آفة الترف

سعيد عبد العظيم

الترف آفة من أعظم الآفات التي تصيب الأفراد والدول والجماعات، وهو عبارة عن نعمة تورث طغياناً أوكفراً ويصاحبها البطر والظلم

  • التصنيفات: مساوئ الأخلاق -

م الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

فالترف آفة من أعظم الآفات التي تصيب الأفراد والدول والجماعات، وهو عبارة عن نعمة تورث طغياناً أوكفراً ويصاحبها البطر والظلم، فإن فعلوا ذلك أحلوا بأنفسهم سخط الله وعقوبته: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}  [إبراهيم:7]

 

 

الاستدراج بالنعم:

والنعمة تنقلب إلى نقمة في حق البعض بسبب عدم تأدية شكرها، قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [سورة الأعراف: 183] قال العلماء: يسبغ عليهم نعمه ويمنعهم شكرها، وقالوا أيضا: كلما أحدثوا ذنباً أحدث لهم نعمة فيزدادون بها أشراً

 وبطراً وغروراً وكبراً حتى ينسوا ربهم ودينهم وأنفسهم: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [سورة يس: 78 – 79]

إن المال والسلطان والجاه والصحة والقوة من نعم الله على الخلق والعباد،وبدلاً من أن نزداد بها طاعة وعبودية لخالق الأرض والسماوات، تستخدم أحياناً في مبارزة الله بالحرب: {كَلا إِنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى. إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [سورة العلق: 6 – 8].

 

الترف مذموم:

 لم يذكر الترف في كتاب الله تعالى إلا في موضع الذم، فقد ذكر القرآن أن المترفين كانوا أول من كفر بدعوات الأنبياء والمرسلين: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ. وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}  [سـبأ:34ـ35] .

وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} [سورة المؤمنون: 33] والملأ هم الأشراف والقادة والرؤساء الذين أنكروا البعث والحساب، وسع عليهم سبحانه نعم الدنيا حتى بطروا وصاروا يؤتون بالترفه وكان منهم الإعراض عن دعوة الأنبياء والمرسلين.

 

عذاب المترفين:

وفي نفس السورة يقول جل وعلا: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ}   [سورة المؤمنون: 64 – 65] يعني حتى إذا جاء مترفيهم عذاب الله وبأسه ونقمته بهم إذا هم يجأرون أي يصرخون ويستغيثون كما قال تعالى:{وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا. إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالا وَجَحِيمًا}   [سورة المزمل: 11 – 12] وقوله: {لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ} [سورة المؤمنون: 65] أي لا يجيركم أحد مما حل بكم سواء جأرتم أوسكتم لا مناص ولا وزر لزم الأمر ووجب العذاب، ثم ذكر أكبر ذنوبهم فقال: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُون}   [سورة المؤمنون: 66] أي إذا دعيتم أبيتم وإن طلبتم امتنعتم.

 

معنى العذاب في الآية:

وقد فسر العذاب في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ} [سورة المؤمنون: 64] بحصدهم بالسيف يوم بدر قاله ابن عباس، وقال الضحاك يعني بالجوع حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»  فابتلاهم الله بالقحط والجوع حتى أكلوا العظام والميتة والكلاب والجيف، وهلك الأموال والأولاد، وقد قتل يوم بدر بعض صناديد قريش كأبي جهل وعتبة بن ربيعه وشيبة بن ربيعه، وقد كان لقريش مكانة كبيرة وسط العرب، وقد ناصبت النبي صلى الله عليه وسلم العداء وكان لسادتها وأشرافها الحظ الأكبر من الصد عن سبيل الله.

وبلغ بهم الأمر أن قالوا: نحن أهل الحرم؛ فلا نخاف، واعتقدوا أن لهم أعظم الحقوق على الناس، فاستكبروا وليس الاستكبار من الحق، كما أحدث لهم سماع الآيات كبراً وطغياناً. وقال تعالى:َ {كَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ} [سورة الأنبياء: 11 – 15] والمقصود مدائن كانت باليمن قتلوا أنبياءهم فسلط عليهم بختنصر فقتل وسبى، وهذا توبيخ وتقريع لهم لا تركضوا أي لا تفروا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم، وإنما أترفهم الله عز وجل كما قال {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة المؤمنون: 33] لعلكم تسألون عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به، أو أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم قيل لهم ذلك استهزاء وتوبيخاً.

 

إجرام المترفين:

وقد بينت النصوص إجرام المترفين، قال تعالى:{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ}   [سورة هود: 116] كما أوضحت كفرهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ}   [سورة سبأ: 34].

وهم مقلدة لا عقل لهم ولا دين عندهم، أواخرهم كأوائلهم: {قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}  [الزخرف: من الآية23] وقد بين سبحانه حالهم في الدنيا فقال: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [سورة الإسراء: 16] لم يهلك ربنا القرى قبل ابتعاث الرسل وهذا وعد منه سبحانه ولا خلف في وعده فإذا أراد إهلاك قرية أمر أهلها بطاعته واتباع رسله لكن المترفين يأبون إلا الفسق والظلم فيها فحق عليها القول بالتدمير، وأمرنا بالتخفيف والتشديد، أي أمرناهم بالطاعة إعذاراً وإنذاراً وتخويفاً ووعيداً، وبالتشديد أمَّرنا أي جعلناهم أمراء، والمعنى بعثنا مستكبريها ففسقوا فيها، وفي الصحيح من حديث زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فزعاً محمراً وجهه يقول «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج وومأجوج مثل هذه» وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت: فقلت يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث»  فالمعاصي إذا ظهرت ولم تغير كانت سبباً لهلاك الجميع.

