صلاح العبد وتقواه سبب لطرد الشيطان

  • التصنيفات: شرح الأحاديث وبيان فقهها - نصائح ومواعظ -

عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلِّمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قُمن يبتدرن الحجاب، فَأذِنَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، قال: «عجبتُ من هؤلاء اللَّاتي كنَّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب»، قال عمر: فأنت يا رسول الله كنتَ أحق أن يَهبن، ثم قال: أي: عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك»، (رواه البخاري برقم (3294)، ومسلم (2396)) .

 

قال الوزير ابن هبيرة: في "الإفصاح" (1 /331): في هذا الحديث من الفقه: أن المؤمنين قد يكونون مختلفي الأحوال، ففيهم الرفيق وفيهم الشديد، وأن عمر رضي الله عنه كان قويًّا شديدًا في الله عز وجل.

 

وفيه -أيضًا-: أن حالة الرفق التي لا تنزل إلى ضعف، فوق حال القوة التي تجاوز إلى عنف؛ لأن حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الحالات؛ اهـ.

 

وقال النووي: في "شرح مسلم" (15 /165): هذا الحديث محمول على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكًا فجًّا هرب هيبة من عمر، وفارَق ذلك الفج، وذهب في فج آخر؛ لشدةِ خوفه من بأس عمر أن يفعل فيه شيئًا.

 

قال القاضي ويُحتمل: أنه ضرب مثلًا لبُعد الشيطان وإغوائه منه، وأن عمر في جميع أموره سالك طريق السداد، خلاف ما يأمر به الشيطان. والصحيح الأول؛ اهـ قال في "فيض القدير" (5/464): قال القرطبي: وبقاؤه على ظاهره أظهر؛ اهـ.

_______________________________________________________
الكاتب: فواز بن علي بن عباس السليماني