سنن قيام الليل

(السواك - افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين أحيانًا - دعاء الاستفتاح - القراءة بتدبر والدعاء أثناءها - تناسب أركان الصلاة - تكرار ذكر واحد في الركوع والسجود - الدعاء في السجود - القنوت أحيانًا آخر الوتر - صلاة ركعتين بعد الوتر)

  • التصنيفات: فقه النوافل -

1 - السواك:

عن حذيفة رضي الله عنه: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك»[1].

 

ولعموم أحاديث السواك؛ كحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ»[2].

 

2 - افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين أحيانًا[3]:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين»[4].

 

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهاتين الركعتين أمر ندب فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين»[5].

 

فإن كانت صلاته بعد راتبة العشاء، فإن نوى بها راتبة العشاء وسنة افتتاح قيام الليل، أجزأت فهما عبادتان من جنس واحد فتتداخلان، وكذلك لو نوى تحية المسجد وافتتاح قيام الليل.

 

ولا يداوم على هاتين الركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتركهما أحيانًا، فلم يذكرهما أكثر من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم قيام الليل، كابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم.

 

3 - دعاء الاستفتاح:

يُسن أن يفتتح صلاة الليل بعد تكبيرة الإحرام بدعاء الاستفتاح، فعن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل، قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»[6].

 

وظاهر الحديث أنَّه يستفتح مرة واحدة أول الصلاة، ثم لا يستفتح مرة ثانية بعد السلام، فصلاة الليل صلاة واحدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يفرِّق بينها بسلام، وأحيانًا يصليها بسلام واحد، والله أعلم.

 

4 - القراءة بتدبر والدعاء أثناءها:

عن حذيفة رضي الله عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه»[7].

 

وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: «قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوَّذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة»[8].

 

5 - تناسب أركان الصلاة:

فعند إطالة القيام تطال بقية أركان الصلاة لحديث حذيفة وعوف بن مالك رضي الله عنه.

 

6 - تكرار ذكر واحد في الركوع والسجود:

فلا يجمع بين الأذكار، فالإطالة السابقة من النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل في حديث حذيفة وعوف بن مالك رضي الله عنه، مَظنة الجمع بين أكثر من ذكر في الركوع والسجود، وكرَّر النبي صلى الله عليه وسلم ذكرًا واحدًا، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يجمع بين الأذكار لا في الاستفتاح ولا في الركوع، ولا في السجود، فإذا قال ذكرًا في الركوع والسجود، كرَّره حتى يفرغ من الصلاة، والله أعلم.

 

قال الحافظ ابن حجر: لم أر ذلك [أي الجمع بين الأذكار] صريحًا في حديث[9].

 

¨تنبيه:

بعض من يرى الجمع بين الأذكار في الركوع والسجود بناءً على القول بأنَّ قول: (سبحان ربي العظيم) واجب في الركوع، وقول: (سبحان ربي الأعلى) واجب في السجود، فيقول: تأتي بهما ثم تأتي بغيرهما، وأصح القولين عدم وجوبهما، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ورواية في مذهب الإمام أحمد[10].

 

7 - الدعاء في السجود بــ:

«اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل لي نورًا»، «وفي لساني نورًا وفي نفسي نورًا» «وزدني نورًا» «وعظِّم لِي نورًا»[11].

 

8 - الدعاء في السجود بــ:

«اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، ويتأكد ذلك في آخر سجدة من الوتر[12]، والله أعلم.

 

9 - قراءة سبح والكافرون والإخلاص في الوتر:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في آخر صلاة الليل بسبح والكافرون والإخلاص، فعن عبدالرحمن بن أبزى رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، فإذا أراد أن ينصرف قال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاثًا» ثلاثًا يرفع بها صوته»[13].

 

10 - القنوت أحيانًا آخر الوتر:

فيقنت أحيانًا من غير إطالة، ويكون الترك أكثر من القنوت، فمن نقلوا قيام النبي صلى الله عليه وسلم كعائشة وحذيفة وغيرهما رضي الله عنهم، لم يذكروا القنوت، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم القنوت في الوتر، لكن صح عن الصحابة رضي الله عنهم في النصف الثاني من رمضان وغيره[14].

 

11 - قول سبحان الملك القدوس ثلاثًا بعد الفراغ من الوتر[15]:

لحديث عبدالرحمن بن أبزى رضي الله عنه المتقدم.

 

12 - صلاة ركعتين بعد الوتر:

ففي حديث عائشة رضي الله عنها: «... ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويَحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم يقوم فيصل التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلِّم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني»[16].

 

وصلاة ركعتين بعد الوتر سنةٌ لجبر الخلل الذي يحصل في الوتر، فمن نقصه عن المعتاد من العدد، أو عما اعتاده من وقته الفاضل، سُنَّ له ركعتان بعده، والله أعلم[17].

 


[1] رواه البخاري (1136) ومسلم (255).

«يَشُوص فاه بالسواك» أي يدلك أسنانه وينقيها. وقيل هو أن يستاك من سفل إلى علو. وأصل الشوص: الغسل. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 509).

[2] رواه البخاري (887) ومسلم (252).

[3] انظر: إكمال المعلم (3/ 128) والمفهم (2/ 373) والمجموع (4/ 45) وزاد المعاد (1/ 329) والفروع (1/ 550) وقيام رمضان للألباني ص: (28).

[4] رواه مسلم (767).

[5] رواه مسلم (768).

[6] رواه مسلم (770)

[7] رواه مسلم (772).

[8] تقدم ص: (99).

[9] نتائج الأفكار (2/ 96).

[10] انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (1/ 258).

[11] انظر: إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام.

[12] انظر: رفع العَنُوت عن أحكام القنوت.

[13] رواه أحمد (14936) وغيره بإسناد صحيح؛ انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (1/ 307).

[14] انظر: رفع العَنُوت عن أحكام القنوت.

[15] انظر: المجموع (4/ 16) وزاد المعاد (1/ 337) والفروع (1/ 542) وقيام رمضان للألباني ص: (33).

[16] رواه مسلم (746).

وفي رواية للنسائي (1718) بإسناد صحيح: «صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن».

[17] انظر: إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام. يسَّر اللهُ طباعته.

____________________________________________________________
الكاتب: الشيخ أحمد الزومان