فوائد مختصرة من تعليق العلامة العثيمين على صحيح مسلم (8)

فهد بن عبد العزيز الشويرخ

بعض الفوائد المختارة من المجلد الثامن, من تعليق العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, على صحيح الإمام مسلم رحمه الله

  • التصنيفات: طلب العلم -


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.....أما بعد: فهذه بعض الفوائد المختارة من المجلد الثامن, من تعليق العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, على صحيح الإمام مسلم رحمه الله, والذي يضم الأحاديث من رقم (1511) إلى رقم (1729), وهذه الفوائد فوائد مختصرة لا تتجاوز الفائدة الواحدة ثلاثة أسطر, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.

  • أسباب استقرار الاقتصاد:

&إذا تبايع الناس على وجه شرعي أنزل الله تعالى لهم البركة في بيعهم وشرائهم واستقر اقتصاد الناس حيث لا ظلم ولا غرر ولا ربا واستقامت الأمور لكن إذا تعامل الناس بمعاملات محرمة اختل نظام الاقتصاد لأن الذي نظّم هذه المعاملات هو الله عز وجل

  • البيع المحرم:

& البيع المحرم يدور على ثلاثة أشياء: الربا, والظُّلم, والغَرَر, فلو أنت تتبعت البيوع المنهي عنها لوجدتها لا تخرج عن هذه الأمور الثلاثة.

& كل شيء فيه غَرَر بحيث يكون المتبايعان إما غانماً أو غارماً فإنه محرم, ولا يصلح.

  • ترك التعزير للمصلحة:

& التعزير هو التأدب...لكن قد يكون _أحياناً_ ترك التعزيز أصلح لفاعل الذنب, مثل: أن يكون رجلاً طيب القلب كريم النفس, إذا مننا عليه بإعفائه وإبرائه من التعزيز صار ذلك أشد إقبالاً على فعل الطاعات, وترك المحرمات.  

الحجامة:

& الحجامة ليست لكل إنسان, بل الحجامة إذا كان سببها وفور الدم وغزارته صارت تحفف, فتكون من أفضل الدواء, لا سيما إذا اعتادها الإنسان فإنه إذا اعتادها فلا بد أن يفعلها, فإن لم يفعلها تأثر, وكثر عنده الإغماء والثقل.

  • الخير المُتعدي يُؤجر الإنسان عليه ولو لم يقصده:

& الخير المُتعدي يُؤجر الإنسان عليه ولو لم يقصده, لأن كثيراً من الناس يزرعون الزروع ويغرسون الغرس لا لأجل الطيور والسباع, ولكن من أجل ما ينفعهم في حياتهم, لكن إذا انتفع به غيرهم حصل له الأجر.

  • الربا من أشد المحرمات:

& قد جاء من الوعيد على الربا ما لم يأتِ في ذنب غيره إلا الشرك حتى إن الله قال ﴿ { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ } [البقرة:279] أي: أعلنُوا الحرب على الله ورسوله, فهو من أشدّ المحرمات, والعياذ بالله.  

& قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه الفتوى الحموية: يقال: إنما يُفسد الدنيا _ الدنيا  كله_ يفسدها أربعة: نصف متكلم, ونصف فقيه, ونصف طبيب, ونصف نحوي.

  • كلمات جامعةٍ واضحة مختصرة:

& الإمام أحمد...قال: العقل في القلب وله اتصال بالدماغ, وهذه عبارة لو اجتمع الأطباء كلهم على أن يأتوا بمثل هذه العبارة الواضحة المختصرة ما استطاعوا إلى هذا سبيلاً لكن الله...يهب من يشاء من خلقه فيوفقه لكلمات جامعةٍ واضحة مختصرة.

ــــــــــــــــــــ

  • الاستشارة وإن كان الإنسان ذا رأي وعلم:

& ينبغي للإنسان أن يستشير ذوي الرأي والعلم والأمانة, وإن كان هو ذا رأي وعلم,...شاور غيرك عند النوائب وإن كنت أنت من أهل المشورات الذين يرجع الناس إليهم في استشاراتهم, فقد يرى الإنسان ما لا يراه غيره.

  • الديَّن:

& جواز الأخذ بالدَّين, أي: أن يشترى بالدَّين, وأن يستقرض, وما أشبه ذلك, ولكن لا يفعل إلا عند الحاجة والضرورة, وإذا فعل فليُرهن حتى إذا مات رجع صاحب الحق على الرهن.