 

حال المترفين في الآخرة:

إذا كان هذا هوحال المترفين في الدنيا فحالهم في الآخرة أشد، قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ. فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ. وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ. لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ.إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [سورة الواقعة: 41 – 45]. لقد كان قوم نوح وعاد وثمود من جملة المترفين، كما قاد الترف فرعون إلى هلاكه وحتفه، فقد أطغاه ملكه حتى قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} [سورة الزخرف:51] فأجراها سبحانه من فوق رأسه في الدنيا جزاء وفاقاً  مع ما ينتظره من العذاب في القبر وفي النار{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}  [غافر:46].

 وما ربك بظلام للعبيد، وأورث المالُ قارونَ بغياً وظلماً وعدواناً، وبدلاً من أن يشكر المنعم سبحانه قال:{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [سورة القصص: 78]  {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [سورة القصص: 81] وكان هذا جزاءه.

فالكبرياء والعظمة لا تليق إلا بالله جل وعلا، أما العبد الذي خرج من مجرى البول مرتين فلا يليق به إلا التواضع، وبينما عبد يسير متبختراً إذ خسف الله به الأرض فهويتململ فيها إلى يوم القيامة وفي الحديث  الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قصمته ولا أبالي  .

وقد ضرب المثل في كتاب الله بالوليد بن المغيرة، وهو الموصوف بالوحيد {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [سورة المدثر: 11 – 17] وقد خص الوليد والد خالد بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة وإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يسمى الوحيد في قومه، قال ابن عباس: كان الوليد يقول: أنا الوحيد بن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير وكان يسمى الوحيد، وقد ذكر سبحانه نعمه عليه وأنه أمد له في المال والبنين، وأنه بسط له في العيش بسطاً حتى أقام ببلدته مترفهاً يُرجع إلى رأيه، ومع ذلك فلم يؤمن بل ازداد غياً وكفراً، فلم يزل بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك.

 

التوسعة على النفس والأهل:

ليس من الترف أن يكون النعل حسناً والثوب حسناً، أوأن يتلذذ الإنسان بالطيبات والمباحات فيكون مركوبه ومسكنه مناسباً، أوأن ينفق على نفسه وأهله النفقة العرفية اللائقة به تبعاً لإعساره ويساره لا حرج في ذلك كله، ولا يسعنا تحريم الحلال، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق} [سورة الأعراف: 32] ونعم المال الصالح للعبد الصالح، وكان سلفنا الصالح إذا وجدوا أكلوا أكل الرجال وإذا افتقدوا صبروا صبر الرجال.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الكتف من اللحم، وارتدى حلة حمراء، وقد جهز عثمان رضي الله عنه – جيش العسرة وحفر بئر رومة، وكان عبد الرحمن بن عوف من أغنى أغنياء المدينة، وقال البعض: كل ما لم يلهك عن طلب الآخرة فليس بمتاع غرور ولكن متاع بلاغ إلى حين.

وقال الآخر: كيف لا أحب دنيا قدر لي فيها قوت أكتسب به حياة، وأدرك بها طاعة أنال بها الجنة ؟ وقالوا: نعمت الدار الدنيا كانت للمؤمن وذلك أنه عمل قليلاً وأخذ زاده منها إلى الجنة، وبئست الدار كانت للكافر

 والمنافق وذلك أنه ضيع لياليه وكان زاده منها إلى النار.

 

ليس من الزهد:

 وليس الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ـ كما قال أبوحازم ـ، وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء – لا بأس بشيء من المزاح والبسط والتنعم المباح، كما قال أبوالدر داء – رضي الله عنه – روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإنها إن كلت عميت، وكانت الحبشة تلعب بالحراب في المسجد  ويقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «دونكم بني أرفدة»، وكانوا يلعبون في يوم العيد.

 

كثرة الضحك تميت القلب:

ولكن لا ينبغي أن تصبح الحياة لعباً أوأن يغلب المزاح والترفه على الإنسان بحيث ينسيه ربه ودينه، وقد عاتب سبحانه الصحابة في شئ من ذلك لما هاجروا إلى المدينة ونزل قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة الحديد: 16].

قال الحسن: استبطأهم وهم أحب خلقه إليه، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول: ما أحدثنا ؟ وروي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم  لما ترفهوا بالمدينة فنزلت الآية، ولما نزلت قال صلي الله عليه وسلم: «إن الله استبطأكم بالخشوع»، وقالوا عند ذلك: خشعنا. وقال محمد بن كعب: كانت الصحابة بمكة مجدبين، فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقست قلوبهم، فوعدهم الله فأفاقوا.

لا بد من سد الذرائع التي تؤول بالبلاد  والعباد إلى الترف المذموم الذي يجر إلى الذنوب والمعاصي ويورث دماراً وهلاكا ً، وهذا يتطلب منا العودة الصادقة لكتاب الله ولسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم - علما  وعملا ً واعتقادا ـً وأن نبذل وسعنا في معاني التقدم والتحضر والتطور وفق منهج العبودية، بحيث نقيم حضارة على منهاج النبوة، فالنعمة لا تطغينا، والمصيبة لا تجعلنا نيأس ونقنط من رحمة الله وأن نواجه النعم والغنى بالشكر، والفقرَ بالصبر، وقد سئل الإمام أحمد: أيكون الإنسان ذا مال وهوزاهد؟  قال: نعم إن كان لا يفرح بزيادته ولا يحزن بنقصانه، فأخرجوا الدنيا من قلوبكم وضعوها في أيديكم، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.

واخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم، وليعد كل منا للسؤال جوابا: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}  [التكاثر: 8]

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين