لا حسب كالتواضع

قال يحيى ابن أبي كثير: "رأس التواضع ثلاث: أن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تبدأ من لقيته بالسلام، وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر".

  • التصنيفات: تزكية النفس - أخلاق إسلامية -

روى الإمام أحمد في كتاب "الزهد" عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "إنكم تغفلون عن أفضل العبادة: التواضع".

 

التواضع:

هو التذلل والخضوع، والسكون والاطمئنان، وخفض الجناح ولين الجانب، ومعرفة حقيقة النفس وقدر الذات.

جاء المدح والثناء لهذه الصفة في نصوص الوحي بصور متعددة وجوانب متنوعة؛ ومنها:

١- بيان الفضل والمنزلة:

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [هود: 23]، والإخبات هو التواضع والتذلل.

 

قال أبو جعفر الطبري: وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْإِخْبَات ... وهذه الأقوال متقاربة المعاني، وإن اختلفت ألفاظها، لأن الإنابة إلى الله من خوف الله، ومن الخشوع والتواضع لله بالطاعة، والطمأنينة إليه من الخشوع له، غير أن نفس الإخبات، عند العرب: الخشوع والتواضع.

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»؛ (رواه مسلم).

 

٢ - الأمر به والحث عليه والتحذير مما يضاده من الكبر والخيلاء: قال جل وعلا: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18].

 

وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد»؛ (رواه مسلم).

 

٣ - التمثل الحي والتطبيق العملي من النبي صلى الله عليه وسلم.

عن الأسود؛ قال: ((سألت عائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة))؛ (رواه البخاري).

 

عن أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهري أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل))؛ (رواه أبو داود والنسائي).

 

فالواجب على الفرد أن تكون هذه الخصلة الحميدة سمة ظاهرة وصفة حاضرة في مجالات تعامله ونمط حياته، وتتحتم في المواقف الآتية:

1- الإذعان والاستجابة للحق ولو كان من المخالف.

2- التنازل والتبسط مع الأهل والأقارب والجيران.

3- التلطف والتودد مع الأصدقاء والمعارف.

4- المساعدة والمعاونة للضعفاء والمحتاجين.

5- البذل والسماحة مع الطلاب والمتعلمين.

6- عند التقدم والتميز على الأقران.

7- في المحافل العامة والمجامع الجماهيرية.

8- أثناء المبالغة في الثناء والإطراء في المدح.

9- مع تجدد النعم وتوالي المنن.

 

ومضة: قال يحيى ابن أبي كثير: "رأس التواضع ثلاث: أن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تبدأ من لقيته بالسلام، وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر".

_______________________________________________________

الكاتب: علي بن حسين بن أحمد فقيهي