماً معتذراً.

  • عدم الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد التي فيها محظور شرعي:

قال العلامة السعدي رحمه الله: النفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد, فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد. التي فيها محذور شرعي, ورغبهم في امتثال أوامره, وتقديم مرضاته بما عنده, من الأجر العظيم المشتمل على المطالب العالية, والمحاب الغالية, وأن يؤثروا الآخرة على الدنيا الفانية المنقضية.

تربية الأبناء:

قال العلامة السعدي رحمه الله:

& الأولاد عند والديهم موصى بهم, فإما أن يقوموا بتلك الوصية فلهم جزيل الثواب, وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعد والعقاب, وهذا مما يدل على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالدين, حيث أوصى الوالدين مع كمال شفقتهما عليهم.

& قوله تعالى: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}  وقاية الأنفس, بإلزامها أمر الله امتثالاً, ونهيه اجتناباً, والتوبة عما يسخط الله, ويوجب العذاب, ووقاية الأهل والأولاد بتأديبهم, وتعليمهم, وإجبارهم على أمر الله, فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه, وفيمن تحت ولايته وتصرفه.

الخصام بين الزوجين:

قال الإمام الغزالي رحمه الله: فإذا وقع بينهما خصام ولم يلتئم أمرهما, فإن كان من جانبهما جميعاً, أو من الرجل...فلا بد من حكمين, أحدهما من أهله, والآخر من أهلها, لينظرا بينهما ويصلح أمرهما قال تعالى:  { إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ }  [النساء:35]

وأما إذا كان النشوز من المرأة خاصة فالرجال قوامون على النساء, فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة, ولكن ينبغي أن يتدرج في تأديبها, وهو أن يقدم أولاً الوعظ والتحذير والتخويف, فإن لم ينجح ولاها ظهره في المضجع, فإن لم ينجح ذلك فيها ضربها ضرباً غير مبرح, ولا يضرب وجهها فذلك منهي عنه, وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حق المرأة على الرجل ؟ قال: «( يطعمها إذا طعم, ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضرباً غير مبرح ولا يهجرها إلا في البيت.)»

ــــــــــــ

  • المستشار يُشير بإمساك الزوجة وعدم فراقها:

قال العلامة السعدي رحمه الله: الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجه أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن إصلاح الحال, فهو أحسن من الفرقة.

  • لا تكره الزوجة على البقاء مع زوج لا تحبه, ولا يفرق بينها وبينه إذا أحبته:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المرأة إذا أبغضت الزوج لم يكن لوليها إكراهها على عشرته, وإذا أحبته لم يكن لوليها التفريق بينهما.

** قال الإمام الغزالي رحمه الله: الطلاق, ليعلم أنه مباح, وإنما يكون مباحاً إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل, ومهما طلقها فقد آذاها, ولا يباح له إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو بضرورة من جانبه....ثم ليراع الزوج في الطلاق أربعة أمور:

الأول: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه. الثاني: أن يقتصر على طلقة واحدة فلا يجمع بين الثلاث الثالث: أن يتلطف في التعلل بتطليقها من غير تعنيف واستخفاف.

الرابع: أن لا يفشي سرها لا في الطلاق ولا في النكاح, يروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة فقيل له: ما الذي يريبك منها ؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته فلما طلقها قيل له: لم طلقتها ؟ فقال: ما لي ولامرأةِ غيري.

** قال العلامة السعدي رحمه الله: لما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم, أمر تعالى بتقواه, ووعد من اتقاه في الطلاق وغيره أن يجعل له فرجاً ومخرجاً, فإذا أراد العبد الطلاق, ففعله على الوجه المشروع, بأن أوقعه طلقة واحدة, في غير حيض, ولا طهر أصابها فيها, فإنه لا يضيق عليه الأمر, بل جعل الله له فرجاً وسعة, يتمكن بها من الرجوع إلى النكاح, إذا ندم على الطلاق.

ــــــــــــــ                    كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