النوم عبادة في عادة

المتأمل لآيات النوم يجد أنها جاءت في سياق الإنعام والإمتنان، الأمر الذي يجعل المؤمن المتدبر يقف عند هذا الإمتنان وقفة إجلال لله وتعظيم ولعله أن يسأل ويبحث في عظيم منّة الله تعالى عليه بهذاالنوم.

  • التصنيفات: - ثقافة ومعرفة -

النوم... آية من آيات الله !
يقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {23}
ويقول جل في علاه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا {47}
ويقول: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}

المتأمل لهذه الايات يجد أنها جاءت في سياق الإنعام والإمتنان، الأمر الذي يجعل المؤمن المتدبر يقف عند هذا الإمتنان وقفة إجلال لله وتعظيم ولعله أن يسأل ويبحث في عظيم منّة الله تعالى عليه بهذاالنوم.
إننا نقضي ثلث أعمارنا - تقريباً - في النوم.. !
لكن هل تأملنّا عظيم المنّة والنعمة فيه ؟!
إنه سؤال ينبغي أن لا يمرّ على كل ذي عقل وفطرة سليمة مرور الكرام !!
دون أن يبحث عن أسرار هذه النعمة، وهوالأمر الذي يزيد المؤمن معرفة بربّه فيسموا به إيمانه ليحقق التعظيم اللائق بالله جل وتعالى.

لماذا النوم ؟
برغم أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائماً، إلا أن الأكثرية لا يعرف الكثير عن النوم !
ولا يعرف لماذا ينام ؟!
هناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه.


والواقع المثبت علمياً خلاف ذلك تماماً، حيث أنه:
يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة وليس كما يعتقد البعض. بل على العكس، فإن بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض.
- خلال هذا الوقت الطويل تحدث العديد من التغيرات والوظائف العضوية الهامة للجسم من إعادة بناء لأنسجة الجسم وإفراز هرمونات وغيرها
- يحصل الكثير من أعضاء الجسم على راحته كالقلب والدماغ وغيرها.
- آلية النوم عملية معقدة ترتبط فيها مختلف الأعضاء ارتباطا وثيقا.
عندما يكون الإنسان مستيقظاً فإن المخ يكون لديه نشاطاً كهربائياً معيناً، ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير.
فالنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها. فهناك:
- المرحلة الأولى والثانية: ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدآن مع بداية النوم.
- بعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة: أو ما يعرف بالنوم العميق، وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار.
- وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو ما يعرف بمرحلة حركة العينين السريعة، وتحدث الأحلام خلال هذه المرحلة، وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه. والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة.
وخلال نوم الإنسان الطبيعي (6-8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4-6 دورات نوم كاملات.
وهنا تظهر عظيم نعمة الله تعالى في أن وصف النوم بـ ( سباتاً )..
قال المفسرون: سباتاً أي: قطعاً للتعب والنصب ممتداً في السكن والراحة..
فهو..
سكن يسكن فيه الجسد من لؤاء التعب والنصب والجهد.
سكن يسكن فيه الدماغ ليستعيد حيويته.
سكن يسكن فيه القلب بلا ضجر ولا هم أو غم أو قلق.
قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
لكن متى يتحقق هذا السبات والسكن تحققاً حقيقياً ؟!
إنه لن يتحقق ذلك إلا حين يحقق الإنسان شكر هذه النعمة بالتزام الهدي النبوي فيها.
من هنا نعلم أن النوم ليس فقداناً للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان، وتتم خلالها أنشطة معينة. تحتم عليه آدابا معينة ليكون النوم ( سباتاً ) !

النوم الطبيعي ؟!
في دراسة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجد أن اثنين من كل عشرة أشخاص ينامون أقل من 6 ساعات في الليلة، وواحد من كل عشرة ينام 9 ساعات أو أكثر في الليلة. ويدعى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات بأصحاب النوم القصير، والذين ينامون أكثر من 9 ساعات بأصحاب النوم الطويل، ولكنهم طبيعيون.
والذي يتأمل نصوص السنة وهديه صلى الله عليه وسلم في النوم يجد أن المعدّل الطبيعي للإنسان العادي في العموم الغالب هو نوم ( سبع ساعات في اليوم ) يقل العدد في حدّ أدنى إلى ( 5 ) ساعات ! ويرتفع في حدّ أقصى إلى ( 10 ) ساعات في اليوم الواحد. وذلك على حسب اختلاف طول الليل والنهار بين فصلي الشتاء والصيف.
جاء في الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه. ويصوم يوما، ويفطر يوما»
وفي حديث النزول الإلهي لله جل وتعالى إلى السماء الدنيا ثبت النص بأن الله تعالى يتنزّل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وهو الوقت الذي ندب فيه القيام لله ومناجاته.
وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا قال «نوم أول النهار حرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق» (وسنده صحيح).


على ضوء هذا نستطيع أن نقوم بعملية حسابية لاحتساب عدد ساعات النوم الطبيعي للإنسان العادي كما يلي:
1 - فترة القيلولة، وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد. ويقدر وقت القيلولة في حدٍّ أعلى ( ساعة ) تقريباً.
2 - النوم الليلي: تقدّر عدد ساعات النوم الليلي - من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر - بـ ( 7 ) ساعات. في فصل الصيف و ( 9 ) ساعات تقريباً في فصل الشتاء.
فيصير مجموع ما ينامه الإنسان:
- ( 8 ) ثمان ساعات في فصل الصيف.
- ( 10 ) عشر ساعات في فصل الشتاء.
وإذا اعتبرنا أن الإنسان حريص على قيام الليل واستغلال الثلث الأخير من الليل فيكون بذلك معدّل نومه:
- ( 5 - 6 ) ساعات في فصل الصيف.
- ( 7 - 8 ) ساعات في فصل الشتاء.

