فجريات

عظمة صلاة الفجر ومكانتها عند الله جعلت لها عناية من الملائكة المقربين، فتجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار لتشهدها مع المؤمنين، فحريٌّ بك أيها المصلي أن تكون أشد عناية بهذه الفريضة الشريفة.

  • التصنيفات: فقه الصلاة - الحث على الطاعات -

عظمة صلاة الفجر ومكانتها عند الله جعلت لها عناية من الملائكة المقربين، فتجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار لتشهدها مع المؤمنين، فحريٌّ بك أيها المصلي أن تكون أشد عناية بهذه الفريضة الشريفة.

 

استجمع من أجلها قواك واستحضر فيها جوارحك، وهيِّئ لشهودها الأسباب، وانشط إليها كأشد نشاط حبيب لمحبوب.

 

اجعلها أولى أولوياتك، وأول قراراتك في يومك، وأكبر وأهم خططك.

 

اصنع لها هالة من المهابة وهيبة وقداسة وعظمة في داخلك.

 

سر إليها سير المشتاق المحب.

 

قدِّم بين يديها راغبتها وركعتيها القَبْلية، وتخيَّل كل زينة وجمال وترف ومُلك في الدنيا، ثم استشعر أن هاتين الركعتين أعظم من كل مُلكٍ وزخرف وترف ومتاع، فكيف بالفريضة نفسها؟! أقبِل إليها بمجامع قلبك وروحك وسمعك وفؤادك، وسجِّل اسمَك في سِفْر الخلود وموكب النور، استشعر الملائكة الكرام وقد اصطفوا بجوارك يشهدونها وينصتون للتلاوة ويؤمنون مع المؤمنين.

 

كبِّر واستفتح ثم عِشْ مع الآيات وهي تُرتَّل وتُحبَّر وتتسلَّل إلى القلوب، وتخاطب العقول، وتقشعر لها الأبدان الخاشعة الحاضرة، تأملها وتخيل كأنما هي قد تنزَّلت للتوِّ، وافتح لها نوافذ قلبك وروحك، وعانق معها السكون والشفاء والجمال والسلام.

 

تنقَّل بين قيامها وركوعها وسجودها وأذكارها وكأنما أنت تحلق في السماء أو تعرج في الملكوت.

 

عش مع صلاة الصبح نداوة الفجر ونسماته الزكية، وتنفَّس معه عبيره الفوَّاح، وتفتُّحه بالنور، ونبضه بالحركة.

 

قم مع الفجر وبدِّد ظلام نفسك ووحشة روحك، واستفتح بالصلاة نهارك ويومك، وكن حاضرًا حين يتبدَّل الليل بالنهار، والظلمة بالنور، والنوم باليقظة.

 

استفتح بها الرحمة والفضل والطموح والعطاء والخير والرزق والطمأنينة والسلامة والحماية والحفظ والأمان من ربِّ الأرض والسماء.

___________________________________________________
الكاتب: عبدالسلام بن محمد الرويحي