  • المخطئ والخاطئ:

& المخطئ: هو الذي يرتكب الخطأ عن غير عمد, وهذا لا إثم عليه لقوله تعالى: {﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾} [البقرة:286] والخاطئ: هو الذي يرتكبه عن عمد, ومنه قوله تبارك وتعالى: {﴿لا يأكله إلا الخاطئون﴾} [الحاقة:37]

  • من الخطأِ أن يقسم الإنسان ماله على الورثة:

& لا ينبغي أن يقسم الإنسان ماله على الورثة كما يفعله بعض الناس, لأنه لا يدري هل يموتون قبله, أو يموت قبلهم؟ ولا يدري هل تتغير الحال, أو لا تتغير؟ ولا يدري فربما هو في نفسه يحتاج المال في المستقبل.

  • وصية نافعة:

لقد أوصاني رجل من عامة الناس, قال لي : يا بُني احرص على نشر العلم حتى في المجالس كمجالس القهوة أو الغذاء,... ولا تترك مجلساً واحداً إلا وأهديت إلى الجالسين ولو مسألة واحدة, أوصاني بذلك وأنا أُوصيكم بذلك لأنها وصية نافعة.

الصدقة الجارية:

& الصدقة الجارية من أوسعها وأعمها وأنفعها وأفضلها: بناء المساجد, لأن المساجد تقام فيه الصلوات وقراءة القرآن ودروس العلم ويؤوي الفقراء في الحر والبرد.

& كذلك الماء حيث يحفر الإنسان عيناً يشرب منها الناس, فهذه صدقة جارية, وكذلك الأربطة _ وهي مساكن لطلاب العلم _ وكتب العلم.

  • كلام أهل الكلام:

& لا تجد أكثر من كلام أهل الكلام, ولا أقلَّ من بركته _ والعياذ بالله _ بل هو ممحوق البركة, وثابت الخسارة.

  • الإنسان عند الغضب ليس كحاله عند السرور:

& تجد الرجل...من أحسن الناس معاملة وتُكلّمه أحياناً فتجد عنده غلظة فتتعجب وتقول: هل في نفسه عليّ شيء؟...لكن الإنسان يجب أن يقدر الأمور فقد يكون في الإنسان مُؤثرات خارجية لا يعلم بها هذا المخاطب فيغضب ويعامل بما ليس من عادته

  • قرن الأيمان بالمشيئة:

& في قول الحالف: " إن شاء الله " فائدتان: الأولى: أن ذلك سبب لتيسر ما حلف عليه. الثاني: أنه إذا حنث فلا كفارة عليه. ولهذا ينبغي لنا أن نقرن أيماننا دائماً بالمشيئة حتى نحصل على هاتين الفائدتين.

  • خوف الإنسان من ألا يبارك له في شيء أكره صاحبه عليه:

& خوف الإنسان من ألا يبارك له في شيء أكره صاحبه عليه, بمعنى أن تحرج إنساناً بأن يعطيك شيئاً, فإنه ربما لا يُبارك لك فيه, ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إذا علمت أن الرجل أهدى إليك الشيء حياءً أو خجلاً حرم عليك قبوله.

النذر:

& الإنسان إذا عود نفسه النذر صار لا يسأل الله إلا بنذر, ولأن الإنسان دائماً يندم إذا نذر, وهذا مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إنه لا يأتي بخير))

& ما أكثر الذين يقفون عند كل عالم, وعلى عتبة كل باب يسألون العلماء ليتخلصوا من النذر, لأنهم ألزموا أنفسهم بما لم يلزمهم الله به.

  • الاعتماد على الله:

& لا تعتمد على ما في قلبك من العزم, ولا ما في جسمك من القوة, بل اجعل اعتمادك على ربك سبحانه وتعالى حتى ييسر لك الأمور, لأن الله يقول: {﴿  ومن يتوكل على الله فهو حسبه  ﴾} [الطلاق:3]

  • الاهتمام بالديَّن:

& أنت إذا اهتممت بالديَّن, وكُلُّ ما وقع بيدك دفعته للدائن تخلصت منه, وعَلِم الله أنك تُريد الأداء فيُؤدي الله عنك, إما في الدنيا, وإلا في الآخرة.