اعتقاد خاطئ !
يعتقد بعض الناس أنهم يحتاجون إلى ثمان ساعات نوم يومياً، وأنه كلما زادوا من عدد ساعات النوم كلما كان ذلك صحياً أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. !!
فإن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر.
فعلى سبيل المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني من مشاكل في النوم. البعض الآخر يعزي قصور أداءه وفشله في بعض الأمور الحياتية إلى النقص في النوم، مما يؤدي إلى الإفراط في التركيز على النوم، وهذا التركيز يمنع صاحبه من الحصول على نوم مريح بالليل ويدخله في دائرة مغلقة. لذلك يجب التمييز بين قصور الأداء الناتج عن نقص النوم وقصور الأداء الناتج عن أمور أخرى، كزيادة الضغوط في العمل وعدم القدرة على التعامل مع زيادة التوتر وغيرها.

* الهدي النبوي في النوم.. آداب وأسرار.
لمّأ كان الإنسان يقضي ثلث عمره في النوم وكان النوم هو موتة صغرى لا يستطيع حينه الانسان أن يقوم بأي عمل، وحياة المؤمن الحريص إنما هي مزرعة للآخرة وهو لا ينفك عن هذه الموتة التي تمنعه عن العمل، جاء الهدي النبوي ليجعل من هذه الموتة عملاً يُتقرّب به إلى الله جل وتعالى، لكن لا ينال هذه القربة إلا من هُدي.
فجاء الهدي النبوي في النوم هدياً كاملاً شاملاً يعين على سمو الروح وصحة البدن.
ويمكن أن نقسم الهدي النبوي في ذلك إلى قسمين:
- آداب قبل النوم.
- آداب الاستيقاظ من النوم.

أولاً: آداب قبل النوم.
1- إطفاء السرج.

وخاصة التي تعتمد في إضاءتها على النار وإغلاق الأبواب وحفظ الأطعمة في أماكن الحفظ، لحديث جابر رضي الله عنه: «أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «أطفِئوا المصابيحَ إذا رَقَدْتم، وغَلِّقوا الأبواب، وأوْكوا الأسقيةَ وخَمِّروا الطعامَ والشراب ـ وأحسِبُه قال ـ ولو بعُودٍ تَعرُضهُ عليه». (رواه البخاري). وفي بعض الروايات زيادة «واذكروا اسم الله»


قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله ” «فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا» ” فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة.
وقد جاء في بعض الآثار أن الجن والشياطين لا تفتح شيئا مغلقاً !!
وتأمل كيف تضمن هذا النص برواياته الغلق الحقيقي بـ ( التسمية ) والغلق الحسي، الأمر الذي يدل على أنه لابد من التكامل بين الغلق الحسي والمعنوي لحصول الأثر. - والله أعلم -.
واليوم ولم يعد الناس يستخدمون النار للإضاءة لكنهم يستخدمونها لأمور معيشتهم من طبخ وغيره فيدخل في هذا الباب:
- اغلاق اسطوانات الغاز قبل النوم خشية تسرّب الغاز.
- إطفاء جمر المجمرة التي تستخدم عادة للبخور.
- التأكد من اغلاق اجهزة ( كي الملابس ). وكل ما من شأنه الإحراق إن لم ينتبه له.
وكذلك غلق الأبواب والمنافذ..
وحفظ الأطعمة، فإنك ترى أنك حين تترك طعاما مكشوفاً يكون عرضة لتجمع الدواب والحشرات التي قد تضر - حمانا الله وإياكم -
فتأمل هذا الأدب الذي نراه بسيطاً في تطبيقه، لكنه عظيم في مآله ومعناه !

2- أن لا ينام على سقف ليس له حائط.
جاء عند ابي داود رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ فقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ».
وعند أحمد: « «من بات فوق بيت ليس له أجار يرد رجله أو يدفع قدميه، فوقع فمات فبرئت منه الذمة»
قيل في معنى ذلك: إن لكل من الناس عهداً من الله تعالى بالحفظ فإذا ألقى بيده إلى التهلكة انقطع عنه.
فالنائم لا يشعر بحركة جسمه وتقلبه في نومه في العموم الغالب، وهو مظنة للسقوط من على هذا السقف فيكون الانسان قد تسبب في إيذاء نفسه !!

3- أن لا ينام بمفرده.
فعن ابن عمر: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الوَحْدَة، أن يبيت الرجل وحدَه، أو يسافر وحدَه. أخرجه أحمد.
وذلك لما يحصل في الوحدة من الوحشة وكثرة الاوهام ولعب الشيطان بالعبد حين يكون وحيدا

4- ان لا يلتحف اثنان في لحاف واحد إلا أن تكون زوجته.
يقول ابن حجر في الفتح ثبت في بعض الطرق النهي عن نوم الجماعة في لحاف واحد، ويظهر أن النهي دفعاً وسدّاً لذريعة الفتنة والافتتان.
أما الزوجة فيجوز التلحّف معها في لحاف واحد حتى لو كانت حائضاً. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبُ. (رواه مسلم).

5- التفريق في المضاجع بين الأولاد والبنات في نومهم.
لحديث: «مُرُوا أَوْلاَدَكُم بالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ». (رواه أبو داود في سننه).
جاء في عون المعبود: قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير: أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً حذراً من غوائل الشهوة وإن كن أخوات. قال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديباً لهم ومحافظة لأمر الله كله وتعليماً للمعاشرة بين الخلق، وأن لا يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم. انتهى.

6- نفض فراش النوم قبل النوم.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ..»
جاء في الفتح: قال الطيبي: معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام.

7- ألا يؤخر نومه بعد صلاة العشاء.
إلا لضرورة كمذاكرة علم أو محادثة ضيف أو مؤانسة أهل، لما روى أبو برزة أن النبي عليه السلام كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها. (متفق عليه).

8- أن يجتهد في ألا ينام إلا على وضوء.
لقول الرسول عليه الصلاة والسلام للبراء بن عازب رضي الله عنه ِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ
ومعلوم أن النوم أخو الموت، وحين يختم العبد يومه بنوم على طهارة يكون ذلك أهنئ لقلبه ونفسه وذلك حين يستشعر المرء خصيصة الوضوء وفضائله، فإن من فضائل الوضوء:
- أنه تكفير للخطايا.
- طهرة للنفس.
- إخماد لنار الشهوة. فالشهوة نار يوقدها داعي الهوى والشيطان، والوضوء يخمد النار ويطفئها.

9- أن يوتر قبل أن ينام.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليلي بثلاث - وذكر منها -: وأن أوتر قبل أن أنام.
والله جل وتعالى وتر يحب الوتر، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه لا يترك ركعات الوتر في حضر ولا في سفر، وذلك لما لهذه العبادة في هذا الوقت أثر تربوي على السلوك فهي ركعات تقع في وقت هدأة الناس، وفي حال صفاء للروح والذهن الأمر الذي يعود أثره على سمو النفس وتزكيتها وأنسها بالله جل وتعالى، ولذلك كان الله يحب الوتر.
وهنا تأتي مسألة تقديم الوتر أفضل أم تأخيره إلى ثلث الليل الآخر ؟!
الذي يظهر أن الأفضلية هنا نسبية فمن كان يعرف من نفسه أنه إذا نام فات الوتر عليه كان تقديم الوتر بالنسبة له أفضل، ومن كان يعرف من نفسه القدرة على قيام ثلث الليل الآخر كان تأخير الوتر بالنسبة له أفضل.
فسبحانك ربي.. ما حال هذا العبد الذي ختم يومه بوضوء طهّر به جوارحه من الأدران وقام لله يركع ركعات في خضوع وخشوع وهو يسأل ربه من خير الدنيا والآخرة..
بالله عليكم يا كرام كيف يكون نوم من كان هذا حاله إذا أراد النوم ؟!!

10- أن ينام ابتداء على شقه الأيمن، ويتوسد يمينه.
لقول الرسول صلى الله عليه وسلم للبراء «إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ» وقوله (إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك).

11 - أن لا يضجع على بطنه أثناء نومه ليلاً ولا نهاراً.
لما ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( «إنها ضجعة أهل النار». وقال ( «إنها ضجعة يبغضها الله عز وجل» رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال «إن هذه ضجعة يبغضها الله و رسوله» (رواه الترمذي بسنده).
و ما رواه أبو أمامه رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه و سلم على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله و قال: «قم واقعد فإنها نومة جهنمية» (رواه بن ماجة).
وقد أثبت الطب الحديث أن النوم على الشق الأيمن هو الأفضل في تحقيق السكن الصحي والجسدي للنائم.


فمن أسرارالنوم على الشق الأيمن:
- أن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملاً.
- وتكون الكبد مستقرة لا معلقة.
- والمعدة جاثمة فوقها بكل راحتها.
- أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه.
- النوم على الشق الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية.
كما أثبتت بعض الدراسات أن توسد اليد اليمنى مع الجانب الأيمن للدماغ يؤدي إلى احداث سلسلة من الذبذبات يتم من خلالها تفريغ الدماغ من الشحنات الزائدة والضارة مما يؤدي الى الاسترخاء المناسب لنوم مثالي.

مضار النوم على البطن:
قرأنا في الآثار السابقة كيف أن النوم على البطن نومة مكروهة شرعاً، والشرع ما كره شيئا ولا نهى عنه إلا لمضرته وعدم منفعته فمن مضارالنوم على البطن:
- ضيق في التنفس لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد و التقلص عند الشهيق و الزفير.
- تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية.
- تؤدي إلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية.
- كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب و الدماغ.
وقد لاحظ باحث أسترالي* ارتفاع نسبة موت الأطفال المفاجيء إلى ثلاثة أضعاف عندما ينامون على بطونهم نسبة إلى الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين.كما نشرت مجلة التايم دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجىء عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم.

مضار النوم على الظهر:
- تسبب التنفس الفموي لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي.
والتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنزلات البرد و الزكام في الشتاء، كما يسبب جفاف اللثة و من ثم إلى التهابها الجفافي، كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية.
- في هذه الوضعية أيضاً فإن شراع الحنك و اللهاة يعارضان فرجان الخيشوم و يعيقان مجرى التنفس فيكثر الغطيط و الشخير.
- يستيقظ المتنفس من فمه و لسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة.
- هذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري لأنه ليس مستقيماً و إما يحوي على انثناءين رقبي و قطني.
- تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة.

مضار النوم على الشق الأيسر:
- القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى، و التي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته و يقلل نشاطه و خاصة عند المسنين.
- تضغط المعدة الممتلئة عليه فتزيد الضغط على القلب و الكبد.
- يبقى الكبد الذي هو أثقل الأحشاء غير ثابت بل معلقاً بأربطة و هو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب و على المعدة مما يؤخر إفراغها.
- وقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه و بوتسيه * إن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين 2,5 ـ4,5 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن و لا يتم ذلك إلا في 5 ـ 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر.
من هنا عُلم سماحة هذا الدين في آدابه وحرصه على تحقيق كل منفعة للعباد ودفع كل مفسدة كانت حسية أو معنوية.

12 - أن يذكر أذكار النوم قبل أن ينام، ومنها:
- عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِ «ذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ» قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ [ (البخاري: 293) ].

- ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوى» ” (أخرجه مسلم).

- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ»

- أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين، ثم يقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لعلي وفاطمة رضي الله عنهما وقد طلبا منه صلى الله عليه وسلم خادماً يساعدهما في البيت «ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا الله ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» (رواه مسلم).

- قراءة آية الكرسي والمعوذات ثلاثاً.

13 - أن لا ينام على جنابة ما أمكنه ذلك.
بل يغتسل فإن لم يكن فليتوضأ.


14 - أن يكتب وصيته قبل أن ينام.
فعن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حَقُّ امرىءٍ مُسلمٍ لهُ شيءٌ يُوصِي، فيه يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلا ووَصيَّتُهُ مكتوبةٌ عندَه» قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ قَالَ ذ?لِكَ، إلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.
وأمر الوصية أمر عظيم فرّط فيه كثير من الناس - ولا يزالون -، مع أن النوم أخو الموت ومع هذا تجد الناس يأمنون فلا يوصون استطالة للأمل !!
وبعض أهل العلم يرى تأثّم من لم يوصِ أو يكتب وصيته.

ثانياً: آداب الاستيقاظ من النوم.
والاستيقاظ من النوم له حالان:
الأول:
 أن يستيقظ من نومه في غير وقت الاستيقاظ لفزع أو أرق أصابه، فهذا يُسن في حقه:
1 - إذا رأى في نومه ما يفزعه فالسنة:
- أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً.
- وأن يبصق عن يساره ثلاثاً.
- وليتحوّل عن جنبه.
- ليقم فليصل.


2 - أن يقول إذا استيقظ أثناء نومه
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله). وليدع بما شاء فإنه يستجاب له لقوله عليه الصلاة والسلام ( «من تعار بالليل فقال حين يستيقظ لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم دعا استجيب له» (رواه البخاري). «فإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته، ويقول (لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب». (رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه).


وعند أحمد «ما من مسلم يبيت على ذكر الله طاهراً فيتعارّ من الليل، فيسأل الله عز وجل خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه»
فلاحظ زيادة الشرط في هذا النص بأن يبيت المسلم طاهرا على ذكر.


3 - من السنة إذا استيقظ الزوج من الليل
أن يوقظ أهله لصلاة الليل، فقد جاء في الحديث الصحيح عنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ الله رَجُلاً قامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ. رَحِمَ الله امْرَأَةً قامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ في وَجْهِهِ المَاءَ». (رواه البخاري).
فيا سبحان ربي كيف تسمو هذه التربية النبوية بالنفس لتطهرها وتزكيها، ولتجمع بين القلوب وتآلفها على نور من الوحي.
فبشراك أيها الزوج بالرحمة وبشراكِ ايتها الزوجة بالرحمة.. وعدكم بها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.


الثاني: أن يستيقظ من نومه في وقت الاستيقاظ المعهود.
فهذا يسن له:
1-
 أن يقول إذا استيقظ وقبل أن يقوم من فراشه ( «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» (رواه البخاري).
وجاء عند الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: «.. فإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ الله الَّذِي عَافَانِي في جَسَدِي وَرَدَّ عَلَى رُوحِي وأَذِنَ لِي بِذِكِرِهِ».
2 - أن يتوضأ.
3- أن يستنثر ثلاثاً إذا توضأ.
لحديث أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: «إِذا استيقظ ـ أُراهُ أحدُكم ـ من منامهِ فتوضَّأ فلْيستَنِثر ثلاثاً، فإِنَّ الشيطانَ يبيتُ على خيشومه». (رواه البخاري).
4- أن يهرع إلى الصلاة.
جاء عند البخاري عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال «يَعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاث عُقدٍ، يَضربُ على مكان كلِّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإِنِ استيَقَظَ فذكرَ اللهَ انحلَّتْ عقدةٌ. فإِن توضَّأَ انحلَّتْ عقدةٌ، فإِن صلَّى انحلَّتْ عقدةٌ، فأصبح نشيطاً طيَّبَ النّفسِ، وإلاّ أصبحَ خبيثَ النفسِ كسلانَ».


5 - إذا رأى في منامه ما يكره فيسن له إذا أصبح أو استيقظ:
- الاستعاذة بالله من شر ما رأى.
- الاستعاذة من الشيطان ثلاثاً.
- التفل عن اليسار ثلاثاً.
التحوّل عن الجنب الذي كان نائماً عليه.
- الصلاة.
- أن لا يحدث بها أحداً.
- ولا يفسرها لنفسه.

وإن رأى في منامه ما يسره ويعجبه فيسن له حين يصبح أو يستيقظ:
- أن يحمد الله تعالى عليها.
- أن يستبشر بها.
- أن يتحدث بها لمن يحب دون من يكره.
- أن يفسرها تفسيرا حسناً صحيحاً.

ودليل ذلك كله الآثار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
جاء عند البخاري عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك ممايكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره»
وعند الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها وليخبر بها، وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها ولا يخبر بها»
وعند الشيخين عن أبي سلمة رضي الله عنه قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثاً ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره»
وفي رواية لمسلم: «فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر»


وعند مسلم من حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه»
وعنده من حديث أبي هريرة: «فإن رأى ما يكره فليقم فليصلّ ولا يحدث بها الناس»

العادات الصحيّة لنوم هادئ ساكن.
وهو الجانب الآخر نحو تحقيق تكامل السكن الروحي والنفسي من عملية النوم.
الهدي النبوي والآداب النبوية تحقق جانباً مهماً من السكن، ويتكامل هذا السكن مع تكامل الأخذ بجملة من العادات الصحية حين النوم.

من هذه العادات:
• استرخ قبل النوم.
فالإنسان الذي يستمر في العمل حتى وقت نومه عادة ما يجد صعوبة في النوم لأن جسمه لم يأخذ حاجته من الاسترخاء الذي عادة ما يسبق النوم.
• تجنب إجبار نفسك على النوم.
فالنوم لا يأتي بالقوة. بدلاً عن ذلك ركز على عمل شئ هادئ يريح بالك كالقراءة أو سماع شريط أو قراءة آيات من القرآن للمساعدة على الاسترخاء. ومن هنا نعلم أهمية التزام أذكار ما قبل النوم في حالة من التدبر والهدوء والتأمل في معاني هذه الأذكار.
فإذا شعرت بعدم القدرة على النوم، فانهض واذهب إلى غرفة أخرى ولا تعد إلى غرفة النوم إلا أن تشعر بالنعاس، عندها فقط عد إلى السرير. إذا لم تستطع النوم غادر غرفة النوم مرة أخرى.
الهدف من هذه العملية هو الربط ما بين السرير والنوم، ويجب الإدراك أن محاولة إجبار النفس على النوم عند عدم الشعور بالنعاس ينتج عنه الانزعاج والتذمر أكثر من كونه ينفع النوم. فاختصار الوقت في السرير يحسن نومك، في حين أن الإفراط في الوقت في السرير ينتج عنه نوم متقطع.
أعد الخطوة أعلاه كلما دعت الحاجة طوال الليل. قد تضطر خلال الليلة الأولى إلى النهوض من خمس إلى عشر مرات أي أنك لن تنال قسطاً كافياً من النوم. ولكن زيادة الحرمان من النوم في الليالي الأولى يسهل الاستغراق في النوم فيما بعد. وباستخدام الطريقة السابقة والالتزام بها، عادة ما يعود النوم إلى طبيعته خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وقد أوضحت الدراسات العلمية فعالية هذا الأسلوب في العلاج.
• إذهب للفراش عندما تشعر بالنعاس فقط.
• لا تكثر البقاء في الفراش وأنت مستيقظ.
واحصر بقاءك في الفراش على الفترة التي تحتاجها للنوم.
• أخفِ ساعة المنبه.
ولا تجعلها أمامك إذا كان النظر إليها يزعجك. ولكن اضبط المنبه للاستيقاظ صباحا.
لأن النظر المتكرر لساعة المنبه قد يزيد التوتر ومن ثم الأرق، ولأجل ذلك ايضا ينبغي تجنب استخدام الساعات التي تضئ بالليل.
• الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ.
يقول البروفسور أوزولد: إذا كنت تريد أن تنام بسرعة حين تخلد إلى النوم فانهض باكرا في الصباح. وافعل ذلك بانتظام، فبذلك تحصل على أفضل أنواع النوم. وتكون أكثر سعادة وأعظم نشاطا طوال النهار .


ويقول الدكتور حسان باشا: أكد الأطباء أن أهنأ نوم هو ما كان في أوائل الليل، وأن ساعة نوم قبل منتصف الليل تعدل ساعات من النوم المتأخر، ويقول الدكتور شابيرو في كتاب Body Clock: إن الذهاب إلى النوم في وقت محدد كل مساء والاستيقاظ في وقت معين كل صباح لا يحسن نشاط المرء في النهار فحسب، بل يهيئ الشخص لنوم جيد في الليلة التالية.


• حاول ممارسة الرياضة بانتظام فالرياضة تساعد على النوم بشكل أفضل.
الدراسات العلمية أثبتت أن الرياضيين ينامون بشكل أفضل من الذين لا يمارسون الرياضة، فالتمارين العادية قد تشجع على النوم. ووقت ممارسة الرياضة ذو أهمية قصوى بالنسبة للنوم، فبداية الدخول في النوم يصاحبها انخفاض في درجة حرارة الجسم، بينما الرياضة تزيد من درجة الحرارة الجسم؛ لذلك يفضل أن يكون التمرين الرياضي قبل وقت النوم على الأقل بثلاث إلى أربع ساعات.


• حاول التخفيف من المنبهات.
• تجنب التدخين.
• وجبة خفيفة قبل النوم قد تساعد على النوم.
كما يجب تجنب تناول الوجبات الغذائية الثقيلة قبل موعد النوم بحوالي 3-4 ساعات، حيث أنه من الثابت أن تناول الوجبات الثقيلة في أي وقت من النهار يؤثر سلباً على جودة النوم.


جو غرفة النوم.
يؤثر جو غرفة النوم على النوم بدرجة كبيرة، فدرجة الحرارة المرتفعة أو المنخفضة جداً تؤثر سلباً على نوعية النوم، لذلك يجب تعديل درجة حرارة الغرفة لتكون مناسبة.
ينتج عن الضوضاء العالية المتقطعة نومٌ خفيف متقطع لا يساعد الجسم على استعادة نشاطه ولا يمنحه الفرصة للحصول على مراحل النوم العميق. يمكن التخلص من هذه الضوضاء بما يسمى الضوضاء البيضاء وهي أن يكون في الخلفية صوت ثابت الشدة ومتواصل كصوت مروحة أو جهاز التكييف.
كما أن الضوء القوي في غرفة النوم من العوامل التي تؤثر على النوم. لذلك يفضل أن يكون ضوء غرفة النوم خافتاً.
* إذا كنت من الناس اللذين تراودهم الأفكار والهواجس عندما يخلدون إلى النوم
ولا تستطيع إيقاف تلك الأفكار، أو أنك تبدأ بالتفكير بجدول عمل اليوم التالي، فقد يكون الحل لك هو (وقت إزالة القلق)، وذلك بتحديد وقت ثابت كل يوم (حوالي 30 دقيقة) وتصفية جميع الأمور المقلقة باستخدام ورقة وقلم. اتباع ذلك سوف يسمح لك بالذهاب إلى الفراش بفكر صافٍ ومستريح.


* الغفوة خلال النهار تساعدك على نوم هادئ ساكن في الليل.
الأمر الذي ندبت إليه السنة في بعض الآثار.
ووقت القيلولة هو ما بين وقت الضحى وصلاة الظهر تقريباً فترة ( 45 دقيقة - ساعة ).
لكن اليوم ومع روتين وطبيعة الحياة فإن وقت غفوة النهار يكون ما بين الظهر والعصر.
• وقبل ذلك كله وبعده لا تنسى الالتزام بورد (دعاء) النوم.
 

مشاكل النوم.
إن أهم مشاكل النوم تنحصر في جانبين:
الجانب الأول: زيادة النعاس أثناء النهار.
الجانب الثاني: الأرق.
فهما مشكلتان متقابلتان.
مراكز دراسات اضطرابات النوم سعت ولا تزال في تشخيص هذه المشاكل ومحاولة إيجاد الحلول والعلاجات النافعة لها.
ولعلي ألخص باختصار أسباب هذه المشاكل وأهم طرق علاجها.

أولا: زيادة النعاس أثناء النهار.
يقول الدكتور أحمد باهمام:
أخذ الأرق حيزا كبيرا من اهتمام المختصين والعامة على حد سواء كأحد أهم اضطرابات النوم وهو بدون شك مشكلة طبية مهمة ولكن هناك مشكلة طبية أخرى لا تقل أهمية و قد يكون لها مضاعفات أكبر ولكنها لم تلق نفس الاهتمام. هذه المشكلة هي زيادة النعاس أثناء النهار أو زيادة احتمالات النوم في اوضاع غير مناسبة للنوم. والذين يعانون من هذه المشكلة قد ينامون في أوضاع غير مناسبة كالنوم أثناء القراءة أو أثناء مشاهدة التلفاز وفي بعض الأحيان قد ينام المصاب في الأماكن العامة أو في العمل مما قد يسبب الكثير من المشاكل للمصاب. وقد تؤدي هذه المشكلة إلى مضاعفات خطيرة للمصاب إذا حدث النوم اثناء القيادة أو إذا كان المصاب يتعامل مع آلات ثقيلة أو حادة. وزيادة النعاس مشكلة شائعة نسبيا فقد أظهرت بعض الدراسات أن 5% من الناس يعانون منها.

أسباب زيادة النعاس أثناء النهار.
يمكن القول أن الأسباب منشؤها من جهتين:
الأولى: أسباب سلوكية.
وأهم سبب في هذا هو: عدم الحصول على ساعات نوم كافية أثناء الليل وهو سبب شائع يتعلق بنمط حياة الشخص وظروف عمله.
وعلاج هذا السبب يكون بتعديل نمط الحياة وتنظيم وقت النوم والتبكير له مع الاستعانة بالله جل وتعالى ولزوم الهدي النبوي في النوم.
والحقيقة أن في الدماغ ما يسمى بالساعة البيولوجية التي تجعلنا نستيقظ من النوم في ساعة محددة كل صباح، وتشعرنا بالنعاس في الوقت ذاته من كل مساء إذا ما اعتدنا على ذلك.
ويعتقد الباحثون أن الغدة الصنوبرية التي تفرز الميلاتونين هي التي تمثل الساعة البيولوجية عنده. وعندما ينتقل أحدنا غربا إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، حيث يتأخر الوقت نحو 12 ساعة، نلاحظ أنه ينشط عندما يحين منتصف الليل. فجسمنا مبرمج لأن نكون نشيطين في الساعة 12 ظهرا حسب توقيت بلادنا، أي عندما ينتصف الليل في نصف الكرة الآخر، والعكس صحيح.

الجهة الثانية: أسباب عضوية.
وهي التي تسمى بـ ( اضطرابات النوم ) هناك عدد من اضطرابات النوم العضوية التي تسبب زيادة النعاس.
والمريح في الأمر أن اكثر هذه الاضطرابات يمكن تشخيصها تشخيصا دقيقا وعلاجها والحصول على نتائج جيدة إذا حضر المصاب إلى الطبيب المختص في وقت مبكر.


أهم هذه الاضطرابات:
1 - الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم.
في هذا الاضطراب ينسد مجرى العلوي الهواء بشكل متكرر أثناء النوم بصورة كاملة أو جزئية، مما يؤدي إلى انقطاع التنفس، أو التنفس بشكل غير فعال الأمر الذي يؤدي إلى تقطع في النوم، وهذا التقطع بدوره يؤدي إلى زيادة النعاس أثناء النهار.
أكثر من يصاب به الرجال الذين يعانون من الوزن الزائد ( السمنة ) أو من يكون لديهم مشاكل غير طبيعية في الأنف أو الحلق أو أي جزء من مجرى الهواء العلوي.

2 - مرض نوبات النعاس أو النوم القهري.
النوم القهري مرض يصيب الجهاز العصبي ويرافق المريض مدى الحياة وإذا لم يشخص ويعالج قد يؤثر على المريض تأثيرا بالغا. وأهم أعراض هذا المرض نوبات شديدة من النعاس لا يمكن مقاومتها تحدث أثناء النهار ويمكن أن تحدث في أي وقت وبدون سابق إنذار. وقد تحدث هذه النوبات في أوقات وأوضاع غير مناسبة.
نوبات هذا المرض عادة ما تظهر في معظم الحالات في بداية سن المراهقة.
ويصور الناس الشخص المصاب بالنوم القهري في صورة الشخص الكسول والخامل مما ينعكس سلبا على نفسية المريض ويقلل من ثقته بنفسه ويخلق له مشاكل كثيرة في المدرسة والعمل.


أهم أعراض هذا الاضطراب:
- الشلل المفاجئ أثناء اليقظة. وهذا العرض هو العرض المميز للنوم القهري. وخلاله يحدث شلل أو ضعف في عضلات الجسم كلها أو بعضها.
- شلل النوم. وهو عدم القدرة على تحريك الجسم أو أحد أعضائه عند بداية النوم أو عند الاستيقاظ.
- الهلوسة التي تسبق النوم. وهي أحلام تشبه الحقيقة تحدث عند بداية النوم ويصعب أحيانا تفريقها عن الواقع.
وهذا المرض لا يؤثر بصورة مباشرة على الذكاء أو القدرات العقلية ولكنه قد يؤثر بصورة غير مباشرة على التحصيل العلمي نتيجة للنوم الزائد ونقص ثقة المريض بنفسه.

3 - حركة الأطراف الأرجل أثناء النوم.
وتتميز بنوبات متكررة من حركة الأطراف (عادة الأطراف السفلى) خلال النوم، الأمر الذي يمنع المصاب من الوصول إلى مراحل النوم العميق المهمة لراحة الجسم. وعادة ما تحدث الحركة في إصبع القدم الكبير، في حين يكون الكاحل والركبة والورك في حالة انثناء بسيطة. ويحدث انقباض العضلات بصورة متكررة كل 20-40 ثانية، ويستمر كل انقباض لمدة نصف إلى خمس ثواني، وقد تكون الحركة بسيطة ولا تستطيع العين غير الخبيرة اكتشافها، ولكنها كفيلة بجعل النوم غير مستقر ومتقطع. وتتلخخص أهم أعراض هذا الإضطراب في التالي:
- الأرق.
- زيادة النعاس خلال النهار.

4 - الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى تقطع النوم ومن ثم زيادة النعاس: كترجيع الحمض للمريء أثناء النوم واضطرابات التنفس المزمنة ونقص وظائف الغدة الدرقية.

5 - فرط النعاس المجهول السبب.


العلاج:
ينقسم العلاج إلى علاج بالعقاقير الطبية والعلاج السلوكي.
العلاج بالعقاقير: هناك الكثير من الأدوية المنبهة التي تستخدم في هذه الحالة أهمها مشتقات الأمفيتامين. وحديثا تم استخدام عقار جديد يدعى مودافينيل. والمريض الذي يستخدم أيا من هذه الأدوية يحتاج إلى متابعة دقيقة من طبيب مختص.

العلاج السلوكي:
ويتكون أساسا من الانتظام الكامل في مواعيد النوم والاستيقاظ وفي نظام الحياة بصورة عامة
الغفوات الاستراتيجية: وتعني أخذ غفوات قصيرة (10-15 دقيقة) عند الشعور بالنعاس الشديد إذا سمحت الظروف.
شلل النوم و الشلل المفاجئ أثناء اليقظة والهلوسة التي تسبق النوم: يستخدم لعلاجها مضادات الاكتئاب. وسبب استخدام هذه الأدوية أنها تقلل من مرحلة الأحلام مما ينتج عنه تخفيف الأعراض السابقة.

ثانياً: الأرق.
الأرق مشكلة شائعة جدا فقد أظهر أكثر من استبيان أن حوالي 30% من الناس قد يعانون من صعوبات في النوم. وهذه المشكلة تصيب السيدات أكثر من الرجال وكبار السن أكثر من الشباب.
والأرق في حد ذاته ليس مرضا وإنما يمكن النظر إلى الأرق على أنه في المجمل عرض لمشكلة طبية أخرى كما أن الصداع عرض لمشاكل طبية. ويعرف الأرق على أنه الشكوى من عدم الحصول على نوم مريح وهو ما يؤثر على نشاط المصاب خلال النهار. ويمكن أن يقسم الأرق إلى ثلاثة أقسام:
1. صعوبة البدء في النوم: ويشكو المصابون من صعوبة في النوم عند ذهابهم إلى فراش النوم ولكن ما إن يناموا فإن نومهم يستمر بشكل طبيعي.
2. الاستيقاظ المتكرر: ويدخل المصابون في النوم بسهولة ولكنهم يشكون من تقطع النوم وعدم استقراره واستمراريته.
3. الاستيقاظ المبكر: ويشكو المرضى من الاستيقاظ في ساعة مبكرة من النهار وعدم القدرة على العودة إلى النوم.


وهناك تقيسم آخر للأرق يعتمد على طول الفترة التي يعاني المصاب فيها من الأرق:
1. أرق مؤقت: من ليلة إلى ثلاث ليلال
2. أرق قصير المدى: من اربع ليال إلى ثلاثة أسابيع
3. أرق مزمن: أكثر من ثلاثة أسابيع
ويشكو المصابون بالأرق عادة من الخمول خلال النهار ونقص التركيز وضعف الإنتاجية وقد يشكون من النعاس. والمصابون بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.
وليس كل من ينام ساعات قليلة يشكو من الأرق.

أسباب الأرق.
يمكن تقسيم أسباب الأرق إلى ثلاثة اسباب:

1 - أسباب نفسية.
أظهرت الدراسات أن 40% من المصابين بالأرق لديهم اضطرابات نفسية. والأسباب النفسية التي تسبب الأرق متعددة فمنها الاكتئاب والقلق والضغوط العائلية والوظيفية وغيرها. وعندما نتحدث عن الاضطرابات النفسية فنحن لا نعني أن المصاب مجنون أو مريض نفسي ولكن تغير أسلوب الحياة المدنية الحديثة نتج عنه الكثير من الضغوط النفسية التي قد تؤثر على النوم.

2 - أسباب عضوية.
وهي متعددة منها:
- الاضطرابات التنفسية: ومنها الشخير وتوقف التنفس اثناء النوم، توقف التنفس المركزي وخاصة عند المصابين بهبوط القلب، والحساسية التنفسية لمجرى الهواء العلوي أو السفلي.
- ارتداد الحمض إلى المرئ: وتعني استرجاع الحمض من المعدة إلى المرئ.
- متلازمة حركة الساقين غير المستقرة.
- النوم غير المريح.
- الألم: الألم مهما كانت أسبابه قد يؤدي إلى الأرق.
- أسباب طبية أخرى: كالشلل الرعاش وأمراض الكلى واضطراب الغدة الدرقية السكر وغيرها.

3 - الأسباب السلوكية والبيئية.
مثل:
- عدم الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ.
- الأرق المكتسب (الأرق السيكوفيزيولوجي): وهنا يعاني المصاب من الأرق نتيجة لبعض العوارض الاجتماعية أو الضغوط النفسية ولكن بعد زوال السبب الذي أدى للأرق تستمر مشكلة الأرق مع المريض وذلك بسبب اكتساب المريض عادات خاطئة في النوم خلال الفترة السابقة.
- الخمول والكسل: فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعيشون حياة خاملة ينامون بصورة أسوأ من الذين يعيشون حياة نشطة مليئة بالحيوية. والرياضيون بصورة عامة ينامون أفضل من الخاملين.
- الإفراط في استخدام المنبهات أو استخدام الكحول: والمنبهات تشتمل على المشروبات المنبهة كالقهوة والشاي والكولا والشوكولا. كما أن دخان السجائر يعتبر من المنبهات. أما بالنسبة للكحول فإنه من المثبت علميا أنه يؤدي إلى الأرق وتقطع النوم كما أنه يزيد من اضطرابات التنفس أثناء النوم.

العلاج.
الأرق عرض أكثر منه مرض. لذلك يجب أن يوجه العلاج إلى سبب الأرق. فإذا كان السبب عضويا أو نفسيا فيجب أن يشخص أولا ويتم علاجه بعد ذلك وكنتيجة لعلاج السبب فإن الأرق يتحسن.
- العلاج الروحي.
روى الترمذي والطبراني من حديث بريدة ابن الحصيب رضي الله عنه قال: ( شكا خالد بن الوليد المخزومي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا أويت إلى فراشك فقل اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جاراً من شر خلقك كلهم جميعاً أن يفرط على أحد منهم أو يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، أو لا إله إلا أنت».
كما أن هذا لا يمنع أن يستشير المريض طبيبا نفسياً لمساعدته.

- العلاج السلوكي.
يتمثل في:
. الانتظام في مواعيد النوم.
. المحافظة على الرياضة.
. التقليل والانتهاء عن المنبهات.

- العلاج العضوي.
ينبغي على المريض بالأرق لأسباب عضوية مراجعة الطبيب واستشارته في استخدام بعض الحبوب المنومة التي لا ينبغي الإفراط في تناولها لأن لها أثارا سلبية صحية ونفسية فيما إذا استخدمت استخداماً خاطئاً.

أسأل الله العظيم أن يمنّ علينا بشكر نعمه وقدره حق قدره وأن يقر أعيننا بذكره وطاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين.

= = ======= =
المراجع:
- فتح الباري شرح صحيح البخاري.
- عون المعبود شرح سنن أبي داود.
- تفسير ابن كثير.
- روائع الطب الإسلامي ج 4 الدكتور محمد نزار الدقر
- د. ظافر العطار: اضطجع على شقك الأيمن مجلة طبيبك ك 1 1968
- المجلة الطبية العربية: أوضاع النوم الخاطئة العدد 196 لعام 1993
- فن الصحة و الطب الوقائي تأليف د. أحمد حمدي الخياط جامعة دمشق
- موقع الدكتور أحمد با همام على الانتر نت.
http://www.sleepsa.com/
- موقع الدكتور حسان شمسي باشا على الانتر نت.
http://www.khayma.com/chamsipasha/index.htm

______________________________________________________

الكاتب: أبو أحمد ( مهذب )