  • البرسام:

& البرسام: هو مرض يُصيب الدماغ, فيكون الإنسان يهذي ويُخبّط في كلامه, وهو من الأمراض التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله فيما يكون سبباً للموت, أي: من الأمراض المخُوفة.

  • عدم الغضب:

& ينبغي للإنسان أن يُمرن نفسه ما استطاع على عدم الغضب, ويتلقى الأشياء التي تغضبه ببرودة حتى لا يكون منه الغضب...والغضب يؤثر على تصرفات الإنسان ويُؤثر على صحته, فإنه من أكبر أسباب احتقان الدماء في العروق, وحصول الضغط

من ينكرون على الحكام ولا ينكرون على من يعبدون الأصنام:

& العجب أن هؤلاء الذين يحاولون أن يكفروا الحكام من أجل إثارة الشعوب عليهم, وحصول المفاسد العظيمة, يرون في بلادهم من يعبد الأصنام من القبور أو غيرها, ولا تجدهم ينكرون هذا الانكار, مع أنها شرك محض واضح.

  • المحاماة:

& ينبغي للإنسان إذا كان غير جيد في الحُجّة أن يُوكّل من يُدافع عنه, وهذا ما يعرف عند الناس اليوم بــــ " المحاماة "

& إن كان المحامي يُريد أن يدافع عمّن ظلموا فهذا جيد...ويُحمد على هذا وإن كان سيأخذ عوضاً, أما إذا كان يُريد أن يدافع عمّن وكله بحق أو بباطل فهذه من أكبر المظالم _ والعياذ بالله _ ولا تحلُّ.

& المتأمل لحجج المحامين يرى أن أكثرها باطل, حيث تجده يكتب الاعتراض, ثم ينقل من كل كتاب سواء كان صواباً أم خطأً, من أجل أن يثبت ما يدّعيه.

  • الوعيد الشديد على من قضى له القاضي بباطل يعلمه:

& الوعيد الشديد على من قضى له القاضي بباطل يعلمه, لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل ذلك قطعةً من نار, لكن إنما يُدرك حرّها يوم القيامة, أما الآن فقد لا تكون قطعةً من النار, بل تكون فسحةً له في المال, لكن بئس ما اكتسب.

  • قيل وقال:

& قوله: (( قيل وقال )) فالمراد به شيئان: الأول: كلام اللغو الذي لا فائدة منه, مثل: قال الناس كذا, أو قيل كذا, ولا فائدة منه. الثاني: نقل الكلام بغير تثبت بأن يقول: قيل كذا, أو قال فلان: كذا بدون تثبت, وكلاهما مذموم.

متفرقات:

& عليك بالسماحة فإن ذلك من أسباب انشراح الصدر وسعته, ومحبة الناس لك.

& السَّبع معتبرة كثيراً, مثل (( «أعوذ بعزة الله وقدرته» ...)) سبع مرات, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل سبع تمرات من تمر العاجية يُصبح بها.

& السنة في عيادة المريض أن تكون بحسب الحاجة, فلا يُطيل المُقام عنده إلا يرى أنه يُسرُّ بذلك.

& يقال: شفاه الله, ولا يُقال: أشفاه الله, لأن أشفاه الله, يعني: أهلكه, وشفاه الله يعني: أبرأه من المرض.

& المجوس أعداء ألِدَّاء للمسلمين.

& اللعنة: هي الطرد والإبعاد عن رحمة الله.

& تحريم قبول الهدية إذا كانت محرمة حتى ولو انكسر قلب صاحبها, ولا يمكن للإنسان أن يجامل غيره في شيء محرم.

& دعاء الإنسان لأبيه وأمه بعد موتهما من علامة الصلاح.

& المُعين على الإثم آثم, و...مساوٍ له.

& إذا أُعجب الإنسان بعمله أي عمل كان فالغالب فيه الفشل, فإياك والعجب.

& ذكر ابن رجب رحمه الله في آخر كتابه " القواعد الفقهية " مسائل القرعة من أول الفقه إلى آخره, فمن أحبّ أن يرجع إليها, فإنها مفيدة.

& كل حديث تُريد به إدخال السرور على أخيك, أو إزالة الوحشة بينك وبينه, فإنه خير يدخل في قوله: (( فليقل خيراً ))

 

ــــــــــــــــــــــ                             كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